في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تدخل إيران جولة المفاوضات المرتقبة في تركيا وسط تصاعد في الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة مع الولايات المتحدة، في وقت تكثف فيه أطراف إقليمية، بينها قطر، جهودها لمنع انزلاق المشهد نحو مواجهة مفتوحة في منطقة تعيش أصلا على وقع توترات متراكمة.
وتحرص طهران قبيل الجلوس إلى طاولة التفاوض على توضيح معالم موقفها، مستندة إلى خطاب رسمي يؤكد الانفتاح على المسار الدبلوماسي، لكنه يضع في المقابل حدودا صارمة لما يمكن بحثه أو القبول به خلال أي محادثات مقبلة.
ووفق ما رصده مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش، فإن الوفد الإيراني المتجه إلى تركيا يحمل مزيجا من "نعم" و"لا"، في محاولة لإدارة التفاوض من موقع يرى صانع القرار الإيراني أنه يوازن بين تجنب التصعيد والحفاظ على عناصر القوة.
وفي هذا الإطار، ترفض طهران بشكل واضح ما تصفه بالمطالب غير المنطقية التي قد تطرحها واشنطن، وفي مقدمتها إدراج برنامجها الصاروخي أو علاقاتها الإقليمية ضمن جدول الأعمال، معتبرة أن هذه الملفات تمثل خطوطا حمراء تمس جوهر أمنها القومي.
وتنظر القيادة الإيرانية إلى المنظومة الصاروخية بوصفها أداة ردع إستراتيجية أثبتت، من وجهة نظرها، فاعليتها في مواجهة التهديدات سواء القادمة من الولايات المتحدة أو إسرائيل، وترى أن التفاوض بشأنها يفرغ قدرتها الدفاعية من مضمونها.
كما تشدد طهران على رفضها التفاوض تحت التهديد، في ظل الحشود العسكرية الأمريكية المتزامنة مع الدعوة إلى الحوار، معتبرة أن لغة القوة لا تنسجم مع الحديث عن مفاوضات عادلة ومنصفة، كما عبّر عن ذلك الرئيس مسعود بزشكيان.
في المقابل، لا تغلق إيران الباب أمام الدبلوماسية، إذ تؤكد استعدادها للانخراط في مسار تفاوضي إذا كان هدفه خفض التوتر ونزع فتيل التصعيد، استجابة لدعوات وضغوط دول الجوار والأطراف الصديقة التي كثفت اتصالاتها مع طهران خلال الأيام الماضية.
ويبرز في هذا السياق الحراك الدبلوماسي الإقليمي، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، واتصالات موسكو وأنقرة، بوصفه عنصرا مؤثرا في دفع إيران نحو إعطاء فرصة للمسار السياسي.
وتضع طهران رفع العقوبات في صدارة أولوياتها التفاوضية، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن إنهاء سياسة "الضغوط القصوى" التي فرضتها واشنطن منذ عام 2018 لن يكون ذا جدوى حقيقية، في ظل ما خلفته العقوبات من آثار اقتصادية واجتماعية داخل البلاد.
كما تؤكد إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، وتسعى إلى انتزاع اعتراف دولي بهذا الحق ضمن أي صيغة تفاوضية، رافضة في الوقت ذاته نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، وفق ما أعلنته مصادر رسمية إيرانية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تبدي فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبة في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مع الإبقاء على خيار الضغط العسكري حاضرا في الخطاب السياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي قبيل محادثات تركيا.
وتشهد الأزمة الإيرانية تحولات متسارعة في ضوء مؤشرات على فتح قناة تفاوض أمريكية إيرانية في تركيا، بالتوازي مع عقوبات غربية جديدة، وحراك دبلوماسي إقليمي واسع تشارك فيه قطر وتركيا ودول أخرى، في محاولة لإعادة ضبط مسار الملف النووي دون توسيع نطاق الخلافات.
المصدر:
الجزيرة