آخر الأخبار

حريق هونغ كونغ يشعل الغضب.. وثائق كشفت شكاوى متكررة

شارك
حريق هونغ كونغ (أ ف ب)

يتواصل الغضب الشعبي في هونغ كونغ على وقع أسوأ كارثة تشهدها المدينة منذ عقود، بعدما أودى حريق هائل في مجمّع وانغ فوك كورت بحياة ما لا يقل عن 128 شخصاً، وما زال نحو 150 آخرين مفقودين، فيما تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل تشير إلى فساد، إهمال، ومواد بناء خطرة استخدمت خلال أعمال التجديد، وسط تحذيرات صينية من "استغلال الكارثة" لإثارة اضطرابات سياسية.

فقد اندلع الحريق، عصر الأربعاء الماضي، في المجمع، المكوّن من ثمانية أبراج بارتفاع 32 طابقاً، ليتفحّم خلال دقائق سبعة أبراج كاملة كانت مغطاة بسقالات من الخيزران وطبقات من الشبك الأخضر والعازل الرغوي، وهي مواد سريعة الاشتعال. وقد احتاجت فرق الإطفاء إلى 40 ساعة للسيطرة على النيران بالكامل.

وبحسب رواية السلطات، بدأ الحريق في شبكة إحدى السقالات في الطوابق السفلية، قبل أن تمتد النيران بسرعة مع اشتعال ألواح الفوم العازلة التي تسبّبت في انفجار النوافذ وتوغّل النار داخل الشقق. وأكّد وزير الأمن في هونغ كونغ كريس تانغ أن "اللوحات الرغوية كانت شديدة القابلية للاشتعال وأسهمت في تفاقم الكارثة".

حريق هونغ كونغ (أ ف ب)

فساد وإهمال

في حين وثّقت وثائق شكاوى متكررة من السكان منذ منتصف 2024 حول مخاطر المواد المستخدمة في الترميم، خصوصاً الشبك الأخضر الذي يغطي السقالات.

كما أكدت إدارة العمل أنها أجرت 16 زيارة تفتيشية للموقع خلال العام الماضي، ووجهت إنذارات مكتوبة للمقاولين بضرورة الالتزام باشتراطات السلامة من الحريق، حسب وكالة "أسوشيتد برس".

لكن رغم ذلك، وبينما أكد العاملون أن شهادات الجودة كانت "مطابقة للمعايير"، فإن الفحوص لم تشمل في أي مرحلة مدى اشتعال الشبك أو طريقة تثبيت العازل الرغوي الذي ثبت لاحقاً أنه ساعد على انتشار الحريق.

فيما ألقت الشرطة و"هيئة مكافحة الفساد" خلال الأيام الماضية القبض على 11 شخصاً، بينهم ثلاثة من مسؤولي الشركة المنفذة لأعمال التجديد، بتهم تتراوح بين القتل غير العمد و"الإهمال الجسيم" و"فساد مالي". وصادرت السلطات وثائق كبيرة من مقار الشركة، فيما تكشف سجلات رسمية أن الشركة نفسها سبق تغريمها بسبب مخالفات متكررة في مواقع عمل أخرى.

حريق هونغ كونغ (أ ف ب)

شرخ سياسي.. واعتقال ناشطين

أمام تلك الوقائع تصاعد الغضب الشعبي بشدة بعد اعتقال الطالب الجامعي مايلز كوان (24 عاماً)، وهو أحد المنظمين لعريضة تطالب بمحاسبة الحكومة والتحقيق في الفساد وتوفير سكن بديل للمتضررين. ووُجّهت له تهمة "التحريض على الفتنة" بموجب قانون الأمن القومي. وبلغت العريضة أكثر من 10 آلاف توقيع قبل إغلاقها.

بدورها، أصدرت سلطات الأمن القومي الصينية بياناً شديد اللهجة، قالت فيه: "نحذّر بشدة كل من يحاول استغلال الكارثة لزعزعة هونغ كونغ، وسيُحاسب أي شخص يستخدم هذه الأساليب وفق القانون".

فيما أعاد المشهد إلى الأذهان حساسية المدينة بعد احتجاجات 2019، إذ تخشى بكين من تحول الغضب الشعبي إلى حراك سياسي أوسع.

حريق هونغ كونغ (أ ف ب)

كارثة إنسانية ومشاهد حداد

وأعلنت الشرطة انتهاء عمليات البحث داخل الأبراج المحترقة، لكنها لم تستبعد العثور على جثث إضافية خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً في الشقق التي انهارت أجزاء منها. وتم إنقاذ ثلاث قطط وسلحفاة فقط خلال عمليات التمشيط.

بينما تكدست الزهور البيضاء ورسائل الحداد، في محيط المجمع، واصطحب كثير من الأهالي أطفالهم لوضع ورود تكريم لضحايا الحريق. وقالت امرأة كانت تحمل ابنها: "أريد أن يفهموا أن الحياة هشة، وأننا يجب أن نحافظ على بعضنا".

وبحسب وزارة العمل، فإن المجمع كان يضم أكثر من 4600 ساكن، غالبيتهم من كبار السن والعمال. والأسوأ أن أجهزة إنذار الحريق في العديد من الأبراج لم تعمل عند اندلاع الحريق، بحسب مسؤولي الإطفاء.

حريق هونغ كونغ (أ ف ب)

غضب وأسئلة.. ومسؤوليات ثقيلة

ومع اتساع التحقيقات، تزايدت التساؤلات حول مسؤولية السلطات في مراقبة أعمال التجديد، ومدى التزام المقاولين بشروط السلامة، وكيف أمكن تجاهل التحذيرات المتكررة من السكان قبل الكارثة.

فيما يستمر الحداد في المدينة، يبقى السؤال الأهم بحسب المراقبين "هل ستقود هذه المأساة إلى إصلاحات حقيقية في نظام البناء والسلامة في هونغ كونغ، أم ستُطوى أوراقها مثل كوارث سابقة؟".

يذكر أن هذا الحريق اعتبر الأكثر دموية منذ عام 1948، حين تسبّب حريق في مستودع بمقتل 176 شخصاً.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا