في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نددت جهات فلسطينية، الأربعاء، بإعلان السفارة الأمريكية بمدينة القدس المحتلة اعتزامها للمرة الأولى تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وهو ما رحبت به تل أبيب.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إن الخطوة الأمريكية بتقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إفرات في تجمع غوش عتصيون المقامة على أراضي الضفة الغربية، تمثل سابقة خطيرة واعترافا عمليا بشرعية الاستيطان وسيطرة الاحتلال على الضفة الغربية.
وتابعت الحركة -في بيان- أن هذا القرار الجديد يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة، التي تدّعي رفض ضم الضفة الغربية، بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز الضم وتكرس السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشارت إلى أن تقديم خدمات رسمية أمريكية داخل المستوطنات يعد انتهاكا علنيا للقانون الدولي، الذي يجرم الاستيطان، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تمهّد لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وحذرت من خطورة هذه الخطوة وتداعياتها، خاصة في ظل التصريحات الأمريكية التي تشجع الاحتلال على توسيع سيطرته، الأمر الذي يتطلب موقفا دوليا ضاغطا لوقف هذا التغول والعدوان.
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن إعلان السفارة تقديم خدماتها في مستوطنة إفرات غير قانوني ويؤكد أن واشنطن تتعامل مع المستوطنات كما لو كانت جزءا من إسرائيل في محاولة لشرعنة الاحتلال.
وأضاف أن هناك قرارات عديدة صادرة عن مجلس الأمن الدولي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وهناك أيضا فتاوى وآراء قانونية صادرة عن محكمة العدل الدولية أكدت عدم جواز الاستيطان في الأراضي المحتلة.
واعتبر أبو يوسف إعلان السفارة الأمريكية موافقة ضمنية أمريكية على ضم الضفة الغربية.
بدوره قال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية صلاح الخواجا، إن هذه الخطوة تطور خطير نحو تشريع البؤر والمستوطنات.
وأضاف أن إعلان السفارة يُعتبر تحديا للمنظومة الدولية، ولقرار محكمة العدل الدولية الذي يعتبر أن للفلسطينيين ولاية سياسية على كامل الأرض المحتلة، وأن الاستيطان غير شرعي.
ورأى الخواجا أن تقديم خدمات قنصلية بمستوطنات مثل إفرات وبيتار عيليت بالتوازي مع مدن مثل حيفا، يهدف إلى مساواة الوضع القانوني للمستوطنات بالمدن داخل إسرائيل.
وحذر من أن ذلك سيساهم في تأبيد الاستعمار في كل حدود فلسطين التاريخية.
واعتبر أن هذا القرار ينسجم مع نهج ترمب، الساعي إلى تفريغ المنظومة الدولية من مكانتها وحضورها، ودعم الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، وتحويلها إلى مناطق معزولة.
أما أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، فوصف القرار بأنه غير مسبوق في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية.
وأضاف أنه أكبر تطور خطير في السياسة الأمريكية، فإدارة ترمب انتقلت من الموقف الأمريكي التقليدي الذي كان يرفض الاستيطان أو يعارضه إلى موقف يتعامل مع المستوطنات ويقبلها.
وشدد على أن هذا خرق فاضح للقانون الدولي، إذ أدان مجلس الأمن والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية.
وتابع البرغوثي أن القرار يدل على أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بضم وتهويد الضفة الغربية.
وحول كيفية مواجهة القرار الأمريكي، قال البرغوثي إن التحرك يجب أن يكون موقفا جامعا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا يرسل رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة بأن هذا التطور الخطير يتطلب إعادة النظر في كل المصالح الأمريكية بالمنطقة.
وحذر من أنه دون إجراءات فعلية ملموسة، لن تتراجع إسرائيل عن سياساتها في الضفة الغربية، وسيستمر المشروع الصهيوني في الضم والتهويد، والولايات المتحدة بدورها تمنحه الضوء الأخضر.
كذلك قال رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم وبيت ساحور منذر إسحاق، عبر منصة إكس، إن واشنطن بتقديمها خدمات قنصلية بمستوطنة غير شرعية تحاول إضفاء طابع طبيعي على ضم إسرائيل للضفة.
كما قال المتحدث السابق بدائرة المفاوضات بمنظمة التحرير كزافييه أبو عيد، إنه بعد 5 أشهر من تصريح الرئيس ترمب بمعارضته للضم، يُقدّم ممثلوه على الأرض خدماتهم داخل المستوطنات الإسرائيلية، ما يُعامل جميع الأراضي فعليا كجزء من إسرائيل. واعتبر ما يحدث عملية تطبيع للضم خطوة بخطوة.
ويعني ضم الضفة الغربية نهاية إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة ضمن مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية).
في المقابل، قدّم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، شكره للسفارة الأمريكية على قرارها.
وقال ساعر في كلمة بالكنيست خلال احتفالية بمناسبة مرور 250 عاما على تأسيس الولايات المتحدة "نُثمن القرار المهم الذي اتخذته السفارة الأمريكية بتوسيع نطاق الخدمات القنصلية لتشمل (مستوطنة إفرات).
ومساء أمس الثلاثاء، أعلنت السفارة الأمريكية في القدس أنها تعتزم تقديم خدمات جوازات السفر يوم الجمعة 27 فبراير/شباط الجاري في مستوطنة "إفرات"، التي تقع جنوب مدينة بيت لحم بالضفة، وتضم كثيرا من المستوطنين الأمريكيين.
كما قالت إنها تعتزم تقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله بالضفة وفي مستوطنة " بيتار عيليت" بالقرب من بيت لحم.
وتقدم الولايات المتحدة الخدمات القنصلية بسفارتها بالقدس وفي مكتبها الفرعي في تل أبيب. ويقدر عدد المواطنين الأمريكيين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية بعشرات الآلاف.
ويأتي إعلان السفارة الأمريكية وسط تصاعد خطط إسرائيل لضم الضفة الغربية، عبر تغيير القوانين الإدارية وتوسيع صلاحيات المستوطنين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة