آخر الأخبار

من خان يونس إلى جباليا.. الغزيون ينتظرون مرحلة ثانية تعيد لهم الحياة

شارك

في غرب مدينة خان يونس، حيث الخيام تصطف فوق ركام البيوت، بدا أن خبر العثور على جثة جندي إسرائيلي أعاد إلى الناس شيئا من الأمل المؤجل، وأزاح ولو مؤقتا هاجسا ظل يثقل صدورهم طوال الشهور الماضية.

ومع تسليم الجثة، تنفس السكان الصعداء، وتعاظمت تطلعاتهم لما يُفترض أن تحمله المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، خصوصا ما يتصل بفتح المعابر، وتدفق المساعدات، والانتقال من حياة الطوارئ إلى حدّها الأدنى من الاستقرار.

يقول أحد الفلسطينيين من بين النازحين في خان يونس للجزيرة مباشر إن الناس أنهكتها سنوات الحرب والحصار، وإن أول ما يتمناه الغزيون اليوم هو عودة الحياة إلى طبيعتها. يضيف أن الأوضاع المعيشية بلغت حدا كارثيا، في ظل نقص الغذاء والمياه والدواء، محذرا من أن تلجأ السلطات الإسرائيلية إلى طرح ملفات جديدة، كقضية نزع السلاح، ذريعة لتأجيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وفي تعليق على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي حصرت المرحلة المقبلة في مسألة نزع السلاح، يؤكد الشاب أن هذا الطرح يتجاهل جوهر القضية الفلسطينية، مشددا على أن أي حديث عن السلاح لا يمكن فصله عن حل سياسي عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.

ويستعيد في حديثه قبول الفلسطينيين بدولة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، معتبرا أن إسرائيل لا تبحث عن سلام بقدر ما تسعى إلى إدامة الصراع، لا سيما في قطاع غزة الذي يرزح تحت حصار مستمر منذ عام 2008، ويرى أن استمرار الحرب يخدم بالدرجة الأولى بقاء حكومة بنيامين نتنياهو.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، يقول السكان إن شعور الطمأنينة ما زال منقوصا، في ظل استمرار الخروقات والقصف المتقطع. ويؤكد الشاب نفسه أن المعيار الحقيقي لنجاح التهدئة هو النتائج على الأرض:


* فتح المعابر.
* إدخال المساعدات.
* تحسين واقع الصحة والتعليم.
إعلان

ويروي الشاب كيف تنقّل نازحا من معسكر جباليا إلى أكثر من مكان قبل أن يستقر في خان يونس، ويقول إنه عندما عاد لزيارة جباليا لم يجد سوى الدمار، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في مناطق عدة، مثل تل الزعتر.

أما حلمه، كما يقول، أن تنفّذ المرحلة الثانية بالكامل، وأن ينسحب الاحتلال من جميع أنحاء القطاع، ليتمكّن الناس من العودة إلى بيوتهم، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني، بوصفه شعبا واقعا تحت الاحتلال، يتمسك بحقه في المقاومة.

الكرة في ملعب إسرائيل

من جانبه، يرى مواطن آخر أن إسرائيل فقدت الذريعة التي كانت تتكئ عليها للمماطلة، بعد تسلمها الجندي. ويضيف أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي لتنفيذ المبادرة المصرية القطرية، بما في ذلك الانسحاب من ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، بما يسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم.

ويصف حياة الخيام بأنها لم تعد تحتمل، داعيا إلى إدخال "الكرفانات" كحل مؤقت يقي الناس حر الصيف وبرد الشتاء. ويشير إلى معاناته الشخصية، إذ لم تتوفر لديه المياه منذ أكثر من شهر، مؤكدا أن الأولوية اليوم هي إعادة تشغيل المرافق التعليمية والصحية وفتح المعابر، خاصة أمام المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج.

وبينما تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن فتح المعبر بوجود قوة أوروبية وموظفين فلسطينيين تحت رقابة أمنية إسرائيلية، يرفض المواطن هذا الطرح، معتبرا أن أي وجود إسرائيلي فعلي في المعبر يشكّل "فيتو" على حركة السفر. ويشدد على أن الأصل هو أن يكون المعبر فلسطينيا مصريا، معربا عن ترحيبه بوجود أوروبي ضامن إن كان ذلك يسهل حياة الناس.

أما معاناة الخيام، فتختصرها كلمات نازح ثالث، يقول إن أزمة كل نازح تبدأ ولا تنتهي بالخيمة. التي يقول إنها تفتقر لأبسط مقومات الخصوصية والكرامة، ويعبّر بمرارة عن شعور الناس بأن "سترهم انكشف".

ويؤكد استعداد كثيرين للعودة إلى مناطقهم حتى لو كانت البيوت مدمرة، قائلين إنهم يفضّلون نصب عريشة فوق الركام على البقاء في الخيام.

ويضيف أحد المتحدثين أن تبعات الحرب ما زالت حاضرة بقوة، من انتشار الحشرات والأمراض داخل تجمعات النازحين، مثل البراغيث، في ظل غياب حملات المكافحة.

ويحمّل الجهات السياسية مسؤولية الضغط لتنفيذ الاتفاقيات، معربا عن ترقب واسع ليوم الخميس الذي يُشاع أنه قد يشهد فتح المعبر.

ويؤكد تمسكه بأن يكون المعبر فلسطينيا مصريا خالصا دون عراقيل إسرائيلية، مشيرا إلى شوقه لرؤية أقاربه في الخارج، لكنه يصر في الوقت نفسه على أنه لن يغادر قطاع غزة إلا مؤقتا، لأن هذه أرضه ولن يرحل عنها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا