آخر الأخبار

الدوام حتى الواحدة في إيران.. ترشيد الطاقة يصل إلى معاملات المواطنين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- بدأت المؤسسات الحكومية والمصارف في إيران، منذ أمس الأربعاء، تطبيق دوام حضوري من الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا، في قرار يمتد حتى نهاية السنة الإيرانية الحالية (20 مارس/آذار المقبل). وتقول الحكومة إن الغاية هي إدارة استهلاك الطاقة والحفاظ على استقرار شبكتي الكهرباء والغاز، فيما ينعكس القرار مباشرة على الوقت المتاح للمواطنين لإنجاز معاملاتهم حضوريا.

ويسري التوقيت الجديد على الوحدات المركزية والإقليمية للدولة والمصارف، مع إلزام المؤسسات باستقبال المراجعين حتى الواحدة ظهرا من دون انقطاع، بينما تستكمل بقية ساعات العمل القانونية للموظفين عن بعد. كما ينص التعميم على حضور موظفي المصارف قبل بدء تقديم الخدمة وبعد انتهائها بربع ساعة على الأقل.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 إيران.. واشنطن وطهران تبحثان مسارا لإنهاء الحرب وحراك دبلوماسي في نيويورك
* list 2 of 2 فتح هرمز مقابل رفع الحصار.. رويترز تكشف مسارا مرحليا لإنهاء حرب إيران end of list

أما المدارس والجامعات والأقسام التعليمية والمستشفيات والمراكز الصحية، فتخضع لتوقيتات منفصلة بموجب قرارات خاصة بها.

ولا يعني القرار، تقليصا قانونيا لساعات العمل بقدر ما يعيد توزيعها بين الحضور والعمل عن بعد، لكنه يحصر نافذة المراجعة الحضورية في 5 ساعات يوميا. وينعكس القرار مباشرة على المراجعين، إذ بات أمامهم وقت أقصر لإنجاز المعاملات التي تتطلب الحضور إلى المؤسسة ولا يمكن إتمامها إلكترونيا.

وامتد التعديل بالفعل إلى البنية المصرفية، فقد عدل البنك المركزي، اعتبارا من الأربعاء، مواعيد نظام مقاصة الشيكات "تشكاوك"، ليصبح آخر موعد لإيداع الشيكات العادية العاشرة والنصف صباحا، على أن تحدد نتيجتها حتى الواحدة والنصف ظهرا، بينما ينتهي إيداع الشيكات المرمزة والمضمونة في الحادية عشرة والنصف، وتحدد نتيجتها حتى الثانية عشرة والنصف. وفي المقابل، أبقى نظام التحويل الفوري الكبير "ساتنا" على مواعيده المعتادة.

وبذلك لا يوقف تقليص الحضور الدورة المصرفية، لكنه يعيد رسم المواعيد الزمنية لبعض معاملاتها، ولا سيما تلك المرتبطة بالشيكات والخدمات الحضورية.

اقتصاد للطاقة

وتكشف تفاصيل التعميم أن المسألة تتجاوز مجرد إعادة ترتيب لساعات العمل، إذ يفرض على المؤسسات، باستثناء المرافق الصحية، تشغيل التدفئة والإنارة مع بدء الدوام فقط، وإطفاء التدفئة قبل نهايته بساعة في المناطق غير الباردة، وإطفاء الإنارة عند انتهاء العمل، فضلا عن حظر استخدام أجهزة التدفئة الكهربائية والغازية الإضافية. كما يطلب من البلديات مواءمة خدمات النقل العام مع التوقيت الجديد.

إعلان

والقرار ليس سابقة خلال العام الجاري، فقد خفّضت الحكومة ساعات الحضور في الإدارات والمصارف إلى الفترة من السابعة صباحا حتى الواحدة ظهرا بين 16 مايو/أيار و6 سبتمبر/أيلول، مع استكمال ساعتين من العمل عن بعد، تحت عنوان إدارة استهلاك الكهرباء.

لكن العودة إلى الدوام المختصر مع بداية الخريف واستمراره حتى نهاية السنة الإيرانية تنقل الإجراء من موسم ذروة استهلاك الكهرباء إلى أشهر يرتفع فيها أيضا الطلب على الغاز والتدفئة.

وفي مايو/أيار الماضي، قدّر وزير الطاقة عباس علي آبادي أن تغيير ساعات الدوام يمكن أن يوفر للشبكة أكثر من ألفي ميغاواط من القدرة الكهربائية في ظروف الذروة. ويظل الرقم تقديرا مرتبطا بإجراء إدارة الحمل في فترة الصيف، وليس قياسا معلنا للوفر الذي سيحققه قرار الخريف الحالي، لكنه يوضح الوزن الذي تمنحه الحكومة لتقليص استهلاك المباني الحكومية ضمن أدوات إدارة الطلب على الطاقة.

ويقول الخبير الاقتصادي محمد إسلامي للجزيرة نت إن تقليص ساعات الدوام يرتبط أساسا بسياسات تقليص حجم الجهاز الحكومي وإدارة الاستهلاك، أكثر من ارتباطه مباشرة باختلال مستدام في توازن الغاز.

إدارة للاستهلاك

ويوضح إسلامي أن عدد الموظفين والمراجعين، إلى جانب عدم تمتع كثير من المباني الإدارية بالكفاءة المطلوبة في استهلاك أنواع الطاقة المختلفة، يجعل الإجراء أقرب، في تقديره، إلى أداة لإدارة الاستهلاك.

وفي ما يتعلق بالعقوبات، يرى إسلامي أنها لا تفسر في المدى القصير تفاقم اختلال الطاقة الحالي، معتبرا أن المشكلة الأبرز في المرحلة الراهنة ترتبط بالهجمات التي وقعت خلال الحرب.

لكنه يميز بين هذا الأثر الآني وما تراكم على مدى سنوات، قائلا إن إيران تحتاج إلى استثمارات لتطوير قطاعي النفط والغاز، وإن استمرار العقوبات سنوات أدى إلى عدم تنفيذ هذه الاستثمارات بالمستوى الكافي. ولذلك، بحسب إسلامي، يظهر أثر العقوبات أساسا في المدى الطويل، وليس بوصفه سببا مباشرا للاختلال في المدى القصير.

ويتقاطع هذا التمييز بين الأثر الآني والتراكمي مع صورة أوسع لقطاع الطاقة الإيراني، فالتعميم الحكومي نفسه لا يذكر العقوبات، وإنما يحدد إدارة الاستهلاك والحفاظ على استقرار شبكتي الكهرباء والغاز هدفا للقرار.

وفي المقابل، تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ارتفاع الطلب وتقادم وعدم كفاءة جزء من البنية التحتية وضعف الاستثمار عوامل تسهم في نقص الكهرباء بإيران، كما تقول إن نمو إنتاج الغاز يواجه قيودا بسبب نقص الاستثمار والتقنية، وإن العقوبات أبطأت بدرجة كبيرة تطوير البنية التحتية للغاز.

وهذا يضع العقوبات ضمن العوامل الهيكلية الممتدة التي تؤثر في قدرة قطاع الطاقة على التوسع والتحديث، لكنه لا يقدم دليلا على أن قرار اختصار الدوام الحالي اتُّخذ بسبب العقوبات مباشرة.

ويصبح الاختبار العملي للسياسة الجديدة خلال الأشهر المقبلة مرتبطا بمقدار ما تحققه فعليا من خفض لاستهلاك الكهرباء والغاز، ومدى قدرة المؤسسات على إبقاء الخدمات الأساسية متاحة ضمن نافذة زمنية أقصر للمراجعين.

إعلان

وهكذا، ينقل قرار الدوام إحدى أدوات إدارة أزمة الطاقة من المصانع والشبكات إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. أما مقدار ما تتحمله العقوبات من مسؤولية عن هذه الأزمة، فالمتاح حتى الآن يدعم أثرا تراكميا في الاستثمار والتحديث، لا علاقة سببية مباشرة ومثبتة بقرار تقليص ساعات الدوام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا