في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ذكرت مجلة فوكوس الإخبارية في الأول من شباط/فبراير الجاري، أنَّ "موجة البرد تلتهم مخزوناتنا من الغاز". وقبل ذلك بيومين، رجحت قناة "إن تي في" الألمانية بأنَّ "مخزونات الغاز الألمانية تكفي نظريًا لنحو ستة أسابيع"، وحذَّرت من "عدم وجود مجال لأعباء إضافية".
يعود التركيز على مخزونات الغاز في ألمانيا إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي كان سببا وراء قرار الحكومة الألمانية في عام 2022 التوقف عن شراء النفط والغاز من روسيا. وأثارت هذه الخطوة جدلا واسعا ومخاوف كثيرة من عدم إيجاد بدائل عن الغاز الروسي . غير أن التجربة أثبت العكس. فقد نجحت ألمانيا بتنويع مصادر الاستيراد، و استبدلت الغاز القادم من روسيا إلى حدّ كبير بواردات من دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية و النرويج . في الوقت نفسه، تم تعديل طرق الاستيراد. وهكذا بات يتم وبشكل متزايد استيراد الغاز الطبيعي المسال عن طريق البحر. وقد تم في وقت قياسي تخطيط المحطات الضرورية والموافقة عليها وتشغيلها.
يعد فصل الشتاء الحالي الأقسى في البلاد منذ عدة سنين. ومع ذلك لا ترى وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة (BMWi) أية مشكلة في ذلك. وأفادت المتحدثة الصحفية باسم الوزارة، سوزانه أونغراد، ردًا على استفسار من DW، بأنَّ: "إمدادات الغاز مؤمّنة" في ألمانيا. وأنَّ هذا يعود إلى "البنية التحتية المتطورة جيّدًا للغاز الطبيعي المسال سواء في ألمانيا أو في أوروبا" وإلى "الإمداد الرئيسي عبر خط أنابيب الغاز النرويجي".
بدوره فيتي وولف، المتحدث باسم الوكالة الاتحادية للشبكات، "غير قلق" وقال لـDW: "نحن لا نرى حاليًا أي تهديد لإمدادات الغاز". ويستدرك القول: "حتى وإن كانت مستويات ملء خزانات الغاز مؤشرًا مهمًا، إلا أنها ليست المؤشر الوحيد". ففي آخر المطاف "يأتي جزء كبير من إمداداتنا من الغاز من الدول المجاورة عبر خطوط الأنابيب ونقل الغاز الطبيعي المسال".
الأمر الذي يعني أنَّ "الإمدادات مضمونة" حتى عند شتاء أكثر قسوة من الشتاء السائد حاليًا. الخطر الحقيقي يكمن في وقوع "أحداث تخريبية مثل الهجمات الإرهابية أو انقطاع خطوط أنابيب الاستيراد الكبرى"، يتابع ، يقول فيتي وولف.
رأي يتقاسمه أيضا أولاف غييَر، مدير قسم ممارسات الطاقة في ألمانيا وسويسرا لدى شركة الاستشارات الاستراتيجية آرثر دي ليتل، مؤكدا أنه يرى أنَّ الوضع الحالي "مطمئن". وردًا على السؤال حول ما إذا كانت المخزونات كافية، أجاب بوضوح في حديثه مع DW: "نعم، المخزونات كافية في الظروف العادية. وإذا لم تستمر فترات البرد الشديد لأكثر من أسبوع أو أسبوعين، فستكون كافية".
أوسكار بورمان، من رابطة صناعة الغاز والهيدروجين، وهي مجموعة ضغط تابعة لقطاع الغاز، يقول بصيغة مماثلة: "تم تحقيق المتطلبات القانونية لمستوى ملء خزانات الغاز. ويضاف إلى ذلك أنَّ قطاع الغاز قادر بشكل عام على التعامل مع الطلبات الإضافية حتى على المدى القصير. وذلك بفضل البنية التحتية الحالية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب الجديدة".
شرح سيباستيان هاينرمان، وهو مدير "مبادرة تخزين الطاقة"، لـDW كيف يعمل نظام تخزين الغاز. وقال إنَّ الاستيراد لا يرتبط بالفصول، بل يبقى ثابتًا في الصيف والشتاء: "الواردات غير مرنة". أما الاستهلاك، فهو في المقابل مرن، ويكون منخفضًا في الصيف، كما يقول هاينرمان: "عندما نستورد 3.1 تيراواط ساعة في يوم صيفي عادي، ولكن نستهلك مثلًا 1.3 فقط، فسيتبقى لدينا كمية فائضة". وهذه الكمية سنقوم "بتصدير جزء منها، ولكننا سنخزن الجزء الأكبر منها أيضًا".
وبحسب هاينرمان فإنَّ ملء وتفريغ الخزانات يخضع لتقلبات الفصول، عكس كميات الواردات: "هذا عمل موسمي. الخزانات يتم ملؤها في الصيف، وتستخدم بشكل خاص في الشتاء للإمدادت".
وإذا كان المخزون متوفرا، فماذا عن السعر ؟ بحسب هاينرمان "يوجد إجماع في قطاع الطاقة على أنَّ سعر الغاز كان مرتفعًا بشكل استثنائي في الصيف الماضي. ويوضح الأخير: "اضطررنا لشرائه في الصيف بسعر أعلى من سعر بيعه الممكن في الشتاء. وهذا يعرف باسم الفارق السلبي بين الصيف والشتاء".
ويقول هاينرمان إنَّ هذا بطبيعة الحال ليس قانونًا طبيعيًا، بل هو نتيجة العرض والطلب. وهنا يمكن لموردي الغاز توقع الحصول فقط على دعم حكومي محدود. وقد أبلغتنا وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة أنَّ "ملء خزانات الغاز يجب أن يتم بحسب السوق". وقالت المتحدثة باسم الوزارة، سوزانه أونغراد، لـDW إن "التدخل الحكومي يجب أن يتم فقط عندما يؤدي إلى تعزيز أمن الإمدادات بشكل مستدام، وليس إعفاء الجهات الفاعلة في السوق من مسؤولياتها".
"محطة الغاز الطبيعي المسال في بحر البلطيق الألماني" في بلدة لوبمين - تم إنشاء هذه المحطة بسلاسة مدهشةصورة من: John Macdougall/AFPوبعد سؤاله عن مدى مرونة نظام التخزين الألماني، أكد أولاف غييَر، المحلل لدى شركة آرثر دي ليتل، بأنه بات "مستقرا أكثر بكثير مما كان عليه قبل ثلاثة أو أربعة أعوام"، بيد أنه في ذات الوقت "سنخرج من هذا الشتاء بمستوى تخزين منخفض، وعندئذ سيكون السؤال: حول كيفية تعويضه". وهنا تلعب أسعار الجملة الجذابة دورًا كبيرًا، "حتى يكون هذا الفارق بين الصيف والشتاء مجديًا أيضًا"، يقول الخبير.
وفي سبيل جعل إمدادات الغاز أكثر أمانًا، يدعو أولاف غييَر إلى "مزيد من المرونة في النظام". وهذا يشمل وجود "خزانات يمكن استخدامها بشكل أفضل وإدارة أحمال فعالة". ولكن هذا يحتاج قبل كل شيء لـ " مصادر طاقة بديلة "، كما قال لـDW. وأضاف أنَّ كهربة إنتاج الحرارة "ستساعد طبعًا في دعم نظام الطاقة كله.
أعده للعربية: رائد الباش
المصدر:
DW