في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل احتدام المنافسة في عالم مقاطع الفيديو القصيرة، دخلت شركة "ميتا" السباق بقوة عبر إطلاق تطبيق جديد لتحرير الفيديوهات يُدعى "إديتس" (Edits)، مصمم خصيصا لصناع المحتوى.
ولا يعدّ هذا التطبيق مجرد أداة تحرير تقليدية، بل يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى منافسة تطبيق "كاب كات" (CapCut) الشهير التابع لشركة "بايت دانس" (ByteDance)، والذي يهيمن على ساحة الإبداع المرئي، لا سيما على منصة " تيك توك" (TikTok) التي تملكها شركة بايت دانس أيضا.
ورغم عودة "كاب كات" مؤخرا إلى متاجر التطبيقات الأمريكية بعد حذفه المؤقت بسبب التوترات السياسية المتعلقة بمستقبل "تيك توك" في الولايات المتحدة، لا تزال الشكوك تحوم حول استقراره. وهنا تسعى "ميتا" لاستغلال اللحظة، عبر تقديم بديل أصلي ومتكامل قد يغري المبدعين بالانتقال إلى منظومتها.
يتوفر التطبيق على منصتي "آي أو إس" و"أندرويد"، ويتيح تسجيل الدخول مباشرة باستخدام حساب إنستغرام، مما يعزز التكامل مع منظومة "ميتا" الإبداعية.
بمجرد الدخول، تظهر واجهة مبسطة ومنظمة تنقسم إلى 5 أقسام رئيسية، تغطي كامل رحلة صناعة المحتوى:
وتبدو واجهة "إديتس" مصممة لتكون مألوفة وسلسة، لكنها تحمل في طياتها أدوات موجهة بوضوح للمحترفين والمهتمين بصناعة محتوى يتفاعل مع الجمهور بسرعة وفعالية.
ولا يكتفي تطبيق "إديتس" بتقديم تجربة سلسة في تنظيم المشاريع وتسجيل المحتوى، بل يضع بين يدي المستخدمين مجموعة متكاملة من أدوات التحرير المتقدمة، التي تبسط عملية الإبداع دون التضحية بالتحكم الاحترافي. ومن بين أبرز الميزات التي يوفرها:
هذه الأدوات تجعل من "إديتس" منصة متكاملة تناسب احتياجات كل من الهواة والمبدعين والمحترفين، معززة بقوة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام في آن واحد.
رغم أن كلا من "إديتس" و "كاب كات" يخاطبان نفس الفئة من صناع المحتوى، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما من حيث القدرات والتوجهات.
في الوقت الحالي، يتفوق "كاب كات" من حيث وفرة الميزات وتنوع أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مكتبة غنية بالمؤثرات والموسيقى. لكنه يضع العديد من أدواته المتقدمة خلف نظام اشتراك مدفوع، ما قد يحد من حرية الاستخدام للمبدعين المستقلين أو المبتدئين.
إضافة إلى ذلك، أثار "كاب كات" مؤخرا جدلا واسعا بعد تحديث شروط الاستخدام، والتي تمنح التطبيق حق استخدام محتوى المستخدمين بحرية، بما يشمل الأغراض التجارية، دون إذن صريح، وهو أمر يطرح تساؤلات جدية حول خصوصية وملكية المحتوى.
في المقابل، يقدم "إديتس" معظم ميزاته بشكل مجاني بالكامل حتى الآن، ما يجعله خيارا مغريا خاصة لمن يبحث عن أدوات فعالة دون التزامات مالية. مع ذلك، لمّحت إدارة "إنستغرام" إلى احتمال إطلاق ميزات مدفوعة مستقبلا، مع توسع التطبيق وتحسين إمكانياته.
من جانب آخر، يتميز "كاب كات" بتوفيره محررا عبر الويب، ما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في العمل من أجهزة الحاسوب. أما "إديتس" فلا يزال حصرا على الهواتف المحمولة، وهو ما قد يتغير مع مرور الوقت إذا قررت "ميتا" التوسع نحو نسخة ويب.
لا يمثل إطلاق تطبيق "إديتس" مجرد خطوة لمنافسة "كاب كات"، بل يجسد توجها استراتيجيا أوسع تقوده شركات التكنولوجيا الكبرى بدمج أدوات الإبداع مباشرة في قلب منصات التوزيع.
وفي هذا السياق، تسعى شركات مثل "ميتا" إلى امتلاك دورة إنتاج المحتوى بالكامل، من الفكرة إلى النشر والتحليل، ما يعزز ارتباط المستخدم بالمنصة ويوفر بيانات ثمينة تستخدم لتحسين التجربة وتوجيه الخوارزميات.
هذا التكامل يصبح أكثر أهمية في ظل التقلبات التنظيمية التي قد تقيد وصول المستخدمين إلى تطبيقات خارجية مثل "تيك توك" أو أدوات طرف ثالث.
وبالنسبة للشركات الناشئة في اقتصاد المبدعين فإن هذا الاتجاه يشير إلى تلاشي الحدود بين أدوات الإنتاج والمنصات الاجتماعية، ما يتطلب التفكير في كيفية تقديم القيمة الإبداعية واستباق حركات المنصات الكبرى.
مثل أي تحول كبير، يحمل هذا التوجه فرصا ومخاطر على حد سواء. وتكمن الفرص في تطوير أدوات تحرير متخصصة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، تخدم مجالات نوعية مثل التعليم، واللياقة، والتجارة الإلكترونية. كما أن التحليلات المدمجة قد تمنح صناع المحتوى رؤى أعمق وأكثر فعالية من تلك التي توفرها أدوات خارجية.
أما المخاطر فتظهر حين تبدأ منصات مثل "ميتا" في تقييد مصادر البيانات أو فرض قيود على المحتوى، ما قد يخلق شعورا لدى المستخدمين بأنهم محاصرون داخل بيئة مغلقة، تقيّد إعادة استخدام المحتوى أو تنقله.
هذه ليست سابقة جديدة، فقد شهدنا قبل سنوات مسارا مشابها مع أدوات تحرير "يوتيوب" التي بدأت بشكل متواضع لكنها ساهمت تدريجيا في تشكيل معايير إنتاج الفيديو داخل المنصة نفسها عبر تقديم مسارات عمل أبسط وأكثر تكاملا.
بالنهاية، إن كنت صانع محتوى يبحث عن بديل عملي وفعال دون تكاليف مبدئية، أو تسعى لتعزيز وجودك على "إنستغرام" و" فيسبوك"، فإن "إديتس" يستحق التجربة، ومع تسارع وتيرة التطوير، قد لا يطول الوقت قبل أن يتحول إلى منصة تحرير متكاملة تنافس الكبار على مستوى الاحتراف والانتشار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة