ارتفع المحتوى المحلي في مشتريات أرامكو السعودية من السلع والخدمات إلى 70% في 2025، مقابل 35% عند إطلاق برنامج «اكتفاء» في 2015، فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 75% بحلول 2030.

وتُظهر قراءة «الوطن» لأحدث بيانات أرامكو أن نسبة المحتوى المحلي ارتفعت من 63% في 2022 إلى 65% في 2023، ثم 67% في 2024، وصولًا إلى 70% في 2025، بزيادة 35 نقطة مئوية خلال عقد، بينما لم يتبقَّ أمام الشركة للوصول إلى مستهدف 2030 سوى 5 نقاط مئوية.

280 مليار دولار في الاقتصاد


تجاوز الأثر الاقتصادي لبرنامج «اكتفاء» حدود المشتريات المحلية، إذ أسهم منذ إطلاقه في إضافة أكثر من 280 مليار دولار إلى الناتج المحلي السعودي، وفق أحدث بيانات أرامكو، كما دعم أكثر من 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

وتزامن نمو المحتوى المحلي مع توسع قاعدة التصنيع المرتبطة بالبرنامج، إذ مكّن «اكتفاء» من إنشاء أكثر من 350 منشأة تصنيع جديدة، وتصنيع 47 منتجًا استراتيجيًا للمرة الأولى في المملكة، ما يعكس انتقال جزء من الإنفاق المرتبط بسلاسل إمداد الطاقة من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي.

فرص التوطين

ويضم البرنامج أكثر من 200 فرصة توطين في 12 قطاعًا، بحجم سوق سنوي يقدر بنحو 28 مليار دولار، ما يفتح مجالًا إضافيًا أمام المصنعين والموردين والمستثمرين للدخول في سلاسل إمداد قطاع الطاقة.

كما استقطب البرنامج أكثر من 350 استثمارًا من 35 دولة لإنشاء منشآت تصنيع داخل المملكة، بدعم رأسمالي يبلغ نحو 9 مليارات دولار، وفق أرامكو.

وتتوزع فرص التوطين على قطاعات تشمل الكيماويات، والمواد غير المعدنية، والمعدات الكهربائية وأجهزة القياس، والمعدات الثابتة والدوارة، والحفر، إلى جانب قطاعات وخدمات تقنية مرتبطة بالطاقة.

من المشتريات إلى الصناعة

تكشف هذه الأرقام تحولًا في وظيفة المحتوى المحلي؛ فارتفاع النسبة لم يعد يعني فقط زيادة حصة المورد السعودي من عقود أرامكو، بل أصبح مرتبطًا بإنشاء مصانع وإنتاج منتجات جديدة وتوسيع قاعدة الموردين وتراكم الخبرة الصناعية.

ويمتد الأثر إلى البحث والتطوير أيضًا، إذ تشير أرامكو إلى نمو متوسط الإنفاق على البحث والتطوير لدى شركات «اكتفاء» بنسبة 33% سنويًا، في مؤشر على انتقال التوطين تدريجيًا من شراء المنتج إلى تطوير القدرة على إنتاجه وتحسينه.

5 نقاط حتى 2030

ومع بلوغ 70%، تدخل أرامكو المرحلة التالية من البرنامج بهدف الوصول إلى 75% بحلول 2030. وتصبح النقاط الخمس المتبقية مرتبطة بزيادة عمق المحتوى المحلي، ورفع القدرة التنافسية للموردين، وتوسيع التصنيع، وتطوير المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لرفع المحتوى المحلي في الاقتصاد السعودي، فيما بلغ مؤشر المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز 65.5% في آخر دورة قياس منشورة لبيانات 2023، مقابل مستهدف 75% في 2030. ويختلف هذا المؤشر منهجيًا عن نسبة «اكتفاء» الخاصة بمشتريات أرامكو، إلا أن كليهما يعكسان توجهًا نحو زيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي.