فجعت أوساط المغامرة والتسلق حول العالم، السبت، بتأكيد شركة تنظيم الرحلات «إيليت إكسبيد» وفاة المتسلق النيبالي الشهير نيرمال «نيمسداي» بورجا (43 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي لأسرع صعود لأعلى 14 قمة في العالم، إلى جانب تسعة متسلقين آخرين، جراء انهيار جليدي ضربهم على جبل «برود بيك» في باكستان، وبين الضحايا المتسلقة العُمانية نظيرة الحارثية، أول امرأة من السلطنة تقف على قمة إيفرست. وكتبت الشركة في منشور على «إنستغرام»: «اليوم، وبحزن عميق وألم بالغ، نؤكد أن نيرمال بورجا فقد حياته بشكل مأساوي جراء الانهيار الجليدي على قمة برود بيك»، مضيفة أن أعضاء آخرين في البعثة لم ينجوا أيضاً. 48 ساعة من البحث في «الجبل الصعب» وكان بورجا ورفاقه التسعة في عداد المفقودين منذ الخميس، حين اجتاحتهم كتلة ثلجية منهارة قرابة منتصف النهار على «برود بيك» (8,051 متراً)، ثاني عشر أعلى جبال العالم والمعروف بصعوبته الفنية الشديدة، وجرفتهم مئات الأمتار إلى أسفل المنحدر. وضمت المجموعة ستة نيباليين، وواحداً من كل من باكستان وسلطنة عُمان والولايات المتحدة والصين. وأفاد مسؤولون بأن الجثامين رُصدت في موقع يصعب الوصول إليه، فيما انتشلت فرق الإنقاذ ثلاثة منها الجمعة، بينها جثمان الحارثية. وقال تشانغ داوا شيربا، عضو مجلس إدارة شركة «سفن ساميت تريكس» التي فقدت ثلاثة من مرشديها في الحادثة، إن الجثامين المتبقية «تم رصدها ومعرفة هوياتها» بمساعدة طائرات مسيّرة، غير أنها لم تُنتشل بعد. وأوضح ساجد حسين، نائب مدير إدارة السياحة في إقليم جيلجيت بلتستان، أن العمليات مستمرة، وأن الاستطلاع الجوي حدد المواقع بدقة، لكن الانتشال الآمن «لا يزال مهمة بالغة الصعوبة». نظيرة الحارثية.. سقطت فوق القمم التي عشقتها وفي الخليج، خيّم الحزن على الوسط الرياضي العُماني برحيل نظيرة بنت أحمد الحارثية (48 عاماً)، التي بدأت قصتها مع الجبال عام 2015 من قمة كليمنجارو في تنزانيا، قبل أن تدخل التاريخ في مايو 2019 أول عُمانية تبلغ قمة إيفرست (8,848 متراً). وراكمت الحارثية، الحاصلة على ماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس، سجلاً من القمم الشاهقة بينها ماناسلو ونانغا باربات، وكانت أول عربية تصل قمة «أما دابلام» في نيبال، وتولت في أبريل الماضي رئاسة الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية. وعُرفت برسالتها التي ربطت التسلق بالإصرار وتجاوز التحديات، مؤكدة دوماً أن هويتها وحجابها لم يكونا يوماً عائقاً أمام طموحها. من الغورخا إلى «نتفليكس».. إرث بورجا وكان بورجا قد خدم في صفوف قوات الغورخا البريطانية ثم القوات الخاصة، قبل أن يحقق عام 2019 إنجازه غير المسبوق بتسلق أعلى 14 قمة في العالم خلال ستة أشهر فقط، وهي القمم الموزعة بين نيبال (8) وباكستان (5) والتبت الصينية (1)، ليكتسب شهرة عالمية عززها الفيلم الوثائقي الذي أنتجته «نتفليكس» بعنوان «14 قمة: لا يوجد مستحيل». ونعى رئيس وزراء نيبال باليندرا شاه الضحايا قائلاً: «لم تتوقف سوى الرحلة الجسدية للمتسلقين، لكن تاريخ شجاعتهم وتفانيهم وإسهاماتهم سيبقى حياً وملهماً دائماً»، فيما وصف وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج بورجا بأنه «رجل ملهم خدم في القوات المسلحة البريطانية لسنوات طويلة، ومغامراته الاستثنائية معروفة في أنحاء العالم». وقال المتسلق البريطاني كينتون كول، الذي صعد إيفرست 20 مرة، لوكالة رويترز: «من الصعب ألا نركز على أنه كان في طليعة من أحدثوا تغييراً في الإرشاد والتوجيه في المرتفعات الشاهقة».