آخر الأخبار

رمضان يشعل أسواق المواشي والبيع بلا ميزان

شارك
تشهد أسواق المواشي في جدة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار مع اقتراب شهر رمضان، في مشهد يتكرر سنويًا مع زيادة الطلب على اللحوم في هذا الموسم، إلا أن هذا العام يبدو مختلفًا من حيث حجم الارتفاع وحدّة شكاوى المستهلكين، خصوصًا في ظل استمرار البيع التقديري وعدم تطبيق البيع بالوزن داخل حلقة الأغنام.

تفاوت كبير

يُرجع تجار هذا الارتفاع إلى الإقبال الكبير من الأسر على شراء الأغنام استعدادًا للشهر الكريم، حيث يزداد استهلاك اللحوم في وجبات الإفطار والعزائم الرمضانية، مما يخلق ضغطًا على المعروض ويفتح الباب أمام تفاوت كبير في الأسعار بين بائع وآخر، دون وجود معيار واضح يحدد القيمة العادلة للمواشي، موضحين أن حلقة الأغنام في جدة لم يتم تطبيق البيع فيها بالوزن مما تسبب في أن كل تاجر يضع السعر الذي يريده دون وجود تحديد للأسعار بالاعتماد على الوزن.


البيع والمساومة

أوضح المستهلك محمد البقمي أن غياب البيع بالوزن يسهم في رفع الأسعار بشكل غير منضبط، إذ يعتمد التسعير في كثير من الأحيان على التقدير الشخصي للبائع أو المساومة، مما يجعل المستهلك غير قادر على معرفة ما إذا كان السعر يتناسب فعليًا مع حجم ووزن الماشية. هذا الأسلوب، بحسب آراء متداولة في السوق، يُضعف الشفافية ويخلق شعورًا بعدم العدالة في عملية الشراء.

من جهته أكد عبدالله العشري أن البيع التقديري يضر بالمستهلك والبائع الملتزم في آنٍ واحد، إذ يسمح لبعض التجار بالمبالغة في الأسعار مستغلين المواسم، بينما يجد المشترون أنفسهم أمام خيارات محدودة وأسعار مرتفعة دون بدائل واضحة. ويؤكد أن تطبيق البيع بالوزن من شأنه أن يحقق توازنًا في السوق ويحد من الفروقات الكبيرة بين الأسعار.

آليات رقابية

أوضح مشرف في سوق الأغنام محمد طارق أنه مع تزايد الحديث عن حماية المستهلك وتنظيم الأسواق، تتجدد المطالب بتفعيل آليات رقابية أكثر صرامة داخل حلقة الأغنام بجدة، تشمل توحيد أسلوب البيع وإلزام الموازين المعتمدة، بما يضمن وضوح التسعير ويحد من الارتفاع غير المبرر، بخاصة في المواسم التي تشهد طلبًا عاليًا مثل شهر رمضان والحج.

القيمة الفعلية

يرى البائع عاطف أحمد أن الاعتماد على التقدير والخبرة في تسعير الأغنام يُعد جزءًا أصيلًا من مهنة بيع المواشي، حيث يتم تحديد السعر بناءً على نوع الذبيحة وعمرها وحالتها الصحية وحجمها الظاهري، وليس الوزن فقط. ويؤكد أن الميزان لا يعكس دائمًا القيمة الفعلية للأغنام، إذ قد يتأثر بعوامل مؤقتة مثل امتلاء "الكرش" أو شرب الماء قبل البيع، ما قد يظلم البائع أو المشتري في بعض الحالات.

وأشار البائع خلف بدر إلى أن البيع دون وزن يمنح مرونة أكبر في التفاوض، ويجعل العلاقة بين البائع والمستهلك أكثر بساطة، ويقول أحد البائعين إن الزبون يأتي وهو يرى الذبيحة بعينه، فإن أعجبته اتفق معنا على السعر، وإن لم يناسبه السعر يبحث عن غيرها معتبرًا أن هذه الطريقة تعزز حرية الاختيار ولا تفرض تسعيرة جامدة.

مرحلة انتقالية

يبرر بائعون الاستمرار في عدم استخدام الوزن لغياب التجهيزات المناسبة في بعض مواقع البيع، مثل عدم توفر موازين معتمدة أو أماكن مخصصة للوزن، إضافة إلى التخوف من تعقيد إجراءات البيع أو إبطائها، خاصة في أوقات الذروة التي تشهد ازدحامًا كبيرًا من المتسوقين. كما يرى البعض أن تطبيق البيع بالوزن يتطلب مرحلة انتقالية وتوعية شاملة لكل من البائع والمستهلك لضمان تقبّل الفكرة وعدم حدوث إرباك في السوق.

في المقابل، لا ينكر عدد من البائعين أن البيع بالوزن قد يسهم في تقليل الخلافات مع الزبائن ورفع مستوى الشفافية، إلا أنهم يؤكدون ضرورة مراعاة خصوصية سوق الأغنام، وتهيئة البنية التحتية قبل إلزام الجميع بتطبيقه. ويطالب هؤلاء بأن يتم التنظيم بشكل تدريجي، مع الأخذ في الاعتبار ظروف الباعة البسطاء الذين يعتمدون على هذه المهنة كمصدر رزق أساسي.

التطوير والتنظيم

يقول مستثمر في حلقة الأغنام عبدالرحمن العتيبي، إن بيع الأغنام دون وزن يبقى محل نقاش مستمر بين مؤيد يرى فيه حفاظًا على تقاليد السوق ومرونته، ومعارض يطالب بمزيد من التنظيم لحماية المستهلك. وبين هذا وذاك، يترقب المتعاملون في سوق المواشي حلولًا توازن بين التطوير والتنظيم، وبين واقع السوق ومتطلبات العدالة في التسعير، ويبقى المستهلك في انتظار خطوات عملية تنعكس بشكل مباشر على الأسعار، وسط تساؤلات حول تطبيق البيع بالوزن فعليًا، وقدرته على إعادة الثقة والعدالة إلى سوق المواشي، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية على الأسر مع اقتراب الشهر الفضيل.

ـــــــــــــــــ البيئة والمياه والزراعة

سبق وأن أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة اعتماد ضوابط وآليات بيع المواشي الحية المُعدة للذبح بالوزن، على أن يبدأ تطبيق القرار مع الأول من محرم 1447هـ، ضمن جهودها لتنظيم أسواق النفع العام في مختلف مناطق المملكة، وتحقيق العدالة والشفافية بين المنتجين والمستهلكين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضحت الوزارة أن الضوابط تشمل منع بيع المواشي دون تحديد وزنها باستخدام موازين معتمدة داخل الحظائر وخارجها، مع إلزام مستأجري الحظائر ومستثمري الأسواق بتوفير الموازين اللازمة، والالتزام بالدقة في القياس، وتوثيق عمليات الوزن، وضمان سلامة المواشي أثناء العملية.

وشددت أيضا على شفافية الوزن وإتاحة رؤيته للطرفين، ومنح المشتري حق الاعتراض وإعادة الوزن عند الحاجة، مع حظر أي تلاعب أو ممارسات غش، وتمكين مراقبي الوزارة من إيقاف الموازين غير المطابقة.

وبيّنت الوزارة أن مستوردي المواشي مطالبون، إلى جانب الاشتراطات الصحية، بإثبات تطبيق برامج الاستدامة البيئية، دعمًا لتطبيق البيع بالوزن وتنظيم قطاع الثروة الحيوانية.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا