تتميز أغلب المجتمعات الإسلامية بالطقوس والعادات الخاصة بشهر رمضان المبارك، خاصة في وجبة الإفطار؛ إذ تزخر السُّفر والموائد الرمضانية بأنواع وأصناف الأطعمة المختلفة، ولكل مجتمع طابعه الخاص وأصنافه المميزة؛ وهذا سبب الاختلاف والتباين في أنواع وجبات الإفطار، وطرق تقديمها، إلا أن الأهمية تكمن في معرفة خصائص النظام الغذائي الصحي الأنسب.
وحول هذا الموضوع قال الدكتور عبدالله الذيابي، استشاري الجهاز الهضمي والمناظير العلاجية المتقدمة بجامعة تورنتو بكندا: "لوجبة الإفطار الرمضاني مكانة دينية وأهمية صحية، عوضًا عن الأثر الإيجابي اجتماعيًّا ونفسيًّا؛ فغالبًا يكون اجتماع العائلة والأصدقاء على مائدة الإفطار؛ ما يساهم في تعزيز التواصل بين الأفراد، بما له من أثر على صحة المجتمع. ولكونها الوجبة الرئيسية خلال اليوم فهي مصدر تزويد الجسم بالغذاء والطاقة اللازمة. وتتفاوت الأهمية بحسب الحالة الصحية؛ فتزيد لدى الأفراد المصابين بأمراض مزمنة وكبار السن؛ وذلك لحاجتهم إلى تناول أصناف معيّنة، والابتعاد عن أخرى ضارة، وتناوُل الأدوية في الوقت المحدد؛ فبعضها يؤخذ قبل الأكل أو بعده".
وأضاف: "يساهم الصيام في تهذيب النفس، وتصحيح العادات ذات الأثر الضار صحيًّا.. وهو حل مثالي لمكافحة السمنة وزيادة الوزن، وكذلك الإقلاع عن التدخين والشيشة، أو على الأقل التقليل من تعاطيها، إضافة لتقوية الإرادة والعزيمة والصبر".
وتابع: "التعليمات المتعلقة بالإفطار الرمضاني الصحي متعددة، أبرزها: أن يحتوي على القدر اللازم من العناصر الغذائية المهمة كافة، مثل: الكربوهيدرات، والبروتين، والدهون، والمعادن، والفيتامينات، والسوائل.. كذلك يجب الحرص على التوقيت الصحيح لتناول الإفطار الرمضاني، وعدم تأخيره اتباعًا للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم؛ إذ يهيئ الجسم لأداء العبادات، وتنفيذ الأعمال، وممارسة الأنشطة الحياتية طوال الليل، مع تعويض ما ينقص خلال النهار".
وأردف: "ينبغي الحرص على تقليل كمية الطعام، أو تقديمه على أجزاء أو جزأَين على أقل تقدير؛ لتكون وجبة سهلة الهضم، وخفيفة على المعدة، ولتهيئة الجسم بشكل تدريجي. كما أن وجود فارق زمني بين الوجبات يساهم في تجنب الشعور بالخمول والكسل والتخمة، وسوء الهضم والحرقان، وتهيج القولون العصبي، وزيادة الوزن".
وأوضح: "تناوُل كمية كبيرة من الطعام والشراب دفعة واحدة بعد ساعات طويلة من الصيام مرتبط بمشكلات صحية، أغلبها مؤقت، ويسهل التغلب عليها؛ فالجهاز الهضمي في حالة خمول وراحة، وتناوُل وجبة كبيرة ودسمة يؤدي إلى خلل في وظائفه، وزيادة ضخ القلب كمية الدم إليه؛ ما يؤثر سلبًا بشكل مؤقت على وظائف أعضاء أخرى، كالدماغ والجهاز التنفسي، وكذلك النشاط والحركة. وعلى المدى البعيد يسبب السمنة والسكري والضغط".
وأكمل: "من المهم تقسيم الطعام بحسب كمية السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الجسم خلال اليوم الواحد؛ فيمكن تناوُل النصف على الإفطار (1000 سعرة حرارية)، وتوزيع المتبقي على وجبات خفيفة طول الليل حتى السحور. ويُفضّل عدم تناول الطعام بسرعة أو أثناء مشاهدة التلفاز؛ لتجنُّب تناول كمية كبيرة من الطعام".
وأضاف: "يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف في الوجبة الأولى من الإفطار على سهولة الهضم، مثل التمر، إضافة إلى السوائل من الماء أو اللبن والعصائر الطازجة، مع الحذر من المشروبات الغازية أو تناول المشروبات المكونة من النكهات والألوان الصناعية، وكذلك المشبعة بالدهون والسكر، وتأجيل تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، كالقهوة والشاي، إلى ما قبل الوجبة الثانية، التي تكون بعد صلاة المغرب بقرابة 1-2 ساعة".
وتابع: "يجب الحرص على التنوع الغذائي، وعدم الإفراط في الأكل. وهناك بعض الأصناف ذات الشهرة، والمرتبطة بشهر رمضان الكريم، من مقليات أو سكريات أو مشروبات ملونة، يجب التقليل منها، أو تجنبها واستبدالها بالخيار الصحي، مثل الفواكه وعصائرها والخضار وسلطاتها، مع الحذر من إغراء بوفيه وخيام الإفطار في المطاعم والفنادق؛ فمحدودية الوقت تُسبب تناوُل كمية كبيرة من الطعام عالي الدهون والأملاح والسكريات، ومعظمها غير صحي. كما يجب على المصابين بأمراض مزمنة استشارة الطبيب وأخصائي التغذية؛ لمعرفة النظام الغذائي الأنسب".