آخر الأخبار

جواز هولندي واعترافات صادمة.. ما حقيقة اعتقال جندية إسرائيلية في مصر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زُعم أنه يُوثق لحظة إلقاء القبض على مجندة إسرائيلية متخفية في العاصمة المصرية القاهرة، بعد دخولها البلاد عبر معبر طابا البري الحدودي بجواز سفر هولندي.

وادّعت حسابات أن المجندة اختبأت داخل شقة في منطقة المعادي جنوب القاهرة، وأن المخابرات العامة المصرية ألقت القبض عليها بعد تعقّب تحركاتها في عملية أمنية دقيقة أحبطت محاولة تجسس.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أكاديمية إيرانية وهمية في قناة الجزيرة.. ما قصة حساب مزيف أثار تفاعلا واسعا؟
* list 2 of 2 ادعاء مضلل حول إزالة علم سوريا عن قلعة حلب إرضاء للأتراك.. ماذا تكشف الصور الأصلية؟ end of list

ورافق الادعاء عبارات أُعيد تداولها، مثل: "الجاسوسة الإسرائيلية في قبضة الصقور المصرية"، و"انتهت الرحلة يا راشيل".

لكن وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تحققت من المقطع، وكشفت أن خلف هذه القصة التي اجتاحت مواقع التواصل رواية مختلفة تماما.

ماذا يُظهر الفيديو المتداول؟

يمتد المقطع المتداول نحو 10 دقائق، ويظهر وكأنه يوثق بالصوت والصورة تفاصيل عملية أمنية كاملة، بدءا من اقتحام الشقة التي يُزعم أن المجندة تختبئ فيها واعتقالها، مرورا بتفتيش غرفة نومها، بينما يتبادل عنصران من القوة المداهمة حديثا عبر جهاز لاسلكي.

ويعرض المقطع بعد ذلك صورا ثابتة، من بينها صورة للحظة القبض على المجندة، ولقطات سابقة لظهورها بالزي العسكري الإسرائيلي في الخدمة، بالإضافة إلى مقطع يعرض "اعترافات صادمة" خلال التحقيق معها.

مؤشرات أولية تثير الشكوك

رصدنا عدة مؤشرات أثارت الشك في صحة المقطع منذ الوهلة الأولى، أبرزها: عدم صدور أي بيان رسمي من الجهات المصرية أو الهولندية أو الإسرائيلية بشأن الواقعة، واختلاف زي عناصر الأمن الظاهرين في المقطع عن الزي الرسمي المعتمد، وكذلك اختلاف ملامح المجندة المزعومة من كادر (لقطة) إلى آخر داخل المقطع نفسه، وصوت الحديث عبر جهاز اللاسلكي.

كما لُوحظ أن الحسابات التي روّجت للمقطع أغلبها حسابات مجهولة الهوية، وتنشر عادة محتوى دعائيا عن قدرات الجيش المصري، من بينها حسابات تحمل أسماء مثل "حورس صقر الشرق" و"أبناء حورس"، بينما اكتفى من أعاد نشر المقطع على فيسبوك وإكس و إنستغرام بتداوله دون إضافة أي تفاصيل أخرى.

تتبع مصدر النشر الأول

بتتبع مسار انتشار الادعاء، تبيّن أن قناة يوتيوب تحمل اسم "رؤية"، ويتابعها أكثر من مليون مشترك، هي أول من نشر المقطع بتاريخ 29 أغسطس/آب، وقدّمته على أنه تحقيق استقصائي يفتح ملفا أمنيا معقّدا يتتبع هروب مجندة من كتيبة تدعى "كاراكال" الإسرائيلية، وتسللها إلى القاهرة بجواز سفر هولندي، وصولا إلى الإطاحة بها.

إعلان

ونشرت القناة المقطع مقسّما على عدة "فصول": لحظة القبض، وبداية التحقيق، والكشف عن هوية المجندة، ومسار تخفيها، ثم نهاية الرحلة بسقوطها في قبضة الأجهزة الأمنية المصرية.

مصدر الصورة لقطة من الحساب الناشر للفيديو المزعوم (يوتيوب)

شعار لا يطابق المخابرات

بفحص لقطات المقطع، تبيّن أن الشخص الذي يقيّد المجندة يرتدي زيا بلون مغاير للأزياء المتداولة في مصر للمخابرات أو الشرطة، كما أنه يحمل شعارا لا يطابق شعار جهاز المخابرات العامة كما يظهر في الموقع الرسمي للرئاسة المصرية.

مصدر الصورة مقارنة بين الشعار الظاهر في زي الجنود بالفيديو المتداول وشعار جهاز المخابرات العامة المصرية

اللقطة الأصلية من أمريكا

بالبحث العكسي عن هذه اللقطة تحديدا، تبيّن أنها لا تمت للقاهرة بصلة، إذ تعود إلى واقعة سابقة جرت في يناير/كانون الثاني 2024، حين ألقت شرطة مدينة ويست جوردان بولاية يوتا الأمريكية القبض على امرأة تُدعى "شيري ماير"، إثر بلاغ عن عنف أسري تلقته الشرطة في 26 سبتمبر/أيلول 2022، ووُجهت لها حينها تهم جنائية تتعلق بالاعتداء ومقاومة رجل أمن وعرقلة عملية توقيفها.

مصدر الصورة لقطات من الفيديو الأصلي (يمين) والفيديو المتداول على أنه في مصر (يسار)

كما تبيّن أن لقطات تفتيش غرفة النوم الظاهرة في المقطع المتداول، منشورة في فيديو سابق على يوتيوب (الدقيقة 8) عام 2024، ولا علاقة لها بأي واقعة داخل مصر.

صوت لاسلكي مفبرك

وعند تدقيق حديث اللاسلكي الذي يُسمع في المقطع، لوحظ أن الصوت يبدو مركّبا ولا يتناسب مع المشهد.

وبالبحث عن العبارة الواردة فيه "تعليماتك يا باشا" على يوتيوب، ظهرت عدة مقاطع ونسخ تحتوي التسجيل الصوتي نفسه، من بينها نسخة يعود تاريخ نشرها إلى نحو 9 سنوات، مما يؤكد أن المقطع الصوتي متداول أصلا في أعمال مونتاج ومحتوى ساخر، ولا صلة له بالواقعة المزعومة.

المجندة الحقيقية

بالبحث العكسي عن الصورة التي تظهر فيها المجندة المزعومة حاملة سلاحا، عُثر على النسخة الأصلية للصورة بجودة عالية في متجر إلكتروني باكستاني متخصص في أرشفة وثائقيات نادرة.

مصدر الصورة صورة للمجندة الظاهرة في الفيديو منشورة سابقا عبر (متجر إلكتروني باكستاني)

وتبيّن أن الصورة مقتطعة من فيلم وثائقي صدر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعنوان "جنود إسرائيل العرب"، أنتجته هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي)، ويتناول انضمام شبان عرب إلى الجيش الإسرائيلي.

مصدر الصورة ظهور المجندة في الفيديو المتداول على أنه حديثا في مصر (يمين) ونسخة منشورة سابقا من تقرير مختلف (يسار)

وتظهر في الوثائقي الشخصية نفسها باسم "جنيفر غوزين"، وهي مجندة مسيحية (الدقيقة 23:08) يتحدث الفيلم عن تخليها عن دراسة الطب للانضمام إلى القوات الجوية الإسرائيلية.

وبالبحث عنها بالاسم عبر المصادر المفتوحة، عُثر على صورة حديثة لها في حساب لمنظمة توثّق تجنيد المسيحيين في الجيش الإسرائيلي، يؤكد أنها ضابطة صف مسيحية برتبة رقيب خدمت في منظومة " القبة الحديدية" قبل نحو عشر سنوات، ولا صلة لها بأي واقعة تجسس أو اعتقال في مصر.

صورة الاعتقال من إنتاج الذكاء الاصطناعي

عند تدقيق الصورة التي تُعرض على أنها "لحظة الاعتقال"، لوحظت تغيّرات مفاجئة في ملامح المجندة المزعومة، إلى جانب اختلافات في وجوه وأزياء عناصر الأمن مقارنة ببداية المقطع.

إعلان

وبرفع الصورة على موقع "Sightengine" المتخصص في كشف الصور المولّدة ب الذكاء الاصطناعي، تبيّن أنها منشأة بتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 99%، مع تلاعب واضح في ملامح الشخصيات بالنسبة نفسها تقريبا، وأن أداة "نانو بانانا" (Nano Banana / Imagen) هي الأداة الأكثر ترجيحا لتوليدها، بنسبة تقارب 39%.

فحص تقني لصورة من الفيديو ظهرت على أنها للحظة الاعتقال (Sightengine)

شهادة مفبركة بالكامل

أما المقطع الأطول زمنيا ضمن الفيديو المتداول، والذي طمست فيه القناة ملامح المتحدثة بالكامل، فقد ظهر ضمن نتائج البحث العكسي باستخدام تقنية "غوغل لينز".

صورة من نتائج البحث العكسي للمتحدثة بالفيديو (غوغل لينز)

وتبيّن أن أصل المقطع، المنشور في يوليو/تموز 2026 يعود لامرأة تُدعى "ليآت أدماتي" من كيبوتس "بئيري" في غلاف غزة، تروي فيه شهادتها عن أحداث هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبمقارنة حديثها الأصلي بالترجمة الواردة في المقطع المتداول، تبيّن أن الترجمة مفبركة بالكامل وأُعيدت صياغتها لتخدم القصة الملفقة عن "المجندة المتخفية".

المضلل والحقيقي

يخلص تحقق وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة إلى أن مقطع "اعتقال المجندة الإسرائيلية المتخفية في القاهرة" مفبرك بالكامل، ويستند إلى قصة خيالية لا تمت لأي واقعة حقيقية بصلة.

واعتمد صانعو المقطع على مزيج من التقنيات المضللة، شملت توظيف لقطات حقيقية من سياقات مختلفة تماما (قضية جنائية في الولايات المتحدة، ومقطع صوتي ساخر قديم)، إلى جانب صورة وشهادة حقيقيتين انتُزعتا من سياقهما الأصلي.

ويظهر تحليل نشاط قناة "رؤية" على يوتيوب، وهي المصدر الأول لنشر المقطع، أنها تعتمد بشكل متكرر على عناوين مبالغ فيها وقصص غير موثّقة، وتوظف مقاطع فيديو مجتزأة ومضللة يُعاد تركيبها لإضفاء طابع تشويقي عليها بهدف جذب أكبر عدد من المشاهدات.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا