آخر الأخبار

من يدير الجيش ومن يقود الحرب؟ استقالة دريسكول تفتح ملف هيكلية البنتاغون

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد شهور من الخلاف مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، قدم وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول الاثنين استقالته، وهو أحد وزراء الأفرع العسكرية الأساسية الثلاثة التابعة لوزارة الحرب ( البنتاغون)، في استقالة أثارت تساؤلات حول الهيكلية الدفاعية الأمريكية ومدى تدخل هيغسيث فيها، لا سيما في ظل حملة إقالات شهدها مؤخرا الجيش الأمريكي.

ودريسكول، الذي تولى منصبه في فبراير/شباط 2025، قدم استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب بعد نحو 18 شهرا في منصبه، وجاءت هذه الخطوة بعد خلافات متكررة مع هيغسيث بشأن إدارة الجيش والتغييرات التي أجراها الأخير في صفوف قياداته العليا، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

ويأتي رحيل دريسكول بعد أن أطاح هيغسيث بعدد من الجنرالات وكبار القادة في الجيش، بمن فيهم وزير البحرية جون فيلان، الذي أعلن البنتاغون فجأة رحيله عن منصبه في أبريل/نيسان الماضي، ليصبح أول رئيس لفرع عسكري يغادر منصبه خلال الولاية الثانية لترمب.

وتقوم الهيكلية العسكرية الأمريكية داخل البنتاغون على وزارة الحرب التي يرأسها وزير الحرب، وتندرج تحتها ثلاث إدارات عسكرية رئيسية هي: وزارة الجيش، ووزارة البحرية، ووزارة القوات الجوية، التي يرأس كل منها وزير.

وتتولى وزارة البحرية الإشراف على البحرية ومشاة البحرية، بينما تشرف وزارة القوات الجوية على القوات الجوية وقوة الفضاء، في حين تدير وزارة الجيش شؤون القوات البرية.

مصدر الصورة دريسكول (يسار) وهيغسيث (وسط) وترمب يحضرون مراسم نقل رسمية لجثامين جنود قُتلوا خلال الحرب مع إيران (الفرنسية)

ما مهام وزير الجيش؟

وقد تؤدي استقالة دريسكول إلى ترك الجيش الأمريكي دون قيادة مباشرة. فوزير الجيش هو المسؤول المدني الأول عن الجيش البري الأمريكي وفق ما ينص عليه القانون الفدرالي للولايات المتحدة، والذي يؤكد أنه ليس مسؤولا عن القوات المسلحة الأمريكية بأفرعها المختلفة، إذ تقتصر مسؤوليته على الجيش البري.

إعلان

ومسؤول مدني تعني أن الوزير ليس جزءا من التسلسل القيادي العسكري ولا يتلقى أوامر عسكرية بصفته ضابطا، بل هو مسؤول سياسي ومدني يُعيَّن من السلطة السياسية ويخضع للقوانين والرقابة المدنية حتى ولو خدم سابقا في الجيش.

ويحدد الباب العاشر من القانون الأمريكي مهامه، وينص على أنه مسؤول عن إدارة شؤون الجيش، بما يشمل تجنيد القوات وتنظيمها وتجهيزها وتدريبها، وإدارة عمليات الإمداد والتعبئة والتسليح والبحث والتطوير وصيانة المعدات والمنشآت التابعة للجيش.

أين يأتي وزير الحرب؟

أما وزير الحرب، فهو يتولى الموقع الأعلى في الهيكل الدفاعي الأمريكي، بحسب القانون الفدرالي. وهو المسؤول المدني عن مجمل وزارة الحرب.

ويضع القانون الأمريكي وزراء الجيش والبحرية والقوات الجوية تحت سلطة وتوجيه وزير الدفاع وهو المنصب الذي تستخدم إدارة ترمب له حاليا تسمية وزير الحرب.

وبموجب هذه العلاقة، يكون وزراء الأفرع العسكرية التابعة للبنتاغون مسؤولين أمام وزير الحرب عن أداء وزاراتهم، كما يتولون تنفيذ السياسات والقرارات والتعليمات المتعلقة بالجيش والقوات البحرية والجوية، والتي تصدر عن الرئيس أو وزير الحرب.

لذلك، يمتلك وزير الجيش صلاحيات واسعة في إدارة الجيش، لكنه لا يدير هذه المؤسسة بصورة مستقلة عن وزير الحرب.

مَن يقود القوات في الحرب؟

بحسب القانون الأمريكي، لا تُعَد القيادة العسكرية في الحرب بيد وزير الجيش أو وزير البحرية، بل تعود في تسلسلها الأساسي إلى الرئيس ثم وزير الحرب ثم القادة العسكريين. فوفقا للدستور، يُعَد الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

كما أن وزير الجيش لا يتولى قيادة العمليات العسكرية لمجرد أن القوات المشاركة فيها تنتمي إلى الجيش البري، إذ يميز القانون الفدرالي بين مسؤولية وزير الجيش عن إدارة وتجهيز القوات، وبين القيادة العملياتية التي تُمارس عبر سلسلة القيادة العملياتية.

ويتولى وزير الجيش إعداد القوات البرية وتدريبها وتجهيزها وضمان جاهزيتها، لكن عند تخصيص هذه القوات لعملية عسكرية تنتقل القيادة العملياتية عبر سلسلة مختلفة.

وينطبق الأمر نفسه على رئيس أركان الجيش، وهو أعلى ضابط في الجيش البري، فرئيس الأركان ليس أعلى من وزير الجيش في إدارة المؤسسة، إذ ينص القانون الأمريكي على أنه يؤدي مهامه تحت سلطة وتوجيه ورقابة وزير الجيش.

لماذا تدخل هيغسيث بشؤون الجيش؟

توضح هذه الهيكلية جانبا من الخلاف الذي سبق استقالة دريسكول، فهيغسيث هو المسؤول الأعلى في التسلسل المدني لوزارة الحرب.

وظهرت آثار هذه التراتبية عندما أقال هيغسيث رئيس أركان الجيش راندي جورج في أبريل/نيسان الماضي. وقد ذكرت تقارير أن القرار اتُّخذ من دون معرفة دريسكول مسبقا، مما زاد التوتر بين الرجلين، فبحسب مسؤولين أمريكيين، كانت من أبرز نقاط الخلاف بينهما إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش جورج الذي عمل بصورة وثيقة مع دريسكول.

كما اختلف الجانبان بشأن عدد من كبار الضباط والترقيات واتجاه عملية تحديث الجيش. وكان دريسكول قد دفع باتجاه تسريع إدخال التقنيات الحديثة، لا سيما الطائرات المسيّرة، وإصلاح نظام شراء الأسلحة وتوسيع التعامل مع شركات تكنولوجية خارج دائرة المتعاقدين العسكريين التقليديين.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا