آخر الأخبار

اليويفا يصعّد هجومه على الفيفا: تراجع إنفانتينو لا ينهي الأزمة

شارك

لم يُنهِ تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو عن مشروع فتح الهيئة الكروية الأعلى في العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص الأزمة المتصاعدة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الذي انتقل من معارضة المشروع إلى تصعيد هجومه على رئيس الفيفا، مؤكدا أنه "فقد ثقة الاتحاد الأوروبي وثقة العديد من أفراد أسرة كرة القدم".

ورحب اليويفا بتراجع إنفانتينو عن المشروع الذي أثار اعتراضات واسعة داخل منظومة كرة القدم العالمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القضية لم تعد مرتبطة بالمقترح المالي وحده، منتقدا ما وصفه بـ"الصفقة الباهتة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة وبغياب الشفافية".

وجاء موقف اليويفا بعد أيام من تصعيد غير مسبوق، هدد خلالها الاتحاد الأوروبي "بالإجماع" بعدم المشاركة في مسابقات الفيفا المقبلة بما فيها كأس العالم، إذا لم يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع.

وفي المقابل، أعلن إنفانتينو -اليوم السبت- سحب المقترح، قائلا إن المشروع أحدث انقسامات "لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أُطلق من أجله"، مؤكدا أن هدف الفيفا "كان وسيظل دائما توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام".

وقال رئيس الفيفا "بعد الاستماع بعناية إلى جميع وجهات النظر، أصبح من الواضح أن المشروع أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أُطلق من أجله"، مضيفا "كان هدفنا دائما وسيظل دائما توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام. لذلك، لن يُعتمد هذا المقترح".

اليويفا يصعّد ضد إنفانتينو

لكن تراجع إنفانتينو لم يضع حدا للمواجهة، إذ بدا أن اليويفا نقل اعتراضه من مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز" إلى طريقة إدارة الاتحاد الدولي للملف، ومستوى الشفافية والحوكمة، وصولا إلى التشكيك في الثقة التي تحظى بها قيادة الفيفا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطا إضافية عقب الاستقالة الأخيرة لكبير مستشاريه كارلوس كورديرو، وقبل انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس/آذار 2027، والتي يستعد رئيس الاتحاد الدولي لخوضها بصفته المرشح الوحيد المعلن حتى الآن.

إعلان

وكان الفيفا قد كشف فجأة -الثلاثاء الماضي- عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار أمريكي خلال الأعوام الأربعة المقبلة، لكن المشروع واجه منذ اللحظة الأولى اعتراضات واسعة بسبب مضمونه وطريقة طرحه.

وكان إنفانتينو يعتزم إنشاء شركة تحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز"، تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة للفيفا.

وكان الاتحاد الدولي يطمح إلى جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار من خلال بيع حصص في الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، على ألا تتجاوز ملكيتهم -وفقا للخطة- نسبة 20%.

وأثار المشروع مخاوف واسعة من أن يؤدي إدخال المستثمرين إلى المساس بطبيعة البطولات الكروية وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت، في وقت تزايدت فيه التساؤلات بشأن هوية المستثمرين المحتملين والعلاقات السياسية والاقتصادية المحيطة بالمشروع.

ومن بين المستثمرين المحتملين الذين أثاروا مخاوف معارضي الخطة صندوق الاستثمار "ثرايف إترنال" الذي أسّسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بترمب قبل كأس العالم 2026 وأثناءه.

اعتراضات قارية واسعة

ولم تقتصر المعارضة على اليويفا، الذي يضم 55 اتحادا وطنيا من بينها سبعة من آخر عشرة منتخبات تُوجت بلقب كأس العالم، إذ أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) الذي يضم 41 اتحادا وطنيا "رفضه للمقترح".

كما انضم الاتحاد الآسيوي إلى المعترضين أمس الجمعة، معربا عن أسفه لغياب "الإجماع الواسع" اللازم لاعتماد مشروع بهذا الحجم.

وفي المقابل، اتخذ الاتحادان الأفريقي والأوقيانوسي موقفا أقل حدة، داعين الاتحادات الأعضاء إلى "دراسة" المشروع و"تقييمه"، في حين طالبت الكونفدرالية الأمريكية الجنوبية (كونميبول) بمزيد من التوضيحات، مؤكدة ضرورة "وضع كرة القدم دائما فوق أي مصلحة أخرى".

وقال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في بيان "يجب أن يُبنى مستقبل كرة القدم العالمية دائما على المشاورات المناسبة، والحوار الجماعي، واحترام هياكل الحوكمة في رياضتنا".

ورحب رئيس الاتحاد الآسيوي بسحب المقترح، داعيا إلى اعتماد مزيد من "الشفافية" مستقبلا عند طرح أي مبادرات بهذا الحجم.

وكتب الاتحاد المكسيكي لكرة القدم عبر منصة إكس "نرحب بإعطاء الأولوية لوحدة جميع الاتحادات القارية والوطنية، بما يخدم مصلحة كرة القدم".

خطة بـ10 مليارات دولار

وفي خضم التصعيد، دخل الرئيس السابق للفيفا السويسري جوزيف بلاتر على خط الأزمة، إذ قال عبر منصة إكس "إذا بعنا جواهر كرة القدم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، فإننا نبيع أيضا جزءا من هذه الرياضة، بل وروحها"، علما بأنه سبق أن وجّه انتقادات لإنفانتينو خلال كأس العالم 2026.

وكانت الخطة تتضمن منح كل واحد من الاتحادات الـ211 الأعضاء في الفيفا منحة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027، إلى جانب رفع مخصصات التمويل للدورة 2027-2030 من 8 ملايين إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد.

إعلان

لكن هذه المزايا المالية لم تمنع تصاعد الاعتراضات، إذ قالت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليزه كلافينيس أمس الجمعة "إنها صورة من صور الابتزاز"، معتبرة أن "الفيفا لا يحتاج إلى هذه الأموال".

وزاد الخلاف حدة بسبب المهلة التي منحها الفيفا للاتحادات الأعضاء لإبداء مواقفها من المشروع. فقد حدد الاتحاد الدولي 19 سبتمبر/أيلول موعدا نهائيا لتلقي الردود، وفقا لرسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ211 وكشفت عنها وسائل إعلام عدة.

ووصف اليويفا هذه المهلة بأنها "إنذار نهائي"، واتهم الفيفا باتباع "حوكمة قائمة على الترهيب"، في انتقاد مباشر لطريقة إدارة إنفانتينو للمشروع.

ويُعتقد أن ضيق الجدول الزمني كان مرتبطا أيضا بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل استعداد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس/آذار 2027، وهو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن.

وهكذا، لم يؤد تراجع إنفانتينو عن مشروع المستثمرين إلى إغلاق ملف الأزمة، بل فتح الباب أمام مواجهة أوسع مع اليويفا، الذي يرى أن جوهر الخلاف يتجاوز إنشاء شركة أو إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى مستقبل الحوكمة داخل الفيفا وطريقة اتخاذ القرارات في كرة القدم العالمية.

وبينما رحبت اتحادات قارية ووطنية بسحب المشروع، اختار اليويفا مواصلة الضغط على قيادة الفيفا، مؤكدا أن التراجع عن المقترح لا يمحو ما يراها أزمة ثقة وشفافية، بعد أيام فقط من تهديده بمقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي بما فيها كأس العالم.

وبذلك تحولت خطة كان يُفترض أن ترفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار خلال 4 أعوام، وتتيح للفيفا جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار من المستثمرين، إلى أزمة مؤسسية وسياسية هددت وحدة كرة القدم العالمية، وأدخلت علاقة اليويفا بالفيفا في واحدة من أكثر مراحل التوتر حدة خلال الأعوام الأخيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا