تكتسي مواجهة يوفنتوس وغلطة سراي في ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا (فبراير/شباط 2026) طابعا "ثأريا" وتاريخيا؛ فهي ليست مجرد مباراة للعبور نحو دور الـ16، بل هي استعادة لواحدة من أغرب وأشهر المواجهات في تاريخ البطولة الحديث، والمعروفة بـ "موقعة الثلج".
يعود أصل الصراع إلى ديسمبر/كانون الأول 2013، عندما التقى الفريقان في إسطنبول وسط عاصفة ثلجية مرعبة أدت لتوقف المباراة واستكمالها في اليوم التالي.
في ظروف وصفت بأنها "غير صالحة للعب"، خطف الهولندي ويسلي شنايدر هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، ليُقصي يوفنتوس بقيادة أنطونيو كونتي في صدمة لم ينسها عشاق "السيدة العجوز".
ولم يتوقف الأمر عند النتيجة، بل سادت اتهامات إيطالية لمسؤولي ملعب "علي سامي ين" بتعمد تنظيف نصف الملعب الخاص بهجوم غلطة سراي وعرقلة جهة دفاع يوفنتوس، مما جعل المباراة محفورة في الذاكرة كـ"مؤامرة مناخية" في نظر الطليان.
جذور العداء الرياضي (والسياسي أحياناً) بين يوفنتوس وغلطة سراي تعود إلى ما هو أبعد من مباراة الثلج، وتحديداً إلى نوفمبر 1998، في واحدة من أكثر الفترات توترا في تاريخ مواجهات الفريقين.
وتاليا التفاصيل الدرامية لتلك الحقبة التي كان يقود فيها زين الدين زيدان وسط ميدان "السيدة العجوز":
الأزمة السياسية (قضية أوجلان)
اندلعت أزمة دبلوماسية حادة بين إيطاليا وتركيا بسبب لجوء الزعيم الكردي "عبد الله أوجلان" إلى روما. تحول الأمر إلى غليان شعبي في تركيا، وصدرت تهديدات صريحة ضد أي تمثيل إيطالي، مما جعل مباراة كرة القدم في إسطنبول تتحول إلى كابوس أمني.
ممانعة يوفنتوس ورفض السفر
رفضت إدارة يوفنتوس، بقيادة "لوتشيانو موجي"، السفر إلى إسطنبول في الموعد المحدد، وطالبت بنقل المباراة إلى ملعب محايد أو تأجيلها، خوفاً على سلامة اللاعبين (وعلى رأسهم النجم العالمي زين الدين زيدان والأسطورة أليساندرو ديل بييرو).
رحلة الـ24 ساعة: "نلعب ونرحل فوراً"
اتخذ يوفنتوس إجراءات أمنية غير مسبوقة في تاريخ الرياضة:
الهروب السريع
انتهت المباراة بالتعادل (1-1). سجل لغلطة سراي "سوات كايا" وسجل ليوفنتوس "نيكولا أموروزو".
بمجرد إطلاق صافرة النهاية، لم يذهب اللاعبون لغرف الملابس للاستحمام أو تبادل القمصان، بل توجهوا مباشرة من أرض الملعب إلى الحافلات، ومنها إلى المطار لمغادرة الأراضي التركية فوراً.
لماذا تزيد هذه القصة من حدة "الثأر"؟
لغلطة سراي: يعتبرون تصرف يوفنتوس في التسعينات "تعالياً" وإهانة لبلدهم، ويرون أنهم دائماً ما ينتزعون احترامهم من يوفنتوس في الملعب.
ليوفنتوس: تعتبر رحلة 1998 "ذكرى سيئة" لفريق أُجبر على اللعب في ظروف سياسية ضاغطة، وجاءت حادثة 2013 (الثلج) لتؤكد لهم أن إسطنبول هي دائماً "أرض النحس" والمؤامرات الرياضية.
في تلك النسخة (1998)، تأهل يوفنتوس بصعوبة بالغة من المجموعة رغم تلك الظروف، لكن العلاقة بين الناديين انكسرت منذ ذلك الحين.
تأتي هذه المواجهة في ملحق خروج المغلوب، حيث لا مجال للتعويض، مما يضع الفريقين أمام تحديات مصيرية:
يدخل غلطة سراي اللقاء بمعنويات هائلة تحت قيادة مدربه أوكان بوروك، مستنداً إلى سلسلة انتصارات محلية وقارية سجل خلالها غلة وافرة من الأهداف. ويعول الأتراك على "ترسانة" هجومية مرعبة تضم:
تاريخياً، يمتلك غلطة سراي أفضلية نفسية واضحة في المواعيد الكبرى ضد العملاق الإيطالي:
في المحصلة تعتبر مباراة الثلاثاء صدام بين طموح يوفنتوس في غسل أحزان الماضي وإثبات تفوقه الفني، وبين رغبة غلطة سراي في تأكيد أن "جحيم إسطنبول" لا يعترف بالأسماء الكبيرة.
هي ليلة سيبحث فيها يوفنتوس عن "العدالة" المفقودة منذ 2013، بينما سيسعى فيها غلطة سراي لكتابة ملحمة جديدة تضاف إلى سجل انتصاراته التاريخية على كبار القارة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة