دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- استغرق الأمر 11 دقيقة فقط لتُحجز خدمة وجبة شواء يوم الأحد بأكملها في حانة "The Bank Tavern" بمدينة بريستول للعام 2026، فور فتح باب الحجوزات في الأول من يناير/كانون الثاني.
نفدت الحجوزات بشكلٍ أسرع من نفاد تذاكر مهرجان "غلاستونبري" الصيف الماضي بثلاث مرات، وهو حدث معروف بصعوبة الحصول على تذاكر الدخول إليه.
وقال صاحب الحانة سام غريغوري في مقابلةٍ مع CNN : "في كل مرّة، أشعر بقلق شديد لجهة إذا كنا سنكون محجوزين بالكامل أم لا".
وأضاف: "هناك العديد من المطاعم الرائعة في بريستول. نحن محظوظون جدًا لأنّ الناس لا يزالون يبذلون الجهد للحجز في حانتنا.. ولا نعتبر ما يحصل أمرًا مسلمًا به!".
تُعد وجبة شواء يوم الأحد، أو العشاء المشوي، من الأطباق البريطانية الأساسية المحبوبة في الحانات.
ومع أنّها متوفرة بكثرة، إلا أنّ العثور على عشاء مشوي ممتاز، ليس بالمهمة السهلة.
ويُعتبر وجود هذه الوِجهة الحائزة على جوائز عديدة وسط أزقة مدينة بريستول القديمة المتعرّجة التي تعود إل العصور الوسطى أمرًا مُفاجئًا، حتى لو مررتَ صدفةً أمام أبوابه الخضراء الزاهية.
وتصف الحانة نفسها بكونها " بيئة غير مضيافة"، إذ لا تضم موقفًا للسيارات، ولا قاعة مخصصة لتناول الطعام.
يُقدَّم الطعام في وقت الغداء فقط، ويُسلّم إلى سبع طاولات فقط، يشغلها في معظم أيام الأسبوع رواد أوفياء يحتسون مشروبهم المفضل.
أمّا من يُحالفهم الحظ ويؤمنون حجزًا ليوم الأحد، فتنتظرهم تجربة استثنائية.
يُشكّل هريس القرع قاعدةً لسلسلة من المكونات المشوية المحضّرة بعنايةٍ فائقة، وهي ثلاث حبات من البطاطا المشوية، والسبانخ القشدية، والخضار المُتبّلة، والملفوف الأحمر المطهو ببطء، والخضار الموسمية مثل الجزر أو اللفت، إلى جانب خيار من لحم البقر أو لحم الخنزير أو الدجاج أو فطيرة نباتية مع "بودينغ يوركشاير" الهش.
تخضع قائمة الطعام لتغييرات طفيفة وفق الموسم، وتَوفُّر المنتجات المحلية، إذ يُدرج لحم الضأن، ولحوم طائر الدراج، والحجل، والغزال كخيارات على مدار العام.
وبالطبع، تُغمر جميع الأطباق المذكورة بكمية سخية من المرق الذي يستغرق تحضيره ثلاثة أيام، بدءًا من الأربعاء.
ولم تمرّ هذه الجهود من دون تقدير، فقد حاز " The Bank " على لقب "أفضل وجبة شواء يوم الأحد" في المملكة المتحدة من صحيفة " The Observer " عام 2019، وحصد العديد من الجوائز الإقليمية لوجباته المشوية.
أمّا السر، فيكمن في الشغف بالطهي، إذ أكّد غريغوري أنّ "الأمر يتعلّق بوجود طهاة يحبّون ما يفعلونه".
لم تكن وجبة شواء يوم الأحد أبرز ما ميّز مطعم " The Bank " في الماضي.
تولى غريغوري، أحدث مالك ضمن قائمة طويلة من مُلاك الحانة تعود إلى مطلع القرن الـ19، إدارة الحانة خلال الأزمة المالية عام 2008، في تحولٍ حاد عن خطته الأصلية للالتحاق بقوات مشاة البحرية الملكية القريبة من الموقع.
ما بدأ كعمل مؤقت للحفاظ على استمرارية المكان، تحوّل إلى مسيرة امتدّت 18 عامًا، حاول خلالها غريغوري إحياء حانة مُتهالكة كي تُصبح وجهة مطلوبة، تحظى باهتمامٍ إعلامي عالمي.
وسرعان ما أصبحت وجبة شواء يوم الأحد محورًا أساسيًا في خطة غريغوري لإعادة إحياء الحانة التي اعتمدت على المشروبات بشكلٍ رئيسي لكسب الدخل.
وبدعم من الطاهي الجديد آنذاك، الذي نصح بتبسيط القائمة الخاصة بهذه الوجبة، عاد الطبق المُفضّل لدى غريغوري منذ الطفولة إلى الواجهة بروحٍ متجددة.
وقال غريغوري، وهو أحد ستة أشقاء، أثناء الحديث عن طفولته: "كانت وجبة لا يُمكن تفويتها".
وأضاف: "لم يكن هناك الكثير من الطعام في المنزل، ومع ذلك كانت أمي تُعدّ دومًا وجبة شواء رائعة، وكنّا نجتمع جميعًا حول المائدة".
وبعد فوز الحانة بجائزة " The Observer "، أشار غريغوري إلى أنّ مستوى الاهتمام أصبح "جنونيًا".
وفي ظل وجود قائمة انتظار امتدت لـ6 أشهر آنذاك، تشجّع الفريق على الاستثمار في تجديد المطبخ بشكلٍ شامل.
لكن بعد أسابيع قليلة، دخلت المملكة المتحدة في إغلاقٍ عام بسبب جائحة "كوفيد-19" في مارس/آذار 2020. وتمكنت الحانة من الصمود جزئيًا بفضل خدمة توصيل وجبات العشاء المشوية الجاهزة للتسخين في المنزل.
لكن بحلول وقت إعادة الافتتاح الكامل في العام 2022، امتدت قائمة الانتظار إلى أربع سنوات كاملة.
وبعد إغلاق باب الحجز لتصفية الطلبات المتراكمة، أمضت الحانة العامين التاليين في استقبال المنتظرين.
يتذكر غريغوري أحد رواد المطعم الصغار الذي لم يكن قد وُلد بعد عندما حجز والداه الطاولة، فيما عبّر زبون آخر عن عدم ندمه بعدما قطع رحلة ذهابًا وإيابًا لمسافة 370 كيلومترًا وانتظر ثلاث سنوات قبل أن يتناول وجبته أخيرًا.
تمكنت شخصيات معروفة عدة من حجز مقاعدها أيضًا، من بينهم الممثل الكوميدي جاك وايتهول، ولاعبة الرغبي الأمريكية والحائزة على ميدالية أولمبية إيلونا ماهر .
المصدر:
سي ان ان