أكدت وحدة تميّز المحتوى الرقمي أن مؤشر «حصة الظهور» لم يعد كافيًا وحده لقياس أداء الجهات في البيئة الرقمية الحديثة، في ظل التغيرات التي فرضتها محركات البحث التوليدية ومنصات الذكاء الاصطناعي على سلوك المستخدمين وآليات الوصول إلى المعلومات.
وأوضحت الوحدة أن العديد من الجهات اعتمدت خلال السنوات الماضية على مؤشر حصة الظهور، المعروف بـ Share of Voice، لقياس نسبة ظهور جهة معينة مقارنة بغيرها ضمن نتائج البحث أو القنوات الرقمية المختلفة. وكان هذا المؤشر يعكس مدى حضور الجهة في المساحة الرقمية المستهدفة، حيث تشير الحصة الأعلى إلى فرص أكبر للوصول إلى الجمهور.
لكن ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي غيّر طبيعة البحث الرقمي. فلم يعد المستخدم يعتمد فقط على نتائج محركات البحث التقليدية، بل أصبح يطرح أسئلته مباشرة على منصات مثل ChatGPT وGemini وPerplexity. وهنا تظهر الحاجة إلى مؤشرات أكثر دقة، لا تقيس الظهور فقط، بل تقيس كيف تذكر هذه المنصات الجهة، وكيف تصفها، وهل توصي بها ضمن إجاباتها.
وبيّنت الوحدة أن الاعتماد على حصة الظهور وحدها قد يعطي صورة غير مكتملة عن الأداء الفعلي، لأن بعض مؤشرات الذكاء الاصطناعي تعتمد على مجموعات محددة من الاستفسارات، ولا تعكس دائمًا الحجم الحقيقي أو تنوع نوايا البحث لدى المستخدمين.
ودعت وحدة تميّز المحتوى الرقمي إلى تبنّي ثلاثة مؤشرات أكثر ارتباطًا بواقع البحث الحديث، وهي: حصة الإشارات التي تقيس مدى تكرار ذكر الجهة عبر المصادر الرقمية المختلفة، وحصة التوصيات التي ترصد عدد المرات التي توصي فيها منصات الذكاء الاصطناعي بالجهة أو بخدماتها ضمن الإجابات، وحصة السرد التي تقيس طبيعة الصورة الذهنية والصفات المرتبطة بالجهة عند ذكرها داخل هذه الأنظمة.
وأكدت الوحدة أن قياس الأداء الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب فهمًا أعمق من مجرد عدد الزيارات أو نسب الظهور التقليدية. فالأهم اليوم هو معرفة مدى تأثير الجهة في رحلة البحث واتخاذ القرار لدى المستفيدين، ومدى حضورها الفعلي داخل الإجابات التي يصوغها الذكاء الاصطناعي للمستخدمين.
ويمثل هذا التوجه دعوة للجهات الحكومية والخاصة إلى تطوير أدوات القياس الرقمي، والانتقال من متابعة الظهور الكمي إلى تحليل التأثير النوعي، بما يعزز جودة الحضور الرقمي ويرفع كفاءة الوصول إلى الجمهور المستهدف
المصدر:
الوطن