في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أنها لا تتوقع أي تحسن في وضع الديون السيادية الفرنسية إلى غاية العام 2027، وهو موعد انتخابات الرئاسة المرتقبة، محذرة من أن العجز المالي المرتفع ومستويات الدين في فرنسا يؤثران على تصنيفها الائتماني.
وترجح وكالة فيتش، إحدى أبرز وكالات التصنيف الائتماني في العالم، أن تبلغ نسبة العجز في الموازنة العامة الفرنسية نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، وأن ترتفع إلى 5.5% في عام 2027، وتظل عند 5.2% في عام 2028.
وأوضحت الوكالة في تقريرها أن توقعاتها للعجز في الموازنة الفرنسية أعلى مما كانت عليه في المراجعة السابقة للوكالة، ويرجع ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكلفة القروض، والالتزام بزيادة نفقات الدفاع، وهو الهدف الذي يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ( ناتو) ومنها فرنسا، لتحقيقه.
وأشارت فيتش إلى أنه من المتوقع أن ترتفع ديون باريس لتصل إلى 122.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، صعوداً من 115.7% في عام 2025، وهي نسبة تزيد بمقدار 1.7 نقطة مئوية عن توقعات الوكالة في المراجعة السابقة.
وحذرت فيتش من أنه وفق سيناريو يقوم على عدم تغيير السياسات المالية الحالية في فرنسا، فإنه من المنتظر أن يرتفع العجز في الموازنة العامة إلى نسبة 7% بحلول 2030، مما يستلزم إجراء تصحيح أكبر بكثير في نهاية المطاف لتحقيق استقرار الدين.
وأضافت الوكالة في تقريرها أن ما وصفته "بالتشرذم السياسي المستمر" يمثل نقطة ضعف رئيسة تؤثر على التصنيف الائتماني لفرنسا، إذ إنه "يحد من قدرة السلطات على تحقيق تصحيح مالي مستدام ويقلل من إمكانية التنبؤ بمسار السياسات".
لكن وكالة فيتش لم تقم بتخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا، مشيرة إلى أن الاقتصاد الفرنسي "ضخم ومتنوع"، على الرغم من ضعف نموه في الوقت الحالي، ولديه قاعدة مصرفية قوية، ويجتذب استثمارات متنوعة، علاوة على أن فرنسا تستفيد من أن اليورو من بين عملات الاحتياطيات الدولية، وهو ما يوفر مرونة لفرنسا ويساعدها على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا، نحو 3.36 تريليون دولار في عام 2025 وفق بيانات البنك الدولي.
وتباطأ النمو في فرنسا في الربع الثاني من العام المالي، حسبما أعلن المركز الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً صفرياً خلال تلك الفترة، بدلا من نمو بنسبة 0.2% كان قد توقعه المركز الشهر الماضي. وجاء ذلك بعد انخفاض بنسبة 0.2% في الربع الأول من 2026.
ومع تصاعد الانتقادات لطريقة إدارة الديون في فرنسا ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.11% يوم الجمعة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ عام 2008 عند 4.14% الأسبوع الماضي.
حذر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من أن بلاده بحاجة إلى إقرار موازنة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة، وإلا فإنها قد تواجه خطر الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والمالي.
وستبدأ مفاوضات الموازنة العامة في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، عندما سيقدم لوكورنو مقترح الحكومة، ويواجه رئيس الوزراء جمعية وطنية (البرلمان المحلي) منقسمة بشدة، أطاحت بسلفيه بسبب خططهما المالية في العامين الماضيين، كما أن اقتراب الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها بعد ثمانية أشهر، يقلل بدرجة أكبر من فرص التوصل إلى تسوية مع حكومة الأقلية.
ونقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن "كيفن ثوزيت"، عضو لجنة الاستثمار في شركة "كارمينياك" لإدارة الأصول أن خفض عجز الموازنة ليصل إلى المستوى المستهدف البالغ 3% بحلول 2029 سيتطلب تخفيضات إضافية للنفقات بقيمة 85 مليار يورو تقريبا ( 98 مليار دولار)، وهو ما يثير خلافات سياسية واسعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة