طرق تعز وشبكات صعدة.. خرائط الضغط تتسع في اليمن
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يكشف التصعيد في اليمن مسارين متوازيين للضغط: على حركة تعز وطرقها، وعلى شبكات الاتصال في صعدة. وبين الحسابات العسكرية واتفاق ستوكهولم، يبقى المدنيون والأطفال في مواجهة الكلفة الأشد لأي اتساع جديد للقتال.
لا يتشكل التصعيد في اليمن من اشتعال الجبهات وحده، بل من التهديد الذي يطال المسارات التي تبقي المدن والناس والقوات على اتصال. في تعز، يتركز القلق حول الحركة والمداخل، وفي صعدة يدور الحديث عن استهداف شبكات الاتصال. ولا تثبت المعطيات أن المسارين جزء من خطة عسكرية واحدة، لكنها تكشف ضغوطا متزامنة على شرايين مؤثرة في الحرب.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 شبكات.. اعتقال مهندس أمريكي بتهمة التخابر مع الحوثيين وسجون فاخرة بإندونيسيا
* list 2 of 2 بالأرقام.. التصعيد في اليمن يرفع فاتورة خسائر المدنيين ويعمق الأزمة الإنسانية end of list
ويرى مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت أن المعركة حول جبل هان تتجاوز السيطرة على مرتفع عسكري. فبحسب قراءته، يشرف الجبل على "طريق الضباب "، وهو مسار يربط تعز بمدينة التربة ثم بمناطق الجنوب. ويضيف أن أي سيطرة نارية مستقرة حوله قد تُعرّض حركة العابرين والإمدادات للخطر.
لكن ذلك لا يعني أن الطريق أغلق، أو أن حصارا جديدا اكتمل على المدينة. ما يقدمه ثابت هو قراءة لاحتمال أن يتحول الضغط حول الجبل إلى تهديد لمسار حساس لتعز، لا إعلان عن واقع ميداني محسوم.
وبينما يتسع القتال في محاور أخرى، منها بني بكاري في مديرية جبل حبشي، وسامع والأقروض. وفي سامع، قال ثابت إن المواجهات امتدت إلى منطقة كانت خارج القتال وفق تفاهم محلي سابق، كما استُعيد حصن سامع وفق البيان العسكري الحكومي.
ووقّع طرفا النزاع اتفاق ستوكهولم في عام 2018 برعاية الأمم المتحدة، وشمل ترتيبات تخص مدينة الحُديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وآلية لتبادل الأسرى، وبيان تفاهم بشأن تعز.
لذلك، لا يصح القول إن الضغط على تعز يلغي الاتفاق تلقائيا أو يفتح جبهة الحديدة مباشرة. الأدق أن سعيد ثابت في تحليله يستنتج أن أي خنق فعلي للمدينة تطورٌ قد يعيد الحديدة إلى حسابات الأطراف.
صعدة والاتصال
في صعدة، يظهر مسار مختلف للضغط. فقد تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن استهداف شبكات اتصالات في مديريتي ساقين وحيدان، وقصف طال مديرية مران.
قال سعيد ثابت إن استهداف شبكات الاتصال في مديريات داخل صعدة يمكن أن يهدف إلى إرباك التنسيق وعزل مراكز القيادة عن الجبهات. وتحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن استهداف شبكة اتصالات في مديرية ساقين بمحافظة صعدة، إلى جانب قصف في مران.
وفي صنعاء، تناول ثابت ضربات طالت فج عطان ومعسكر الحفا ومحيط دار الرئاسة. لكنه أشار أيضا إلى معلومات عن استهداف اجتماع لقيادات حوثية، وأكد أنه لم يتمكن من التحقق منها.
ثمن التصعيد
لا تتوقف دلالة الطرق والاتصالات عند الحساب العسكري. حين تضيق الحركة أو يتسع القتال، تصبح قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء والعلاج جزءا من القصة نفسها.
لا تبدأ أزمة سوء التغذية مع هذا التصعيد، لكنها تصبح أشد حين تتعطل الخدمات وتضطر الأسر إلى النزوح أو البحث عن الطعام والعلاج في ظروف أكثر صعوبة. وحذرت اليونيسيف في سبتمبر/أيلول الماضي من أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة في اليمن متوقع أن يعانوا سوء التغذية الحاد خلال 2026، بينهم أكثر من نصف مليون طفل يعانون الشكل الأشد خطرا منه.
وتقول المنظمة إن النزاع يدفع إلى الجوع، وإن الجوع يزيد هشاشة الأطفال أمام آثار النزاع. كما أفادت بأن نحو 130 ألف شخص نزحوا خلال 3 أسابيع، بينهم نحو 71 ألف طفل، وأن معظمهم في محافظة تعز.
ما تضيفه هذه المادة ليس رقما آخر إلى حصيلة الحرب، بل المعنى الذي قد يضيع خلف خرائط الجبهات: أن تعطل طريق أو اتساع قتال لا يظل حدثا عسكريا، بل يصل إلى طعام الطفل ودوائه وقدرة أسرته على البقاء.
ما الذي يجب مراقبته؟
هناك 3 أسئلة تحدد اتجاه التطور:
* هل يتحول الضغط حول جبل هان إلى تهديد مستمر لمسارات الحركة في تعز؟
* هل يحقق استهداف الاتصال في صعدة أثرا على التنسيق والقدرة على إدارة الجبهات؟
* وهل يدفع أي خنق فعلي لتعز ملف الحُديدة إلى نقاش سياسي أو عسكري جديد؟
في اليمن، لا تقاس خطورة التصعيد بعدد المواقع المستهدَفة فقط، ولا بكلفته الإنسانية رغم أنها الأشد إلحاحا. فالحرب تدور أيضا في بلد يطل على باب المندب، أحد الممرات البحرية الأكثر حساسية للتجارة الدولية، وعلى تماس مباشر مع أمن الخليج والبحر الأحمر.
لذلك، فإن الضغط على طريق في تعز أو على شبكة اتصال في صعدة لا يظل شأنا عسكريا محليا. قد يصل أثره إلى أسرة تبحث عن غذاء أو علاج لطفلها، لكنه يدخل أيضا في صراع على خطوط الحركة والنفوذ والممرات البحرية في منطقة تتجاوز فيها كلفة الحرب حدود اليمن.