يستعد عشاق الفلك حول العالم لمتابعة واحد من أجمل مشاهد السماء خلال عام 2026، إذ يصل كوكب عطارد -أصغر كواكب المجموعة الشمسية وأقربها إلى الشمس- إلى أقصى استطالة شرقية مساء الإثنين 15 يونيو/حزيران، في فرصة تعد من أفضل الفترات لرؤية الكوكب المراوغ بعد غروب الشمس.
ولن يكون عطارد وحيدا هذه المرة، بل سيعلوه الكوكبان الأزهران الزهرة والمشتري يتألقان أعلى منه في سماء ما بعد الغروب، حيث ستصطف الكواكب الثلاثة في قوس واضح يجمع بينها.
وفي تصريح للجزيرة نت، قال المصور الفلكي إمام حمدي، عضو الجمعية الفلكية الأردنية، إن عطارد سيظهر في الأفق الغربي مبتعدا ظاهريا عن الشمس بنحو 25 درجة، بعيد غروب الشمس في مختلف أرجاء الكرة الأرضية، وهي مسافة زاوية كبيرة نسبيا تسمح برصده بسهولة أكبر مقارنة بمعظم أيام السنة. وستكون هذه الاستطالة مناسبة نسبيا للرصد والتصوير في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي.
ففي النصف الثاني من يونيو/حزيران 2026، سيبدأ عطارد بعد الغروب مباشرة بالارتفاع فوق الأفق الغربي، مقتربا من كوكبي الزهرة والمشتري في مشهد لافت خلال الشفق المسائي.
ويؤكد إمام حمدي أن الخلط بين عطارد والزهرة والمشتري ليس حاصلا، إذ إن الزهرة هو الأكثر لمعانا بشكل دائم، أكثر بكثير من عطارد الذي سيبدو أكثر سطوعا من معظم النجوم في السماء الظاهرة آنذاك.
لكن جودة الرؤية -كما يقول الفلكي حمدي- لا تعتمد على الاستطالة وحدها، بل أيضا على زاوية مسار الشمس والكواكب المعروفة باسم دائرة البروج بالنسبة للأفق، ففي فصل الربيع، تكون استطالات المساء أفضل في كلا نصفي الكرة الأرضية، لأن دائرة البروج ترتفع بزاوية حادة بعد الغروب، ما يجعل عطارد يظهر أعلى فوق الأفق وفي سماء أكثر ظلمة.
أما في الخريف، فتكون استطالات الصباح أفضل، بينما تصبح استطالات المساء أصعب بسبب انخفاض الكوكب قرب الأفق.
عند أقصى استطالة، سيظهر عطارد عبر التلسكوبات -الكبيرة فقط- مضاء بنسبة 38% فقط، أي بشكل قمر أقل من تربيع، وسيقع في برج التوأمين كما هو حال كوكب المشتري، رغم أن نجوم الكوكبة ستختفي غالبا وسط وهج الشفق.
ويختم إمام حمدي حديثه بأن عطارد سيبدأ بعد 26 يونيو/حزيران بالهبوط سريعا نحو الأفق يوما بعد آخر، متجها نحو الاقتران الداخلي (بين الأرض والشمس) في 13 يوليو/تموز، عندما يمر بين الأرض والشمس ويختفي من سماء المساء.
وتؤكد مصادر فلكية أن أفضل وقت لرصد عطارد سيكون بعد غروب الشمس مباشرة، لأن الوقت المتاح لرؤيته قصير جدا قبل أن يختفي أسفل الأفق، لذلك ينصح باستخدام مواقع وتطبيقات فلكية مثل "ستيلاريوم" لمعرفة توقيت ظهوره بدقة حسب موقع الراصد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة