آخر الأخبار

تمكين المتطوعين ورفع كفاءة العمل التطوعي.. إستراتيجية وطنية لتعزيز التنمية المستدامة

شارك
تجسد رؤية السعودية 2030 تحولاً جذرياً في قطاع العمل التطوعي، حيث لم يعد التطوع مجرد نشاط اجتماعي تقليدي، بل أصبح قطاعاً حيوياً منظماً يستند إلى قواعد مؤسسية متينة. وتسعى المملكة عبر مختلف القطاعات إلى تمكين المتطوعين ورفع كفاءة المنظومة التطوعية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتعزيز الانتماء الوطني وتحقيق التنمية الشاملة.

يأتي تمكين المتطوع في مقدمة أولويات الجهات الحكومية الإشرافية، من خلال توفير بيئة محفزة تزود المتطوع بالأدوات اللازمة للإبداع، بما في ذلك إتاحة فرص تطوعية تخصصية تستثمر مهارات الكوادر الوطنية في مجالات الطب والهندسة والقانون والتقنية، مما يمنح المتطوع شعوراً بالإنجاز المهني والقيمة المضافة. كما توفر المملكة غطاءً نظامياً يحمي المتطوعين ويحدد حقوقهم وواجباتهم، وهو ما عزز ثقة المجتمع في الانخراط بالعمل التطوعي الرسمي، إلى جانب إطلاق الجوائز الوطنية للعمل التطوعي واعتماد الساعات التطوعية ضمن السجل المهني والتعليمي للمواطن، ما جعل التطوع جزءاً من المسيرة التنموية للفرد.

وقد حقق القطاع غير الربحي إنجازاً نوعياً بارزاً في تعزيز المشاركة المجتمعية، إذ بلغ عدد المتطوعين لعام 2025 نحو 1,749,197 متطوع، متجاوزاً الرقم المستهدف بحلول عام 2030، وهو مليون متطوع، ما يعكس الإقبال الكبير من أفراد المجتمع على العمل التطوعي. كما تتوفر فرص أوسع للمشاركة في خدمة المجتمع، وبناء مهارات جديدة، والمساهمة في قضايا اجتماعية تهم الجميع.


ولضمان أعلى معايير الجودة، سعت المملكة إلى رفع كفاءة العمل التطوعي عبر اعتماد حلول مبتكرة لضمان الاستدامة، أبرزها تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، حيث يعمل على حوكمة العمليات التطوعية بدءاً من طرح الفرص وصولاً إلى رصد الأثر وتوثيق الساعات، مما ساهم في رفع دقة البيانات الوطنية المتعلقة بهذا القطاع، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية متخصصة لتأهيل قادة الفرق التطوعية ومديري التطوع لضمان إدارة الموارد البشرية التطوعية بأقصى فاعلية.

وقد أسهم رفع كفاءة العمل التطوعي بشكل مباشر في تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للجهود التطوعية، حيث تمكنت المنظمات غير الربحية من تحسين تجربة المستفيدين بشكل ملحوظ، محققة نسبة رضا 89.71% عن خدماتها، متجاوزة المستهدف المحدد (85%)، مما يعكس جودة الخدمات المقدمة وارتفاع قدرتها على تلبية احتياجات المستفيدين وتعزيز الثقة المجتمعية في أدائها.

كما شهد القطاع غير الربحي نموًا استثنائيًا في عدد المنظمات بنسبة 341.97% مقارنة بخط الأساس لعام 2017، وهو ما يعكس توسع القطاع وانتشاره في مختلف مناطق المملكة، وتنوع مجالات عمله، وتمكينه من وصول الخدمات والمبادرات غير الربحية إلى شرائح أوسع من المجتمع وبقرب أكبر من المواطنين.

وفي إطار خدمة ضيوف الرحمن، تجاوزت جهود التطوع المستهدفات المرسومة لعام 2025، حيث بلغ عدد المتطوعين 185 ألف مقابل مستهدف 180 ألف متطوع، ما يعكس نجاح تنظيم العمل التطوعي في مواسم الحج والعمرة وفاعلية مشاركة المتطوعين في تقديم تجربة إيجابية تعبر عن قيم الضيافة والعطاء في المجتمع السعودي.

وتستشرف المملكة مواصلة زيادة أعداد المتطوعين، مع التركيز على نوعية العطاء لا كميته فقط، مواصلةً تطوير التشريعات والتقنيات لضمان أن تظل المملكة نموذجاً عالمياً رائداً في إدارة وتمكين المتطوعين، بما يحقق التوازن بين الاحتياجات المجتمعية والطاقات البشرية المبدعة.

وأكدت المملكة أن تمكين المتطوعين يمثل استثماراً في الإنسان أولاً، وأن رفع كفاءة العمل التطوعي هو ضمانة لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يرتكز على قيم العطاء والإتقان، مع استمرار دعم الابتكار والاستدامة لضمان أن يظل العمل التطوعي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة.


الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا