مع حلول شهر رمضان، ينتعش سوق الأدوات البلاستيكية من صحون وملاعق وأكواب ومفارش سفرة، مدفوعًا بزيادة الولائم والسفر الرمضانية ومبادرات الإفطار الجماعي. غير أن الموسم هذا العام يشهد تحوّلًا لافتًا في معادلة المنافسة، مع اتجاه شريحة من المستهلكين والتجار إلى الشراء المباشر من المصانع والمستودعات الكبرى بأسعار أقل من محلات التجزئة التقليدية.
طلب موسمي
يقول صاحب محل أدوات بلاستيكية في جدة عادل الزيادي، إن الطلب يرتفع بشكل ملحوظ خلال رمضان، لكن المنافسة أصبحت أكثر حدة هذا العام. ويضيف أن بعض العملاء - خصوصًا الجمعيات الخيرية ومنظمي الإفطارات الجماعية - باتوا يتجهون مباشرة إلى المصانع لشراء كميات كبيرة بأسعار أقل، ما يؤثر في مبيعات المحلات الصغيرة.
وأوضح أن المصانع تعتمد على بيع كميات ضخمة بهوامش ربح منخفضة، بينما تتحمل محلات التجزئة أعباء الإيجارات والرواتب وتكاليف التشغيل، ما يحدّ من قدرتها على مجاراة التخفيضات الكبيرة.
الخدمات اللوجستية
من جهته، أشار مشرف في أحد محلات البيع بالتجزئة محمد شرف إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يضع محلات الجملة أمام تحديات حقيقية، مع احتمال تراجع حصتها السوقية. لكنه يرى أن بإمكان تجار الجملة التكيّف عبر تسريع الخدمات اللوجستية، وتنويع المنتجات، وتقديم تسهيلات وخيارات ائتمانية لا توفرها المصانع غالبًا.
حجم الطلب
في المقابل، يؤكد مشرف في مصنع لإنتاج أدوات الطعام البلاستيكية، محمد عمر، أن البيع المباشر ليس استهدافًا لمحلات التجزئة، بل استجابة طبيعية لزيادة الطلب الموسمي. ويشير إلى أن تقليل حلقات الوساطة بين المصنع والمستهلك ينعكس مباشرة على السعر النهائي، خاصة عند شراء آلاف القطع دفعة واحدة، حيث تنخفض تكلفة الوحدة كلما ارتفعت الكمية.
ويكشف أن المصانع طرحت مع دخول رمضان عروضًا تتراوح بين 60 و110 ريالات، تشمل أطقمًا متنوعة من الصحون بأحجام مختلفة وأكواب عصير ومفارش سفرة، في باقات موجهة للأسر والجمعيات والمطاعم. ويؤكد أن هذه العروض جذبت عددًا من الأسر التي فضّلت تجربة الشراء المباشر للحصول على وفر أكبر مقارنة بشراء كل صنف على حدة من محلات التجزئة.
المستهلك: السعر أولًا
تقول المستهلكة سميرة الغامدي: إن عامل السعر أصبح حاسمًا، خصوصًا مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات في المحلات. وتوضح أن كثيرًا من الموظفات يفضلن شراء كميات كبيرة من الأدوات البلاستيكية لاستخدامها خلال الشهر والتخلص منها بعد الإفطار، توفيرًا للوقت والجهد. وأضافت أن الفارق السعري بين المصنع والمحل دفعها إلى الشراء بالجملة، خاصة مع حاجتها لكميات كبيرة للعزائم والسفر الرمضانية.
القرب من المستهلك
من جانبه، يرى المختص في قطاع التجزئة مروان المحمدي أن المنافسة الموسمية أمر طبيعي، لكنها تتطلب توازنًا يضمن استدامة جميع الأطراف. فالمصانع تستفيد من «اقتصاديات الحجم»، بينما تعتمد محلات التجزئة على القرب من المستهلك وسرعة التلبية وخدمة ما بعد البيع.
أما الخبير الاقتصادي سالم مهند فيوضح أن الشراء المباشر يقلل عدد الوسطاء في سلسلة الإمداد، ما يخفض تكلفة الوحدة ويمنح التاجر ميزة تنافسية، إما عبر تخفيض السعر النهائي أو زيادة هامش الربح، لكنه يشير إلى أن هذا الخيار ليس متاحًا للجميع، إذ تشترط المصانع حدًا أدنى مرتفعًا للطلب، ما يجعله مناسبًا للتجار الكبار أو من يملكون سيولة ومساحات تخزين كافية، بينما يظل صغار التجار بحاجة إلى محلات الجملة لتلبية احتياجاتهم بكميات محدودة.
اتفاقيات مباشرة
يقترح عبد اللطيف القحطاني، صاحب محل تجزئة، أن تتجه بعض المحلات إلى عقد اتفاقيات مباشرة مع المصانع للحصول على أسعار أفضل، أو التركيز على منتجات عالية الجودة أو عبوات صغيرة تناسب الشراء اليومي. كما يدعو مستهلكون إلى تعزيز الرقابة على الأسعار لمنع أي استغلال موسمي.
وبين ارتفاع الطلب وتفاوت الأسعار، يبقى رمضان موسمًا حيويًا لسوق الأدوات البلاستيكية، تتقاطع فيه مصالح المصنعين والتجار والمستهلكين ضمن معادلة تحكمها قوانين العرض والطلب. وفي ظل هذا التحول، يبدو أن السوق يتجه نحو تقليل حلقات التوزيع ورفع الكفاءة، مع بقاء المنافسة مفتوحة أمام الجميع، حيث يظل المستهلك المستفيد الأكبر إذا انعكس انخفاض التكلفة على السعر النهائي.