( CNN )-- قد يزور الكثير من الأشخاص الصين بحثًا عن ملامح مستقبل واعد، لكنها في الحقيقة تحتضن وجهًا آخر تنبض تفاصيله بماضٍ عريق .
تُعدّ المدينة المحرّمة واحدة من أكثر المواقع التاريخية إثارة للدهشة في العالم، إذ شكّلت مقرّ القصر الإمبراطوري لسلالتي "مينغ" و"تشينغ" طيلة 5 قرون .
وجاء تشييدها في قلب العاصمة بكين انطلاقًا من الاعتقاد السائد بأن الإمبراطور، والمُلقّب بـ"ابن السماء"، يجب أن يعيش في وسط المدينة .
شارك ملايين العمّال والحرفيين في بناء المدينة المحرّمة، حيث تحوّلت إلى صرح معماري ضخم يضم أكثر من 900 مبنى، من بينها نحو 70 قصرًا، وما يقارب 9 آلاف غرفة .
وعلى مدار تاريخها، شهدت تتويج 24 إمبراطورًا، واحتضنت أبرز الاحتفالات والطقوس الرسمية، فضلًا عن اللقاءات الدبلوماسية المهمة .
يعود السبب وراء تسميتها إلى أنها كانت مغلقة أمام عامة الشعب قديمًا، إذ لم يُسمح بدخولها سوى بإذن إمبراطوري وإجراءات أمنية مشددة .
رغم ما تعرّضت له من حرائق وانهيارات عبر التاريخ، حافظت على تصميمها الأصلي بفضل عمليات ترميم دقيقة، ما يجعل مظهرها الحالي قريبًا جدًا من هيئتها الأولى .
اليوم، تُعدّ من مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1987، وتستقبل ملايين الزوار سنويًا من مختلف أنحاء العالم .
كانت مدوّنة السفر اللبنانية كارين رمّال من بين الأشخاص المحظوظين بزيارتها ورصدها بعدسة كاميرتها. (شاهد مقطع الفيديو أعلاه)
وقالت في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: " لم أكن لأرى شيئًا من بكين إذا لم أقم بزيارة المدينة المحرّمة.. كانت تجربة التجوّل فيها فريدةً بحدّ ذاتها، وقد شعرت بهيبة الإمبراطورية القديمة وعظمتها ".
قد يتطلّب المشي داخل المدينة المحرّمة، التي تبلغ مساحتها نحو 720 ألف متر مربع، ساعات طويلة، ما يجعل تجربة زيارتها مرهقة، خاصة مع كثرة السلالم فيها .
رغم ذلك، تظلّ وجهة استثنائية ومحطة لا ينبغي تفويت زيارتها في العاصمة بكين . فهناك، لا يقتصر الأمر على التعرف إلى جانبها التاريخي، بل يمتد إلى الانغماس في أجواء المكان ذاته .
وأوضحت رمّال أن الكثير من الزوار يرتدون أزياء تقليدية مستوحاة من ملابس الأباطرة، وهي متاحة للإيجار في محيط المدينة، ما يمنح التجربة طابعًا تفاعليًا ومميزًا في آن واحد.
المصدر:
سي ان ان