آخر الأخبار

وفيات وإصابات.. تفشٍ خارج السيطرة للكوليرا بغرب السودان  

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الكوليرا في السودان

في وقت تتسع فيه رقعة القلق الصحي بغرب السودان، تواصل موجة تفشي وباء الكوليرا تمددها في ولاية غرب كردفان، وسط مؤشرات متسارعة على تفاقم الوضع الوبائي وارتفاع حصيلة الوفيات، في ظل نظام صحي يرزح تحت ضغط شديد ونقص حاد في الإمدادات الطبية الأساسية.

وتكشف المعطيات الميدانية أن بؤرة التفشي الأولى بدأت في منطقة "فوجا"، وهي وحدة إدارية تتبع محلية النهود، وتُعد حلقة وسطى بين القرية والمدينة من حيث التقسيم الإداري والخدماتي، وتضم مرافق صحية محدودة. غير أن هذه المنطقة سرعان ما تحولت إلى نقطة انطلاق لانتشار واسع للمرض، قبل أن يمتد إلى مناطق أكثر هشاشة.

تفشٍّ خارج السيطرة وأرقام مقلقة

وأعلنت وزارة الصحة السودانية رسمياً تسجيل 308 إصابات مؤكدة بالكوليرا و77 حالة وفاة بولاية غرب كردفان، في حصيلة تعكس تسارعاً مقلقاً في وتيرة الانتشار، وسط تحديات لوجستية خانقة ونقص حاد في الإمدادات الطبية.

وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر محلية لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت" بأن الوباء تمدد إلى قرية جوال شمال مدينة النهود، على مسافة نحو 544 كيلومتراً غرب الخرطوم، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية وغياب شبه كامل للمنظمات الإنسانية.

وبحسب المصادر، فقد سجلت القرية 6 حالات وفاة، من بينها طفلة، إلى جانب 20 إصابة مؤكدة منذ بدء التفشي، في ظل انهيار شبه كامل في قدرات الاستجابة المحلية، ونقص حاد في الكوادر الطبية والمحاليل الوريدية.

كما امتد التفشي من «فوجا» إلى مناطق التعدين، وتحديداً منطقة «الرقيق» أو منجم الرقيق، حيث سُجلت إصابات ووفيات، قبل أن ينتقل المرض لاحقاً إلى قرية جوال، التي تُعد الأقرب نسبياً إلى مدينة النهود، في حين تقع بقية المناطق المتأثرة في نطاقات أكثر تباعداً شمالاً، ما يعكس نمط انتشار متسارع وغير متكافئ.

استنفار في مواجهة تصاعد الخطر

وفي محاولة لاحتواء الوضع، عقد وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم اجتماعاً طارئاً خُصص لبحث تطورات التفشي ومراجعة خطط الاستجابة، إلى جانب مناقشة مخاطر محتملة مرتبطة بأمراض وبائية أخرى، من بينها الإيبولا، بعد رصده في عدد من الدول الأفريقية.

وشارك في الاجتماع مسؤولون في وزارة الصحة وشركاء دوليون، حضورياً وعبر الاتصال المرئي، حيث جرى استعراض مؤشرات الانتشار، وتقييم التدخلات الجارية في المناطق الأكثر تضرراً، وسط اعتراف بتحديات ميدانية معقدة تعرقل سرعة الاستجابة.

تحديات ميدانية وأزمة إمدادات خانقة

وتشير البيانات الرسمية إلى تعافي 99 مصاباً، فيما لا يزال 32 آخرون يتلقون العلاج، إلا أن هذا التحسن النسبي لا يخفي حجم الضغوط المتصاعدة على النظام الصحي، في ظل صعوبات بالغة تواجه الفرق الطبية في الوصول إلى بؤر التفشي.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بارتفاع غير مسبوق في أسعار المحاليل الوريدية، إذ بلغ سعر الدرب الواحد نحو 15 ألف جنيه سوداني (ما يعادل قرابة 4 دولارات أميركية)، في ظل شح الإمدادات وتزايد الطلب، ما يضاعف العبء على المرضى وأسرهم في مناطق تعاني أصلاً من الفقر وتدهور الخدمات.

وأكدت المصادر لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت" أن قرية جوال تعيش شبه غياب كامل للكوادر الطبية والمحاليل الوريدية، الأمر الذي يحد بشدة من القدرة على إنقاذ الحالات الحرجة، ويثير مخاوف من اتساع رقعة التفشي نحو قرى مجاورة أكثر عزلة.

أما في مدينة النهود، فرغم وجود مرافق صحية عاملة، إلا أنها تعاني نقصاً حاداً في الكوادر والمستلزمات، ما يجعلها غير قادرة على مجاراة تدفق الحالات المتزايدة.

شهادات ميدانية... الخوف يسبق العلاج

ففي شهادات تعكس حجم الهلع على الأرض، قال أحد سكان قرية جوال لـ"العربية.نت"/ "الحدث.نت": «المرض ينتشر بسرعة، وما في علاج كافي.. الناس بتموت وما في إسعاف ولا دعم». وأضافت مواطنة أخرى: «بقينا نخاف حتى من مياه الشرب.. حتى الأمطار ما بقينا نأمن ليها».

وفي «فوجا»، أشار أحد الأهالي إلى أن بداية التفشي كانت مفاجئة: «المرض ظهر فجأة وبسرعة انتقل للرقيق ثم لجوال، وما كانت في أي جاهزية». بينما قال عامل في منطقة التعدين الرقيق إن الوضع هناك كان الأكثر قسوة: "الحالات كانت كثيرة وما في مستشفى مجهز.. كنا بنشوف المرض بيمشي أسرع من أي تدخل طبي".

موسم أمطار يفاقم المخاطر

وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الخريف وهطول الأمطار الغزيرة، حيث يعتمد كثير من السكان على مصادر مياه غير مأمونة، ما قد يسرّع من وتيرة الانتشار في حال غياب تدخلات وقائية عاجلة وتحسينات في البنية الصحية والمائية.

يأتي هذا التصاعد في وقت يشهد فيه القطاع الصحي بغرب كردفان واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ أواخر مايو (أيار) 2026، مع انهيار تدريجي في الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة الإمدادات، ما يفتح الباب أمام احتمالات أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا