آخر الأخبار

كيف فجر فائض الصين التجاري الخلاف داخل مجموعة العشرين؟

شارك

تحولت الاختلالات التجارية الصينية إلى محور خلاف داخل مجموعة العشرين، بعدما اتهم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بكين بمنع صدور بيان مشترك عن اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، في وقت أيد فيه بقية الأعضاء التحرك ضد السياسات التي تؤدي إلى فوائض خارجية مفرطة واعتماد كبير على الصادرات.

وحسب وكالة بلومبيرغ، قال بيسنت إن الصين كانت الدولة الوحيدة المعارضة للتوافق، واصفا فائض حسابها الجاري بأنه الأكبر عالميا وغير قابل للاستمرار، واعتبر أن استمرار الاقتصادات غير القائمة على السوق في ضخ صادرات رخيصة أمر غير مستدام.

ونقلت رويترز عن بيسنت قوله إن تأييد 19 دولة لمعالجة القضية يظهر حجم المشكلة، بعدما قال إن تحذيراته السابقة من تحول مسار الصادرات الصينية إلى أسواق أخرى نتيجة تشديد الرسوم الأمريكية بدأت تتحقق.

ولم يصدر عن اجتماع آشفيل في ولاية نورث كارولينا بيان مشترك تقليدي، وإنما بيان باسم رئاسة مجموعة العشرين أيده 19 عضوا، بمن فيهم روسيا.

وبحسب بلومبيرغ، اعترضت الصين على أجزاء تتعلق بالاختلالات التجارية وصلاحيات صندوق النقد الدولي في مراقبتها وإعادة هيكلة الديون، إضافة إلى حرية مرور السفن عبر مضيق هرمز.

مصدر الصورة فائض الصين التجاري القياسي محور خلاف متصاعد داخل مجموعة العشرين حول اختلالات الاقتصاد العالمي (الفرنسية)

فائض صيني قياسي

ويأتي الخلاف مع تسجيل الصين فائضا تجاريا قياسيا بلغ 1.2 تريليون دولار في 2025، بزيادة 20% عن العام السابق، وفقا لبلومبيرغ، مقابل عجز تجاري أمريكي مع الصين بلغ نحو 200 مليار دولار.

وجاء في بيان رئاسة المجموعة أن الدول صاحبة الفوائض الخارجية المفرطة والمستمرة ينبغي أن تزيل الاختلالات التي تقيد الاستهلاك المحلي وتؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات لتحقيق النمو.

وبحسب رويترز، دفع ضعف الطلب المحلي الصين إلى زيادة اعتمادها على صادرات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، في حين ارتفع إجمالي صادراتها بنسبة 23.9% في يوليو/تموز على أساس سنوي.

إعلان

وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو العام الماضي، بزيادة 15% عن 2024، قبل أن يتسع بصورة أكبر خلال العام الجاري.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن الصين تمثل مصدرا رئيسيا للاختلالات الاقتصادية، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تتحملان أيضا مسؤولية في تحقيق قدر أكبر من التوازن.

بكين ترفض تحميلها المسؤولية

ولم ترد الصين مباشرة على اتهامات بيسنت، لكنها دعت إلى التعامل مع الاختلالات العالمية بصورة شاملة وموضوعية ومتوازنة.

ونقلت بلومبيرغ عن نائب وزير المالية الصيني لياو مين قوله إن معالجة مشكلات ديون الدول النامية ينبغي أن تتم من خلال تعزيز التنمية، داعيا أعضاء مجموعة العشرين إلى حماية التجارة الحرة ودعم عولمة اقتصادية شاملة.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا لرويترز إنها تعتقد أن الصين تدرك حاجتها إلى اتخاذ إجراءات، لكنها تدعو إلى تحرك منسق يشمل أطرافا أخرى، بينها الولايات المتحدة عبر خفض عجزها المالي المتزايد الذي يسهم في زيادة الطلب على الواردات.

من جانبه، قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن الضبابية التي تضرب الاقتصاد العالمي لا ترتبط بالصين وحدها، مشيرا إلى الحرب على إيران والنزاعات بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، واعتبر أن الضبابية تمثل سمة للنمو الاقتصادي.

مصدر الصورة الفائض التجاري والمعادن الحيوية ومضيق هرمز ملفات متعددة تعكس اتساع نقاط الخلاف بين الصين وشركائها في مجموعة العشرين (رويترز)

المعادن تدخل المواجهة

وامتد الخلاف إلى القيود الصينية على صادرات المعادن الحيوية، إذ فرضت بكين قيودا على صادرات العناصر الأرضية النادرة في أبريل/نيسان 2025 ردا على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وفقا لرويترز.

وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن القيود التعسفية على صادرات المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي، في حين دعا بيان رئاسة مجموعة العشرين إلى تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات لضمان استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية.

خلاف حول هرمز

وامتدت الخلافات إلى ملف الطاقة، إذ دعا بيان رئاسة مجموعة العشرين إلى ضمان حرية وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، رغم اعتراض الصين على الفقرة، مؤكدا أهمية استمرار حركة الملاحة وتسوية النزاعات لتحقيق نمو مستدام.

وبحسب بلومبيرغ، قال بيسنت إن واشنطن وبكين تتفقان على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، رغم اعتراض الصين على صياغة الفقرة، مضيفا أنه ناقش مع ممثلين عن روسيا والصين إجراءات اقتصادية محتملة ضد إيران.

الذكاء الاصطناعي على الطاولة

وقال بيسنت إنه أجرى مناقشات محدودة مع ممثلي الصين بشأن الذكاء الاصطناعي، متوقعا أن يكون الملف مطروحا عندما يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الشهر الجاري.

ويرى بيسنت أن طفرة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ستقود إلى ارتفاع الإنتاجية وتخفيف الضغوط التضخمية، متوقعا بدء ظهور فوائدها خلال الأشهر الستة المقبلة.

وبذلك، انتقلت قضية الفائض التجاري الصيني من نزاع ثنائي مع الولايات المتحدة إلى خلاف أوسع داخل مجموعة العشرين بشأن الاختلالات التجارية والاعتماد المتزايد على الصادرات، في وقت تتسع فيه نقاط الاحتكاك مع بكين لتشمل المعادن الحيوية والطاقة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار