خرج من الباب وعاد من النافذة.. أزمة قانونية تطيح برئيس اتحاد الكرة الإيطالي
أطاحت اللجنة الأولمبية الوطنية الإيطالية برئاسة جيوفاني مالاغو للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بعد أقل من 4 أشهر على انتخابه، وقررت وضع الاتحاد تحت إدارة استثنائية بسبب خلل قانوني يتعلق بوضعه الإداري وقت خوض الانتخابات.
وصوّت المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية بالإجماع، الثلاثاء، على فرض الإدارة الاستثنائية، في خطوة تنهي الولاية التي بدأها مالاغو في يونيو/حزيران الماضي بعد حصوله على أكثر من 68% من الأصوات.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 كرة في عين مشجع.. نهاية صادمة لميدفيديف في نصف نهائي بطولة الصين (فيديو)
* list 2 of 2 من شعلة 2006 إلى راية 2030.. "الفارس" يعود في مشهد قطري لافت end of list
ويحتاج القرار إلى التصديق النهائي من المجلس الوطني للجنة الأولمبية، لكنه يضع حدا لأسابيع من الجدل بشأن مدى قانونية الانتخابات التي أوصلت مالاغو إلى رئاسة الاتحاد.
كيف بدأت الأزمة؟
تركز الخلاف على وضع مالاغو الإداري وقت انتخابه، بعدما أثارت مراجعات قانونية طلبتها السلطات الأولمبية تساؤلات بشأن استيفائه الشروط اللازمة للترشح.
ووفقا لهذه المراجعات، لم يكن مالاغو عضوا مسجلا في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم وقت الانتخابات، وهو ما اعتُبر مخالفة فنية للإجراءات المنظمة لاختيار رئيس الاتحاد.
مصدر الصورة
ولم يتركز الطعن على نتيجة التصويت نفسها أو حجم التأييد الذي حصل عليه، وإنما على أهليته القانونية لدخول السباق من البداية.
وأعاد هذا الخلل فتح ملف الانتخابات بعد أشهر قليلة من انتهائها، ووضع الاتحاد أمام احتمال الدخول في نزاع قانوني حول شرعية رئاسته، في وقت يواجه فيه ملفات رياضية وتنظيمية لا تحتمل فراغا إداريا طويلا.
وبحثت اللجنة الأولمبية خلال الأسابيع الماضية صيغة تسمح بإنهاء الجدل القانوني وإعادة ترتيب الوضع الإداري للاتحاد من دون تعطيل عمله أو جرّه إلى مواجهة قضائية ممتدة.
انتهاء الولاية وفتح الطريق لانتخابات جديدة
ويترتب على فرض الإدارة الاستثنائية إنهاء ولاية مالاغو بصفته رئيسا منتخبا، وإعادة الاتحاد إلى مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات رئاسية جديدة خلال 3 أشهر.
ومن المقرر إجراء الانتخابات في موعد أقصاه 31 يناير/كانون الثاني المقبل، بعدما يجري خلال الفترة الانتقالية تصحيح الأوضاع القانونية والإدارية التي أثارت الجدل حول الاقتراع السابق.
وتعيد هذه الخطوة فتح المنافسة على رئاسة الاتحاد بعد نحو 7 أشهر فقط من الانتخابات السابقة، رغم أن مالاغو دخل تلك الانتخابات بدعم واسع وحسمها من الجولة الأولى.
لكن المفاجأة في التسوية التي أنهت الأزمة أن خروج مالاغو من الرئاسة لا يعني ابتعاده عن إدارة الاتحاد.
خرج من الباب وعاد من النافذة
فقد اقترحت اللجنة الأولمبية تعيين مالاغو نفسه مفوضا استثنائيا لإدارة الاتحاد خلال المرحلة الانتقالية، بما يتيح له الإشراف على العمل اليومي والتحضير للانتخابات الجديدة.
وبذلك يفقد مالاغو الصفة التي حصل عليها عبر الانتخابات، لكنه يبقى عمليا على رأس المؤسسة بصفة قانونية مختلفة، إلى حين اختيار رئيس جديد.
كما ستسمح له الفترة الانتقالية بتسوية وضعه الإداري، وسيكون مؤهلا للترشح مجددا في الانتخابات المقبلة، ما يفتح الباب أمام عودته إلى المنصب نفسه بتفويض انتخابي جديد.
وتحوّل هذه الصيغة القرار من إبعاد كامل لمالاغو إلى إعادة تأسيس لوضعه القانوني داخل الاتحاد، مع الاحتفاظ به مسؤولا عن تسيير المؤسسة خلال الأشهر المقبلة.
أزمة في توقيت حساس
وتأتي الاضطرابات الإدارية بينما تحاول كرة القدم الإيطالية تجاوز واحدة من أصعب مراحلها على مستوى المنتخب الأول، بعد الفشل في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة تواليا.
وغابت إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات، عن نسخ 2018 و2022 و2026، وهو ما فتح نقاشا واسعا بشأن منظومة تطوير اللاعبين والناشئين ومستوى المنافسة المحلية وقدرة الأندية على إنتاج جيل يعيد المنتخب إلى الواجهة.
وجاء انتخاب مالاغو في يونيو/حزيران ضمن محاولة لفتح مرحلة جديدة بعد الإخفاق الأخير، لكن الجدل القانوني حول شرعية ترشحه نقل الاهتمام سريعا من الملفات الفنية إلى أزمة الحكم داخل الاتحاد.
وستتحمل الإدارة الاستثنائية الآن مسؤولية مواصلة العمل على هذه الملفات بالتوازي مع التحضير لانتخابات جديدة، من دون أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى فترة تجميد للقرارات الرياضية.
يورو 2032 وملف الملاعب
ويواجه الاتحاد كذلك تحديا تنظيميا كبيرا يتعلق باستضافة كأس أمم أوروبا 2032 بالشراكة مع تركيا.
وتحتاج إيطاليا إلى تحديث عدد من ملاعبها وتأهيلها بما يتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، وسط انتقادات مستمرة لتقادم منشآت عديدة وتأخر مشاريع التجديد والبناء.
ويفرض الملف تنسيقا مستمرا بين الاتحاد والحكومة والسلطات المحلية والأندية والجهات المالكة للملاعب، خصوصا مع اقتراب المواعيد المرتبطة باختيار المنشآت التي ستستضيف البطولة.
مصدر الصورة
ويجعل ذلك الأشهر الثلاثة المقبلة أكثر حساسية من مجرد مرحلة تحضير انتخابية، إذ سيكون على الإدارة الاستثنائية مواصلة اتخاذ قرارات مرتبطة بالمنتخب والبنية التحتية ويورو 2032 في الوقت نفسه.
مالاغو أمام فرصة العودة
وستحسم الانتخابات المقبلة ما إذا كانت الأزمة الحالية مجرد توقف قصير في رئاسة مالاغو أم نهاية فعلية لولايته.
فالرجل الذي فقدَ منصبه بسبب إشكال إداري سيبقى يدير الاتحاد بصفة مفوض، وسيكون قادرا على خوض الانتخابات مجددا بعد تصحيح وضعه.
وبذلك تنتهي الأزمة الحالية بحل غير معتاد، إذ تسقط الرئاسة من مالاغو من دون أن تسقط منه إدارة الكرة الإيطالية، إلى أن تحدد الانتخابات الجديدة صاحب التفويض المقبل.