لسنوات طويلة كان النقاش حول ذاكرة الهواتف بسيطًا: 4 غيغابايت تكفي للاستخدام الأساسي، و6 غيغابايت مريحة، و8 غيغابايت تعتبر مثالية.
أما ما فوق ذلك فكان يُنظر إليه كنوع من الترف أو المبالغة.
لكن هذا التوازن بدأ يتغير مع دخول عصر الذكاء الاصطناعي على الأجهزة مباشرة، وخصوصًا مع توجهات نحو تشغيل نماذج مثل جيميناي محليًا على الهاتف بدل الاعتماد الكامل على السحابة.
ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) هي مساحة العمل المؤقتة داخل الهاتف، حيث تُخزَّن التطبيقات والعمليات النشطة أثناء الاستخدام.
كلما زادت الذاكرة، أصبح بإمكان الهاتف إبقاء عدد أكبر من التطبيقات مفتوحة دون إعادة تحميلها، ما يعني تجربة أكثر سلاسة في التبديل بين التطبيقات وتعدد المهام، بحسب تقرير نشره موقع "gizmochina" واطلعت عليه "العربية Business".
في عام 2026، ما زالت سعة 8 غيغابايت مناسبة للاستخدام اليومي لمعظم المستخدمين، لكنها لم تعد كافية بالكامل لموجة الميزات الذكية الجديدة.
التغيير الحقيقي يأتي من تطور ميزات الذكاء الاصطناعي على الأجهزة، مثل الأنظمة المتقدمة التي تعتمد على المعالجة المحلية بدلًا من إرسال البيانات إلى السحابة.
هذه الأنظمة تحتاج إلى موارد أكبر بكثير، وهنا يظهر الخط الجديد في الصناعة: 12 غيغابايت RAM.
السبب الرئيسي هو تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي محلية مثل جيميناي نانو، والتي تتطلب موارد أكبر من الأجيال السابقة، إلى جانب معالجات رائدة ودعم طويل للتحديثات.
المثير في هذا التحول أن بعض الهواتف الرائدة من عام 2025 قد لا تكون مؤهلة لبعض ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة، رغم أنها كانت تُعد من الأقوى عند إطلاقها.
السبب ليس العتاد فقط، بل نوع نموذج الذكاء الاصطناعي المثبت وإصداره، ما يجعل بعض الأجهزة خارج التوافق حتى لو كانت قوية تقنيًا.
تشير التوجهات الحالية إلى أن الأجهزة الأحدث فقط هي التي ستكون قادرة على تشغيل الجيل الجديد من ميزات الذكاء الاصطناعي بالكامل، مثل:
- سلسلة بيكسل 10.
- سلسلة Samsung Galaxy S26.
- هواتف الجيل الجديد من القابلة للطي مثل Z Fold وZ Flip 2026.
- عدد من أجهزة "وان بلس" و"شاومي" و"فيفو" و"أوبو" الحديثة.
في المقابل، العديد من هواتف 2024 و2025، بما فيها بعض الإصدارات الرائدة، قد لا تدعم أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي بالكامل.
على الجانب الآخر، تعتمد شركة أبل سياسة مختلفة، حيث تعمل ميزات Apple Intelligence بحد أدنى 8 غيغابايت من RAM، ما يجعل نطاق الأجهزة المتوافقة أوسع نسبيًا داخل منظومة iOS.
6GB RAM: استخدام أساسي فقط.
8GB RAM: الخيار الأكثر توازنًا لمعظم المستخدمين.
12GB RAM: الحد الجديد لعصر الذكاء الاصطناعي المحلي.
16GB فأكثر: خيار المستقبل لضمان عمر أطول للجهاز.
في النهاية، لم تعد الذاكرة مجرد رقم يتعلق بالسرعة، بل أصبحت بوابة مباشرة للوصول إلى ميزات الذكاء الاصطناعي نفسها، وهو ما يعيد تشكيل معايير اختيار الهواتف في 2026.
المصدر:
العربيّة