اللاجئون في ولاية براندنبورغ الذين لا يملكون حق إقامة واضحا أو الذين لا تزال فرص بقائهم غير محسومة، سيتمكنون مستقبلا من العمل على تحسين فرصهم للحصول على إقامة نظامية. وفي هذا السياق تم افتتاح ما بعرف بـ"مركز الفرص" رسيما في مدينة فرانكفورت آن دير أودر، بولاية براندنبورغ في شرقي ألمانيا، يوم الجمعة (21 آب/ أغسطس 2026).
وأوضحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الولاية أن هذه المؤسسة، الفريدة من نوعها على مستوى ألمانيا، تتيح للأشخاص المعنيين آفاقا للبقاء في البلاد من خلال التأهيل المهني ثم الحصول على عمل نظامي خاضع للتأمينات الاجتماعية.
وقال وزير العمل والشؤون الاجتماعية في ولاية براندنبورغ، رينيه فيلكه، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، هناك فكرة أساسية تقف وراء هذا المشروع، وهي أن من يحتاج إلى الحماية يجب أن يحصل عليها، ومن سيبقى في البلاد ينبغي أن يصبح جزءا من المجتمع بأسرع وقت ممكن. أما من لا يملك حق البقاء فعليه مغادرة البلاد ، حسب وكالة الأنباء الإنجيلية.
يكتسب اللاجئون مهارات وخبرات عملية لمساعدتهم في الحصول على فرصة تدريب مهني أو فرصة عملصورة من: Patrick Pleul/dpa/picture alliance
وشدد الوزير على أن الاكتفاء بإيواء الذين فرص بقائهم غير واضحة وإدارتهم حياتهم لسنوات طويلة لا يفيد أحدا. وأوضح أن أحد أهداف المؤسسة الجديدة هو تقديم دعم أكثر تركيزا وتحديدا، وفي النهاية التمييز بشكل "أكثر حزما" بين من يجب أن يغادر البلاد ومن يمكنه البقاء.
وأضاف أن المشروع يفتح نهجا جديدا في التعامل مع قضايا الهجرة و الاندماج ويترجمه إلى تطبيق عملي. ويُعد "مركز الفرص" جزءا من مركز الاستقبال المؤقت التابع للدائرة المركزية لشؤون الأجانب في مدينة فرانكفورت آن دير أودر.
ومن المقرر أن يحصل طالبو اللجوء الذين رفضت طلباتهم، في هذا المركز على دعم لغوي لتعلم الألمانية وإجراءات تعليمية وتأهيلية، بالإضافة إلى المساعدة في الالتحاق بتدريب مهني أو الحصول على فرصة عمل. وفي المقابل، يُطلب منهم بذل جهودهم للاندماج والمساهمة بفعالية في عملية اندماجهم.
ويُعد "مركز الفرص" هذا، والذي بدأ بـ200 مكان ومن المقرر رفع طاقته إلى 400 مكان، مشروعا تجريبيا رائدا، على أن يتم إنشاء مراكز مماثلة أخرى في الولاية لاحقا.
وأكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الولاية، أن التحاق الأشخاص بالمركز، "لا يعني حصولهم بشكل تلقائي على حق البقاء".
من يرتكب جرائم وليس لديه سجل عدلي نظيف لا يحق له الالتحاق بمركز الفرصصورة من: Patrick Pleul/dpa/picture alliance
وأشارت الصحيفة إلى تأكيد فيلكة على أن الاستفادة من المركز وخدماته مشروطة بأن يكون السجل العدلي للشخص نظيفا ولم يرتكب جرائم. وشدد على أن "مراكز الاستقبال المؤقتة في الولاية ومركز الفرص ليس بديلا لإجراءات اللجوء ولا تمنح تلقائيا حق الإقامة في ألمانيا". وأضاف أن من يرفض الاستفادة من الفرص المتاحة لبناء مستقبل مهني في ألمانيا، "فسيعود إلى مسار إجراءات العودة ومغادرة البلاد".
وتأوي ولاية براندنبورغ حاليا 7749 طالب لجوء ملزم بمغادرة البلاد، ونحو 3 آلاف منهم هناك إمكانية لترحيلهم، لكن أغلبيتهم لا يمكن ترحيلهم، وترعاهم الدولة منذ سنوات من دون أن يكون لديهم حق في البقاء، حسب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الولاية.
كما أوضح الوزير أن مركز الفرص مخصص لهؤلاء الذين لديهم أفق ومن المرجح أن تؤدي برامج الدعم المكثفة التي يحصلون عليها إلى نتائج ملموسة وناجحة. ومن المقرر تقديم هؤلاء اللاجئين والتوسط لهم لدى أصحاب العمل في قطاعات تعاني من نقص العمالة، مثل الرعاية الصحية والضيافة وحتى الصناعة والخدمات اللوجستية. ويمكنهم في البداية الالتحاق ببرامج تدريب عملي لاكتساب الخبرة وإثبات كفاءتهم، قبل الالتحاق بسوق العمل .
وأفادت الوزارة بأن عددا من أرباب العمل الكبار أبدوا بالفعل اهتمامهم بهذه القوى العاملة. وأوضح الوزير فيلكه أنه رغم أن هذا البرنامج لا يمنح "حق إقامة تلقائيا"، فإن المشاركين فيه يمكنهم، من خلال العمل وتعلم اللغة، الوصول إلى "آفاق مستقبلية مستدامة". أما إذا لم تتوفر إمكانية للبقاء في ألمانيا، فسيتم الإعداد لعودة طوعية ومنظمة إلى بلدهم، بحسب تقرير لموقع "تاغس شاو".
رحب مجلس اللاجئين في ولاية براندنبورغ بافتتاح المركز والفرص التي يمنحها للاجئين، واعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح، وقالت كيرستن نويمان، المستشارة في المجلس: "نرحب بالأمر، إذا أتيحت للناس فرصة خارج إجراءات اللجوء لبناء مستقبل لهم والعمل والحصول على حق الإقامة."
وبحسب نويمان هذا الأمر ليس جديدا، إذ أن الإمكانات القانونية للحصول على حق الإقامة، رغم رفض طلب اللجوء، متوفرة منذ فترة طويلة، لكن تنفيذها يصطدم في كثير من الأحيان بالعوائق البيروقراطية في الدوائر الرسمية.
وأوضحت نويمان في مقابلة مع راديو "rbb24" بأن "هناك أشخاصا يتابعون تدريبا مهنيا أو يعملون بالفعل، لكن دوائر الأجانب إما تسحب منهم تصريح العمل، أو لا تسمح لهم بالبدء أصلا، أو لا تمنحهم حق البقاء. هذه هي المشكلة الحقيقية التي نلاحظها."
وترى نويمان أن الاندماج غالبا ما ينجح على المستوى المحلي داخل البلديات، ولذلك ينبغي تعزيز الهياكل المحلية بدلا من التركيز على دعم عدد محدود من الأشخاص داخل مركز الفرص.
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW