آخر الأخبار

باحث: البرنامج النووي السعودي ركيزة لتنويع الطاقة وبناء اقتصاد معرفي مستدام | سبق

شارك
قدّم الدكتور المهندس سلمان الهشبول، الباحث والمستشار الهندسي المعتمد من الهيئة السعودية للمهندسين، والمدير التنفيذي لمنتدى النخبة الفكري، قراءة تحليلية لأهمية البرنامج النووي السعودي، مؤكدًا أنه يمثل مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا يتجاوز إنتاج الكهرباء إلى بناء مستقبل اقتصادي وتقني أكثر تنوعًا واستدامة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأوضح أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا في مفهوم أمن الطاقة، ولم يعد الاعتماد على مصدر واحد كافيًا لضمان استدامة التنمية الاقتصادية أو تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه والصناعة، مشيرًا إلى أن توجه المملكة نحو بناء برنامج نووي سلمي يعكس رؤية بعيدة المدى لتعزيز أمن الطاقة، وتنويع مصادرها، وبناء قاعدة علمية وتقنية متقدمة للأجيال القادمة. وأكد أن البرنامج النووي السعودي لا يقتصر على إنتاج الكهرباء، بل يُعد مشروعًا وطنيًا متكاملًا يسهم في دعم الاقتصاد المعرفي، وتعزيز الابتكار، وتوطين التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة منظومة الطاقة، بما يرسخ مكانة المملكة في القطاعات المستقبلية. وبيّن أن تنويع مصادر الطاقة يمثل أحد أهم مرتكزات الأمن الوطني، موضحًا أن الطاقة النووية توفر مصدرًا مستقرًا للكهرباء يعمل على مدار الساعة، بصرف النظر عن الظروف المناخية، لتكمل مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتسهم في رفع موثوقية الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة. وأشار إلى أن القيمة الاقتصادية للبرنامج النووي تتجاوز إنتاج الكهرباء، إذ يسهم في دعم الصناعات الوطنية عالية التقنية، وخلق فرص عمل نوعية للمهندسين والعلماء والفنيين، ونقل المعرفة، وبناء القدرات الوطنية، وتحفيز البحث العلمي والابتكار، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، وزيادة المحتوى المحلي في القطاعات الهندسية والصناعية. كما يتيح توفير جزء من احتياجات الكهرباء عبر الطاقة النووية توجيه كميات أكبر من النفط والغاز إلى الاستخدامات ذات القيمة الاقتصادية الأعلى أو إلى التصدير، بما يدعم الاقتصاد الوطني على المدى البعيد. ولفت إلى أن نجاح البرامج النووية يبدأ بالاستثمار في الإنسان قبل المفاعلات، من خلال دعم الجامعات، والبحث العلمي، والابتعاث، وتأهيل الكفاءات الوطنية، مؤكدًا أن البرنامج سيسهم في تعزيز تخصصات الهندسة النووية، والفيزياء، والكيمياء، وعلوم المواد، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وغيرها من التخصصات المرتبطة بالتقنيات المتقدمة. وأضاف أن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تمتد إلى مجالات متعددة، تشمل تحلية المياه، وإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية، وتشخيص وعلاج الأمراض، خاصة الأورام، إلى جانب الاستخدامات الزراعية، وتحسين الأمن الغذائي، والتطبيقات الصناعية، ودعم البحث العلمي والتطوير التقني، ما يجعل البرنامج جزءًا من منظومة التنمية الشاملة. وأشار إلى أن صناعة الطاقة النووية شهدت تطورًا كبيرًا خلال العقود الماضية، وأصبحت المفاعلات الحديثة تعتمد على أنظمة أمان متقدمة، تشمل وسائل حماية سلبية ونشطة، فيما تُدار البرامج النووية السلمية وفق أطر تنظيمية ورقابية صارمة وبالتعاون مع الجهات المختصة والمعايير الدولية، بما يعزز ثقافة السلامة والشفافية والالتزام. وأكد أن البرنامج النووي السعودي يمثل استثمارًا طويل الأمد يمتد لعقود، ويهدف إلى بناء بنية تحتية معرفية وصناعية وتقنية تدعم الأجيال القادمة، مبينًا أن الدول المتقدمة لم تحقق نجاحها في هذا المجال إلا عبر خطط طويلة المدى واستثمارات مستمرة في الإنسان والبحث العلمي والتقنية، وهو النهج الذي تنتهجه المملكة لبناء مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة. واختتم الهشبول بالتأكيد أن البرنامج النووي السعودي يجسد طموح المملكة في تعزيز أمن الطاقة، وتوطين التقنية، وإعداد جيل من العلماء والمهندسين القادرين على قيادة المستقبل، بوصفه امتدادًا لمسيرة تنموية طموحة تقوم على العلم والابتكار، وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتعزيز مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا