في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يقول محللون إن تمسك رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم " ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي بالترشح لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة رغم اعتراض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد تكون له تداعيات خاصة على مستوى علاقة بغداد بواشنطن في الفترة المقبلة.
وجدد المالكي، تمسكه بالترشح لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة، وأكد غداة لقائه القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس أن "اختيار الحكومة شأن وطني يجب احترامه".
وكان ترمب قد حذر من تولي المالكي رئاسة الحكومة، ووصفه بأنه صاحب سياسات وأيديولوجيات متطرفة. وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "أسمع أن العراق قد يرتكب خطأ كبيرا بإعادة انتخاب نوري المالكي رئيسا للوزراء"، مضيفا أن "فترة حكم المالكي السابقة أدت إلى الفقر والفوضى، ولا ينبغي تكرار ذلك".
ويقول مؤيدو المالكي إن ترشحه يأتي في سياقات طبيعية، وإن له جمهوره وقاعدته الانتخابية التي تدعمه، بالإضافة إلى أنه صاحب خبرة سياسية وتعامل مع رؤساء أمريكيين وخاصة من الحزب الجمهوري، وهو ما أشار إليه الباحث السياسي، الدكتور طالب الأحمد في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" ضمن حلقة (2026/1/31).
ويراهن الأحمد على مسألة أن مواقف ترمب متقلبة وتغريداته ارتجالية وربما يغير موقفه من المالكي في أي لحظة، كما قال، مشيرا إلى أنه سيمضي في الترشح لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة.
وفي رده على تغريدة ترمب، قال المالكي في وقت سابق إنه يرفض ما وصفه بـ"التدخل الأمريكي السافر" في الشؤون الداخلية للعراق، معتبرا إياه انتهاكا لسيادة البلاد.
ويقلل الكاتب والمحلل السياسي، محمد حسن الساعدي من حظوظ المالكي في الترشح، باعتبار أنه ينبغي له أن يحظى بالقبول داخل الإطار التنسيقي -أكبر تحالف سياسي شيعي في العراق- والذي يعتمد على آلية الإجماع، وقال إن هناك من يعترض على ترشيحه وخاصة من جهة تياري "عصائب أهل الحق" و"الحكمة".
وأشار إلى أن المعترضين يثيرون مسألة علاقة المالكي -في حال ترشحه- بالقوى السياسية الأخرى وبالمكونات داخل العراق ومع المرجعية الدينية، بالإضافة إلى علاقته بالوضع الإقليمي والدولي، وأوضح الساعدي أن المعترضين قدموا هذه النقاط لمناقشتها مع المالكي، لكنها لم تحظ بنقاش داخل الإطار التنسيقي.
وحول ما إذا كان الإطار التنسيقي سيدخل في تحد مع الإدارة الأمريكية على ضوء اعتراض ترمب على ترشيح المالكي، يؤكد الساعدي أن الكرة الآن في ملعب الإطار التنسيقي، والولايات المتحدة شريك اقتصادي وأمني للعراق وينبغي النقاش والحوار معها، مشددا على ضرورة مراعاة العلاقة بين بغداد وواشنطن.
ووفق الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، فإن النظام السياسي العراق في ورطة وفي مأزق شديد الآن، لأنه لم يستقرئ المستقبل المتعلق بأزمة المنطقة وتحديدا العلاقات الأمريكية الإيرانية، وقال إن النظام العراقي يريد أن يكون مستقلا، لكنّ الأمريكيين الذين صنعوا العملية السياسية في العراق يريدون استحقاقهم الآن وإيران التي دعمت العملية السياسية ترى أن لها أيضا حظوة.
وأوضح مكي -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن ترمب "أهان وأذل" العراقيين، لأنه وضعهم أمام خيارين: إما القبول بما يريد أو العزلة، مشيرا إلى أن المالكي يعتقد أن وصوله إلى منصب رئيس الحكومة سيجعله قادرا على استمالة الرئيس الأمريكي في المستقبل من خلال منحه امتيازات اقتصادية، لكنّ مكي لفت إلى أن المالكي قد لا يصل للمنصب بالنظر إلى الظروف الإقليمية الحالية، وإذا نشبت الحرب ضد إيران فإن الظروف في العراق لن تكون معروفة النهايات.
المصدر:
الجزيرة