آخر الأخبار

ليست مجرد عادة يومية.. ماذا تكشف الأبحاث عن فوائد مضغ العلكة؟

شارك

في ذروة الكساد الكبير، حين أفلست عشرات آلاف الشركات، واصل ويليام ريغلي الابن تحقيق الأرباح. ريغلي، مؤسس إمبراطورية العلكة التي أطلقت منتجات شهيرة مثل Juicy Fruit وSpearmint، لخّص رؤيته آنذاك بعبارة لافتة: "أعتقد أن الأشخاص يميلون إلى مضغ العلكة أكثر الأوقات حزنًا".

وبينما يلجأ كثيرون اليوم إلى العلكة للشعور بالانتعاش، كانت تُسوَّق في بدايات القرن العشرين أيضًا كوسيلة للتهدئة. ففي إعلان لشركة ريغلي عام 1918، جرى الترويج للعلكة على أنها وسيلة لتهدئة الأعصاب.

واستمر هذا الخطاب لعقود، إذ خلصت دراسة امتدت أربع سنوات في كلية بارنارد خلال أربعينيات القرن الماضي إلى أن مضغ العلكة يقلل التوتر ، من دون أن يتمكن الباحثون من تفسير الآلية الكامنة وراء ذلك بدقة.

وقد ظل إرث ريغلي حاضرًا حتى العقود الأخيرة، ففي عام 2006 أنشأت شركة ريغلي معهدًا علميًا مخصصًا لتمويل الأبحاث المتعلقة بفوائد مضغ العلكة. ومن بين الباحثين الذين تناولوا هذا الموضوع عالم النفس أندرو سميث، الذي درس تأثيرات المضغ على الدماغ والسلوك الإنساني على مدى نحو 15 عامًا.

العلكة بين العلم والتجربة

عندما بدأ العلماء بدراسة التأثيرات المعرفية لمضغ العلكة، تبيّن أن للمضغ أثرًا فعليًا على الانتباه والتوتر لدى الأشخاص الذين يمارسونه بانتظام. فقد أظهرت نتائج متكررة أن العلكة تساعد على تحسين الانتباه وتخفيف مستويات التوتر، لكنها لا تُظهر تأثيرًا واضحًا أو ثابتًا على الذاكرة . هذا التناقض أعاد طرح سؤال أساسي ظل بلا إجابة حاسمة: لماذا نحب مضغ العلكة أصلًا؟

عززت الأبحاث الحديثة هذه الخلاصة، إذ أشارت إلى أن العلكة لا تحسّن الذاكرة بشكل ملحوظ، لكنها تزيد اليقظة والانتباه المستدام بنسبة طفيفة، وتساعد على خفض التوتر في بعض السياقات. ويرى باحثون أن هذا التأثير يظهر بشكل أوضح خلال المهام الطويلة أو المملة، إلا أنه يبقى مرتبطًا بمستوى اليقظة الأساسي لدى كل شخص.

مصدر الصورة فتاة تمضع العلكة Canva

حدود التأثير وأسئلته المفتوحة

تبيّن أن العلكة لا تكون فعالة دائمًا في تخفيف القلق الشديد أو في مواقف يسودها توتر شديد، مثل الاستعداد لعمليات جراحية كبرى أو التعامل مع مهام شديدة الإحباط. وبشكل عام، يجمع الباحثون على أن تأثير العلكة يقتصر على زيادة طفيفة ومؤقتة في اليقظة، من دون أن يشكل حلًا شاملًا لمشكلات القلق أو التوتر.

أما الآلية التي يغيّر بها المضغ نشاط الدماغ، فلا تزال موضع جدل علمي: ثمة فرضيات تتحدث عن زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، أو عن تنشيط عضلات الوجه، أو عن تأثير المضغ على محور التوتر في الجسم، إلا أن أيًا منها لم يُدعَم بدليل قاطع حتى الآن.

وإلى جانب التفسيرات البيولوجية، يطرح بعض الباحثين مقاربة سلوكية مختلفة، فالبشر بطبيعتهم يميلون إلى الحركات المتكررة أو التململ، مثل هز القدم أو النقر بالقلم، كوسيلة للمساعدة على التركيز أو التهدئة. ومن هذا المنظور، قد تكون العلكة مجرد شكل من أشكال هذا التململ، لكنه محصور في الفم، ويمنح العقل مساحة لمعالجة الأفكار بهدوء، على نحو يشبه المشي أثناء التفكير.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار