آخر الأخبار

حراسة الشخصيات في إسرائيل من حاجة أمنية إلى حسابات سياسية

شارك

في إسرائيل، تبدو حراسة الشخصيات ملفا مهنيا تحكمه تقديرات جهاز الشاباك، لكنّ مراجعة القرارات منذ 2020 تكشف مساحة واسعة يتداخل فيها الأمن بالسياسة، فالحكومة تحدد من يدخل دائرة الحماية، بينما يحدد الجهاز مستوى التهديد وطريقة التنفيذ؛ ولذلك لم يعد السؤال، مع قرارات تخص خصوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعائلته: من المهدَّد، بل من يقرر من يستحق حماية الدولة ولأي مدة؟

وتكشف المقارنة أن الخلاف لا يدور حول وجود الخطر وحده، بل حول من يملك تحويل التقدير المؤقت إلى امتياز طويل أو تقليصه.

ويضع تقرير مراقب الدولة عن "قسم أمن الشخصيات والوفود"، المنشور في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2002، القاعدة المهنية التي تقول إن مستوى حماية الشخص يتحدد وفق "مستوى التهديد والأولويات وتوفر الموارد"، مع الموازنة بين الأمن والحياة العامة، والوحدة المختصة داخل الشاباك هي "الوحدة الرسمية لحراسة الشخصيات والوفود"، المعروفة إعلاميا بالوحدة 730.

ويؤكد الموقع الرسمي للشاباك أن مسؤوليته القانونية تشمل 7 "رموز حكم" هم رئيس الحكومة، رئيس الدولة، وزير الدفاع، رئيس الكنيست، وزير الخارجية، رئيس المحكمة العليا ورئيس المعارضة، أما الوزراء وكبار المسؤولين الآخرين فتدخل في حمايتهم ترتيبات أخرى، بينها وحدة "ماغين" التابعة لمكتب رئيس الحكومة.

مصدر الصورة نتنياهو يرأس لجنة الوزراء لشؤون الشاباك التي تختص بحراسة الشخصيات (غيتي)

لكنّ تحقيق غلوبس، المنشور في 26 يونيو/حزيران 2024، صحح فكرة أن الشاباك هو صاحب القرار النهائي، فالقانون يلزمه بحماية الأشخاص "الذين تحددهم الحكومة"، بينما تختص لجنة الوزراء لشؤون الشاباك بحراسة الشخصيات.

ويُظهر الموقع الحكومي أن نتنياهو يرأس اللجنة قانونيا، ويحل وزير العدل ياريف ليفين مكانه، ويشارك فيها وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير التعليم يوآف كيش، وخلص تقرير "غلوبس" إلى أن المختصين يقدمون المشورة، لكنّ القرار النهائي يعود إلى اللجنة الوزارية.

إعلان

ولا توجد مدة موحدة للحراسة لكل من يترك منصبا أمنيا حساسا، لكنّ يوفال كارني، المراسل السياسي في يديعوت أحرونوت، كشف في 2 يوليو/تموز 2025 أن القاعدة المعمول بها لوزراء الدفاع هي حراسة الشاباك 5 سنوات بعد انتهاء ولايتهم، أما رؤساء الموساد والشاباك ورؤساء الأركان السابقون فلا تكشف المصادر العلنية عن استحقاق زمني موحد مماثل.

وهذه القاعدة تجعل حالة يوآف غالانت الأكثر وضوحا في شبهة العقاب السياسي، فقد كشف كارني أن الحكومة تسعى لتقليص حماية وزراء الدفاع السابقين، وبينهم غالانت وبيني غانتس، ونقل عن مصادر مطلعة وصف الخطوة بأنها "قرار سياسي يهدف بالدرجة الأولى إلى الإضرار بغالانت"، وأضاف مصدر: "ارتفع مستوى التهديد، لكنّ الحكومة قررت تقليص الحماية" وجاء ذلك بعد إقالة غالانت وصداماته مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب وتجنيد الحريديم.

سابقة بينيت

وقبل غالانت بـ5 سنوات، كشفت موران أزولاي في يديعوت أحرونوت، في 25 أغسطس/آب 2020، إزالة غرفة الحراسة من منزل نفتالي بينيت بعد 3 أشهر فقط من خروجه من وزارة الدفاع.

ولفت التقرير إلى أن أفيغدور ليبرمان وموشيه يعلون ظلا محروسين "سنوات" بعد ترك المنصب كوزراء دفاع سابقين، فيما قالت مصادر سياسية إنه "لا سابقة" لبقاء وزير دفاع اطلع على معلومات حساسة بلا حماية بعد وقت قصير.

مصدر الصورة الشاباك أوصى بسحب الحراسة لأن بينيت شغل وزارة الدفاع أقل من عام (مواقع التوصل الاجتماعي)

لكنّ التقرير نفسه يشير إلى أن الشاباك أوصى بسحب الحراسة لأن بينيت شغل وزارة الدفاع أقل من عام، كما أشار التقرير أيضا إلى أن الحراسة أزيلت عن رئيسي الوزراء السابقين إيهود باراك، وإيهود أولمرت -وهما كثيرا الانتقاد لنتنياهو- وقد أعيدت الحراسة إليهما لاحقا بعد نشر القضية.

ويرى المراقبون أن الشق الأخطر يتعلق بالجسم الذي يفترض أن يوفر طبقة مهنية بين الجهاز والوزراء، ففي 30 مايو/أيار 2025 كشف المراسل الدبلوماسي في "يديعوت أحرونوت إيتامار آيخنر أن نتنياهو أراد تعيين العقيد احتياط رونين كوهين رئيسا للجنة الاستشارية لحراسة الشخصيات، خلفا للمسؤول السابق في الشاباك موتي شابيرا الذي استقال بعدما جرى "تجاهل" توصيات لجنته.

وكتب آيخنر أن كوهين يملك خبرة استخبارية وعملياتية، لكنه "لا يملك خبرة في حراسة الشخصيات"، وأنه عبّر عن مواقف مؤيدة لنتنياهو ومعادية لخصومه.

وفي 23 أغسطس/آب 2026 كشف يوفال كارني وأمير إيتنغر في يديعوت أحرونوت أنه قال عن غادي آيزنكوت إن 7 أكتوبر مكتوب على جبينه، ووصفه بأنه من الأشخاص "الخطرين جدا على دولة إسرائيل". وهكذا أصبح رئيس الهيئة المطالبة بتقديم رأي مهني بشأن حراسة آيزنكوت صاحب موقف سياسي معلن منه.

العائلة

في الاتجاه المقابل، تكشف عدة مصادر مسارا تصاعديا لحماية عائلة نتنياهو، ففي الأول من يوليو/تموز 2024 كشف يوفال سديه في "كالكاليست" أن اللجنة الوزارية مددت حماية سارة ويائير وأفنير لمدة عام رغم أن اللجنة الاستشارية أوصت بستة أشهر فقط، ورغم طلب الشاباك نقل حماية الأبناء إلى وحدة حراسة الوزراء "ماغين" بسبب ضغط المهام خلال الحرب.

إعلان

وفي 13 يوليو/تموز 2026 كشف الصحفي الاستقصائي المتخصص في الاستخبارات رونين بيرغمان في يديعوت أحرونوت، أن مكتب نتنياهو يسعى لضمان حماية سارة ويائير وأفنير 5 سنوات إضافية، ونقل التقرير عن مصدر أن المقربين يريدون إنشاء "وثيقة تأمين" قبل احتمال الخسارة في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه أكد أيضا أن الخلاف ليس على وجود تهديد حقيقي للعائلة، بل على تثبيت مدة طويلة مقدما.

مصدر الصورة الشاباك وافق عل حماية نتنياهو طوال حياته وسارة حتى نهاية حياة زوجها ويائير وأفنير 5 سنوات (الأوروبية)

وفي اليوم نفسه، كشف يارون أبراهام في القناة 12 أن سارة ضغطت على مجلس الأمن القومي والشاباك، وقالت وفق التقرير: "إذا كان وزراء الدفاع يحصلون على حماية تلقائية لمدة 5 سنوات بعد ترك مناصبهم، فأنا وأبنائي نستحقها أيضا"، ونقلت القناة عن مصدرين أن تحديد 5 سنوات مسبقا "غير متناسب"، وأن الموقف المهني كان ربط استمرار الحراسة بتغير مستوى التهديد، لا بمدة ثابتة.

وفي 15 يوليو/تموز 2026 أفاد المراسل في القناة 13 أفيعاد غليكمان بأن ديفيد زيني وافق على الطلب، وأن الرأي المهني "تغير نتيجة ضغوط"، وفي اليوم التالي أقرت اللجنة حماية نتنياهو طوال حياته، وسارة حتى نهاية حياة زوجها، ويائير وأفنير 5 سنوات.

خارج الدائرة

وفي 23 أغسطس/آب 2026 نقلت "هآرتس" أن رئيس الشاباك ديفيد زيني أبلغ رئيس لجنة الانتخابات نوعام سولبرغ بعدم وجود معلومات استخبارية عن نية لإيذاء غادي آيزنكوت، وقال لاحقا ليديعوت أحرونوت "أنا اتخذت قرار عدم تأمين آيزنكوت"، لأنه ليس ضمن رموز الحكم السبعة.

لكنّ موريا أساروف في القناة 13 كشفت أن زيني أبلغ آيزنكوت قبل شهر بأنه مهدد، فيما قال رئيس الشاباك السابق يورام كوهين إنه يعرف شخصيا بتهديدات داخلية وخارجية ضده.

في الخلاصة تبدأ الحراسة الإسرائيلية بتقييم أمني، لكنها لا تنتهي عند الشاباك؛ فالقرار النهائي بشأن دائرة المحروسين يبقى بيد لجنة سياسية. ومن بينيت وغالانت إلى أزمة آيزنكوت، مقابل الحراسة الاستثنائية لعائلة نتنياهو، تتراكم قرائن تجعل الحماية قابلة لأن تتحول من ضرورة أمنية إلى أداة امتياز أو عقاب، حسب التقارير الإعلامية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا