القسام توثق معركة الـ 107 أيام وإفشال خطة الجنرالات بشمال غز
كشفت مصادر ميدانية في قطاع غزة عن تفاصيل جديدة ومصورة توثق واحدة من أطول معارك الاستنزاف في شمال القطاع، والتي استمرت لمدة 107 أيام متواصلة. وبثت كتائب القسام تسجيلاً وثائقياً تحت عنوان 'مقبرة الفولاذ'، استعرضت فيه مراحل التصدي لما يُعرف بـ'خطة الجنرالات' الإسرائيلية التي استهدفت تفريغ المنطقة من سكانها.
بدأت وقائع هذه المواجهة الملحمية في الخامس من أكتوبر لعام 2024، واستمرت بضراوة حتى الثامن عشر من يناير لعام 2025. وتركزت العمليات في مناطق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، حيث سعى الجيش الإسرائيلي لفرض حصار مطبق وعزل الشمال عن بقية مدينة غزة.
أظهرت المشاهد المسربة استخدام المقاومة لتكتيكات معقدة تعتمد على العبوات الناسفة محلية الصنع من طرازي 'شواظ' و'العمل الفدائي'. وقد تم زرع هذه العبوات بدقة في مسارات تقدم الآليات الإسرائيلية، مما أدى إلى تدمير وإعطاب عدد كبير من دبابات 'الميركافا' المتطورة.
ولم تقتصر المواجهات على العبوات فحسب، بل شملت استهداف ناقلات الجند المدرعة من طراز 'النمر' بقذائف 'الياسين 105' المضادة للدروع. ووثقت الكاميرات خروج المقاتلين من فوهات الأنفاق لتنفيذ عمليات هجومية من مسافة الصفر، ثم الانسحاب بسلام إلى القواعد الميدانية.
ومن أبرز المحطات التي توقف عندها التقرير، الكمين المحكم الذي نُفذ في مخيم جباليا وأسفر عن مقتل قائد اللواء 401 في الجيش الإسرائيلي، العقيد إحسان دقسة. واعتبرت أوساط عسكرية أن هذا الاختراق يمثل ضربة قاسية لمنظومة القيادة والسيطرة الإسرائيلية في تلك الجبهة.
تضمن الفيديو ظهوراً نادراً لقائد لواء الشمال في كتائب القسام، عز الدين البيك، وهو يتفقد المقاتلين في ذروة الحصار الخانق. وأكد البيك في حديثه أن خطوط الإمداد اللوجستي والعسكري لم تنقطع رغم مرور أكثر من 80 يوماً على إغلاق كافة المنافذ المؤدية للشمال.
وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن القائد عز الدين البيك قد ارتقى شهيداً في التاسع والعشرين من سبتمبر عام 2026 إثر عملية اغتيال إسرائيلية. ويأتي نشر هذه المشاهد تزامناً مع الذكرى الثالثة لمعركة 'طوفان الأقصى'، كرسالة استمرارية للعمل العسكري في الميدان.
وتعتمد 'خطة الجنرالات' التي وضعها الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند على استراتيجية 'التجويع أو الاستسلام' عبر تحويل شمال القطاع إلى منطقة عسكرية مغلقة. وتهدف الخطة إلى دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين للنزوح قسراً نحو الجنوب تحت وطأة الحرمان من الماء والغذاء.
ورغم الضغوط العسكرية الهائلة، أظهرت التقارير صموداً استثنائياً للسكان الذين رفضوا مغادرة منازلهم ومراكز الإيواء في جباليا وبيت لاهيا. هذا الصمود الشعبي شكل الحاضنة الأساسية للمقاتلين، وأفشل المرحلة الأولى من الخطة التي كانت تراهن على الانهيار السريع للجبهة الداخلية.
تفاعل الناشطون والمحللون العسكريون بشكل واسع مع المشاهد التي بثت، مشيرين إلى أن المقاومة استطاعت تكييف قدراتها مع ظروف الحصار القاسي. واعتبر مغردون أن 'مقبرة الفولاذ' ليست مجرد شعار، بل حقيقة جسدتها حطام الآليات المتفحمة في أزقة مخيم جباليا الضيقة.
وأوضحت المشاهد أيضاً قدرة المقاتلين على التحرك بحرية داخل شبكة أنفاق معقدة رغم القصف الجوي والمدفعي المستمر الذي لم يتوقف طوال أشهر المعركة. هذا التفوق في حرب العصابات الحضرية جعل من تقدم القوات البرية الإسرائيلية مغامرة مكلفة بشرياً ومادياً.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي اضطر لتعديل خططه أكثر من مرة بسبب المقاومة الشرسة التي واجهها في الميدان. فبدلاً من السيطرة السريعة، تحولت المهمة إلى استنزاف يومي يستنزف طاقة ألوية النخبة التي دُفع بها إلى عمق المناطق السكنية.
إن 'خطة الجنرالات' التي حظيت بدعم ضباط كبار في هيئة الأركان الإسرائيلية، واجهت عوائق لم تكن في الحسبان، أهمها دقة الكمائن وتطور العبوات الجانبية. وقد أثبتت المعارك أن التفوق التكنولوجي لا يحسم دائماً المواجهات في البيئات المبنية المكتظة.
ختاماً، يبقى ملف شمال غزة شاهداً على صراع إرادات دولي ومحلي، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع ديموغرافي جديد بينما تتمسك المقاومة بالأرض. وتؤكد المشاهد الأخيرة أن المعركة في الشمال لم تنتهِ بانتهاء الـ 107 أيام، بل دخلت أطواراً جديدة من المواجهة المفتوحة.