آخر الأخبار

العراق أمام تحدي 30 سبتمبر.. هل يرحل الأمريكيون ويبقى السلاح؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يقف العراق أمام لحظة فارقة مع تقاطع مهلتين نهائيتين بحلول 30 سبتمبر/أيلول الجاري، تتمثل الأولى في إنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف والقوات الأمريكية الممتد أكثر من عقدين، والثانية في حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود الجماعات المسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وفي وقت ينفذ فيه الجيش الأمريكي إجراءات انسحابه من القواعد والمواقع المتبقية، وضعت حكومة علي الزيدي موعدا نهائيا للفصائل لتسليم ترساناتها العسكرية، غير أن غالبية تلك الجماعات أبدت رفضها الصريح لتسليم السلاح أو وافقت على صيغ صورية تتصل بـ"تنظيمه" فقط، مما يضع البلاد أمام اختبار لاستحقاقات الأمن في ما يوصف بـ"اليوم التالي".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الزيدي يدعو إلى نزع فتيل أزمة إيران وأمريكا ويعلن تنويع منافذ النفط العراقي
* list 2 of 2 سوريا وخطوط الطاقة بعد اضطرابات هرمز.. المنافسون والعوائق وفرص التوسع end of list

جدول الانسحاب الأمريكي واختبار التعاون الأمني

تأتي عملية إنهاء مهمة التحالف الدولي -التي انطلقت عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة- بعد تراجع خطره ليقتصر على خلايا نائمة متناثرة، وفقا للرواية الأمريكية.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري أمريكي أن الانسحاب سيكتمل بحلول 30 سبتمبر/أيلول، إذ سيعاد نشر معظم مئات الجنود المتبقين في شمال العراق في الأردن ودول أخرى في المنطقة، مع سحب المعدات العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي، موضحا أن قاعدة "مكافحة الإرهاب" في أربيل فقدت أهميتها العملية مع انحسار تهديد تنظيم الدولة.

وقد تعرضت القوات الأمريكية في شمال العراق لهجمات متكررة من إيران والمجموعات العراقية منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، مما جعل سحب القوات خطوة لتقليل المخاطر المباشرة.

ورغم استمرار قلق واشنطن إزاء قدرة الفصائل على استهداف مواقع إقليمية في السعودية والأردن و" إسرائيل"، فضلا عن القلق من وجود قوات حوثية داخل العراق وتنسيق الفصائل مع الحوثيين، فإن ذلك لم يدفع واشنطن إلى تأجيل الانسحاب.

إستراتيجية بغداد

تتوزع إستراتيجية حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بين المسار السياسي وآلية تسليم الأسلحة، إذ تطالب بغداد -وفقا لما قال مصدر حكومي عراقي لوكالة أسوشيتد برس- الفصائل بتسليم "الأسلحة المتحركة" والمتطورة -كالصواريخ والطائرات المسيّرة البعيدة المدى- إلى القيادة المركزية لهيئة الحشد الشعبي، مع حل التشكيلات الفردية وإدماج عناصرها تحت سلطة الجيش والحشد.

إعلان

وفي المقابل، أوضح المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أن المناقشات والحوارات مستمرة، مشيرا إلى أن حسم الملف سيتم بعد انسحاب قوات التحالف الدولي. وكان قد أكد -في وقت سابق- أن المفاوضات مع الفصائل تتسم بـ"أجواء إيجابية"، وأن العملية مستمرة دون تحديد سقف زمني ضاغط للحوار السياسي.

كما أعلن ائتلاف إدارة الدولة -الذي يضم القوى الشيعية والسنية والكردية- في اجتماع حضرته الرئاسات الأربع ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد مهلة 30 سبتمبر/أيلول سيُعامَل وفق قوانين نافذة، في مقدمتها قانون مكافحة الإرهاب.

لكن مصادر أمنية كشفت للجزيرة نت عن عقد اجتماعات مكثفة داخل قيادة العمليات المشتركة بمشاركة أمريكية لبحث آليات تفكيك سلاح الفصائل، بينما شدد مصدر في مكتب رئيس الوزراء على أن واشنطن أبلغت بغداد بضرورة أن يكون إجراء حصر السلاح فعليا لا شكليا، مؤكدة امتلاكها تفاصيل كاملة عن أعداد الأسلحة ومواصفاتها لدى تلك الجماعات.

ترسانة الفصائل الرافضة

تقدّر وكالة رويترز وجود نحو 50 ألف مقاتل ضمن مظلة " المقاومة الإسلامية في العراق" التي تضم نحو 10 جماعات مسلحة تملك صواريخ بعيدة المدى، وأسلحة مضادة للطائرات، وطائرات مسيّرة دقيقة، إلى جانب نفوذ تجاري واقتصادي واسع.

وتتصدر كتائب حزب الله العراقي (يقودها أحمد الحميداوي ويُقدَّر عدد أعضائها بين 10 آلاف و15 ألف مقاتل) وحركة النجباء (بقيادة أكرم الكعبي وتضم بين 8 آلاف و10 آلاف مقاتل) قائمة الفصائل الأكثر رفضا لمسار نزع السلاح، وفق ما صرح به -في وقت سابق- مصدر عراقي، وهو ما تدعمه تقديرات سياسية تستبعد تماما انصياعهما إلى القرارات حتى بعد انقضاء المهلة المحددة.

وكشف هذا المصدر -الذي ينتمي إلى أحد الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم سلاحها- في حديثه للجزيرة نت أن الفصائل، لا سيما كتائب حزب الله، تتبع سياسة "ضبط النفس" بتوجيه مباشر من قياداتها. ورغم ما وصفها بمحاولات بعض الجهات استفزازها ودفعها إلى مواجهة مع الحكومة، فإنها لا تريد الدخول في صدام، لكنه لا يستبعد وقوع مواجهة إذا شهدت الساحة تطورا كبيرا يفرض ذلك.

وتضم ترسانة حزب الله العراقي صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وطائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية، ومنظومات صاروخية ومدفعية، فضلا عن أسلحة مضادة للدروع وأجهزة اتصال واستخبارات، مما يجعلها من أكثر الفصائل امتلاكا للقدرات العسكرية النوعية.

وتنتشر الكتائب في بغداد وجرف الصخر والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى، إضافة إلى مناطق قريبة من الحدود العراقية السورية، حيث تحتفظ بمواقع لوجستية ومخازن تسليح.

مصدر الصورة مقاتلون من حركة النجباء العراقية خلال فعالية في العاصمة بغداد (رويترز)

وتُعد حركة النجباء التي أُسّست عام 2013 ثاني أكبر الفصائل الرافضة لحصر السلاح، وقد شاركت في القتال داخل العراق وسوريا، وتُعد من أكثر الفصائل قربا من إيران.

وتمتلك الحركة صواريخ متنوعة، وطائرات مسيّرة، ومدفعية ميدانية، وآليات مدرعة، إلى جانب أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وينتشر مقاتلوها في بغداد والنجف وكربلاء وبابل وديالى وصلاح الدين ونينوى، فضلا عن وجودها على امتداد الشريط الحدودي مع سوريا، وتحتفظ بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني و حزب الله اللبناني و جماعة الحوثي في اليمن.

إعلان

ووفقا لتقرير أسوشيتد برس، فقد اشترطت فصائل رافضة شروطا تدرك الحكومة صعوبة تلبيتها، مثل إخضاع قوات البيشمركة الكردية للجيش الاتحادي، وطرد أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية وحزب العمال الكردستاني.

كما أكد قيادي في إحدى الجماعات المسلحة للجزيرة نت أن الفصائل تتبع "ضبط النفس" لتفادي الصدام، مبيّنا أن الحوارات ستتركز على "تنظيم السلاح وليس تسليمه" لإبعاد الخطر الأمريكي.

وكشفت مصادر عن استياء طهران والحرس الثوري الإيراني من تسليم بعض الفصائل طائرات مسيّرة من طراز " شاهد 136" إلى الحكومة، خشية وصول تلك الأسلحة إيرانية الصنع إلى الولايات المتحدة.

وفي حين ترفض فصائل أخرى -مثل كتائب سيد الشهداء (بقيادة أبي ولاء الولائي وتضم 3-5 آلاف مقاتل) وأصحاب الكهف- نزع السلاح، جدد عضو المكتب السياسي للنجباء حيدر اللامي ورئيس منظمة بدر هادي العامري التمسك بـ"سلاح المقاومة" خطا أحمر ما دامت الذرائع والقواعد الأمريكية قائمة.

قلق إقليم كردستان

ويرى تقرير أسوشيتد برس أن الانسحاب الأمريكي يثير قلقا أمنيا لدى سلطات إقليم كردستان العراق، إذ يقول الباحث والخبير في الشؤون الكردية والعراقية محمد أ. صالح إن غياب القوات الأمريكية سيجعل الإقليم أكثر عرضة للهجمات، وهدفا أسهل للضغوط الإقليمية.

واستند هذا التقييم إلى ما قيل إنه استهداف طهران والفصائل لمواقع لا ترتبط بالوجود الأمريكي المباشر، من بينها مقار المعارضة الكردية الإيرانية، ومنشآت الطاقة، ومكتب رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني.

وكان بارزاني قد حذر علنا من أن سحب منظومات الدفاع الجوي الأمريكية سيترك الإقليم مكشوفا أمام المخاطر.

وفي السياق، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان قرب اكتمال إجراءات التعاقد لشراء منظومات دفاع جوي جديدة من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أنها ستُنشر وفق خطط عسكرية مدروسة لضمان التغطية الكاملة للأجواء العراقية بما فيها إقليم كردستان.

ورغم استبعاد خبراء لجوء الدولة إلى الخيار العسكري ضد الفصائل ترجيحا للحوار والتهدئة، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي يظل أمام اختبار بين النجاح في حصر السلاح ومواجهة تبعات التلويح بالعقوبات الاقتصادية ومنع تصدير النفط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا