آخر الأخبار

ضفدع سوري يعود بعد عقود من الاختفاء.. لماذا غاب عن "رادار العلماء"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يعد الضفدع المعروف باسم "ضفدع الحفار" أو "المجرفة"، لامتلاكه نتوء تشبه "المجرفة" في القدم الخلفية تساعده على الحفر والاختباء تحت التربة، أحد أكثر البرمائيات خفاء، إذ يقضي معظم حياته مدفونا تحت التربة ولا يظهر إلا لفترات قصيرة خلال مواسم التكاثر في البيئات الرطبة.

واكتسب هذا الضفدع الهوية السورية (الحفار السوري)، لاكتشافه لأول مرة في سوريا منذ أكثر من 135 عاما، بعدما وصفه العالم الألماني أوسكار بوتغر عام 1889 اعتمادا على عينة جمعت من هناك، وذلك وفق بيانات المرفق العالمي لمعلومات التنوع الحيوي.

وشارك الأستاذ بقسم الموارد الطبيعية والعلوم البيئية بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين الدكتور جوني باكلين في قيادة فريق بحثي نجح بمساعدة مجموعة من هواة الحياة البرية بسوريا في إعادة اكتشافه، بحسب دراستهم المنشورة في دورية "هيربيتولوجيكال كونسيرفيشن أند بيولوجي" (Herpetological Conservation and Biology).

مصدر الصورة ضفدع الحفار يمتلك نتوء تشبه "المجرفة" في القدم الخلفية تساعده على الحفر والاختباء تحت التربة (شترستوك)

اكتشاف يزيل الشكوك

وبحسب تلك الدراسة التي وثقت الاكتشاف، فإن السجل التاريخي الوحيد لهذا النوع في سوريا كان يعتمد على عينة محفوظة في متحف التاريخ الطبيعي بلندن، ما جعل وجوده الفعلي داخل سوريا محل شك طويل لدى العلماء.

وجاء التحول الأهم عبر ما يعرف بـ"العلم المجتمعي"، حيث ساهمت مجموعات من المهتمين بالحياة البرية على وسائل التواصل الاجتماعي في توثيق مشاهدات ميدانية جديدة، أسفرت عن تسجيل وجود اليرقات في منطقة سهلية رطبة بريف حماة، إضافة إلى رصد أفراد بالغة في ريف طرطوس.

وتشير الدراسة إلى أن هذه المواقع تبعد عشرات الكيلومترات عن بعضها البعض، كما تقع على مسافة كبيرة من أقرب تجمع معروف للنوع في لبنان، ما يعزز فرضية وجود تجمعات محلية مستقرة داخل سوريا لم تكن موثقة سابقا.

إعلان

وبينما أجرت السلطات البيئية في محافظة حماة السورية قبل أيام زيارة ميدانية لإحدى مزارع الضفادع للتأكد من استيفاء الشروط البيئية المطلوبة لاستئناف نشاط التصدير لأوروبا بعد انقطاع طويل، فإن باكلين يستغل هذا الحدث للمطالبة بالمزيد من الدراسات حول ضفدع الحفار.

ويعود نشاط تصدير الضفادع في سوريا إلى ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف في السنوات الماضية التي شهدت فيها البلاد حربا طويلة، ومع استئناف النشاط، يقول باكلين إنه "على الأرجح فإن ضفادع الماء وتحديدا من جنس بيلوفيلاكس هي الأكبر حجما والأكثر ملاءمة للاستهلاك البشري في أوروبا، لكن الحفار السوري يستحق الاهتمام بحثيا".

مصدر الصورة تم اكتشاف ضفدع الحفار السوري لأول مرة منذ أكثر من 135 عاما (شترستوك)

مخاوف من إزعاج "الحفار السوري"

ورغم أن ضفدع الحفار السوري ذو الأهمية العلمية ليس من الضفادع المستهدفة تصديريا، إلا أن جوني يؤكد على ضرورة التأكد من أن هذا النشاط التصديري لن يزعج وجوده في سوريا.

ويأتي القلق، في رأيه، من أن ضفادع التصدير من جنس "بيلوفيلاكس"، قد تتشارك بعض برك التكاثر أو موائل الأراضي الرطبة مع ضفدع المجرفة؛ لذا، فبدون تنظيم واضح على مستوى الأنواع، ومراقبة دقيقة، وبرنامج صارم لإكثار الضفادع في الأسر، قد يُلحق تصدير الضفادع التجاري ضررا بالبيئات نفسها التي تعتمد عليها الأنواع النادرة أو غير المعروفة جيدا.

ويضيف باكلين أنه "مع نوع مثل ضفدع الحفار السوري، الذي لا نزال نعرف عنه القليل جدا، يصبح الأمر بالغ الخطورة، فقد يكون موجودا في الأراضي الرطبة، ويتأثر بضغط الجمع أو الإزعاج، ويختفي قبل أن يعلم أحد بوجوده".

سد فجوة جغرافية

وعن أسباب التقدير الكبير الذي يوليه باكلين لإعادة اكتشاف ضفدع الحفار السوري، يوضح أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر فقط على توثيق وجوده في البلد الذي يحمل اسمه، بل تمتد إلى سد فجوة جغرافية كبيرة في خريطة انتشاره المعروفة علميا.

ويقول إن "الاكتشاف وسع من فهم العلماء لهذا النوع من الضفادع والذي يؤدي أدوارا بيئية مهمة داخل النظام الطبيعي، إذ يتغذى على الحشرات والكائنات اللافقارية الصغيرة، كما يمثل مصدر غذاء لعدد من الطيور والزواحف والثدييات، بينما تساعد طبيعته الحفارة في تهوية التربة والمساهمة في دورة العناصر الغذائية داخل البيئة".

وأضاف أن هذا النوع يعتمد بصورة أساسية على البرك الموسمية والمناطق الرطبة للتكاثر، ما يجعل حماية هذه البيئات أمرا ضروريا لبقائه.

ورغم هذه الأهمية للإنسان والنظام البيئي، عاد باكلين ليشدد على أن القيمة الحقيقية للكائنات الحية لا ينبغي اختزالها في ذلك، موضحا أن ضفدع الحفار السوري مهم لأنه كائن حي ينتمي إلى هذه الأرض ويحمل جزءا من ذاكرتها الطبيعية والتاريخية.

وقال إن الأمر يكتسب رمزية خاصة لأن النوع يحمل اسم سوريا نفسها، معتبرا أن استمرار وجوده رغم سنوات الاضطرابات يمثل دليلا على قدرة الحياة المحلية على الصمود حتى في ظل العنف.

ويرى باكلين أن مفهوم الحفاظ على الطبيعة يجب ألا يقتصر على حماية الأنواع فقط، بل يشمل أيضا حماية علاقة البشر بأرضهم وبالحياة البرية المحلية، مذكرا بأن هذا الاكتشاف ما كان ليتحقق لولا جهود مجموعة من هواة الحياة البرية السوريين، الذين لم يمتلك معظمهم تدريبا أكاديميا متخصصا، لكنهم امتلكوا الفضول والانتباه والارتباط العميق بالحياة الطبيعية في بلادهم.

إعلان

وختم بالقول إن الضفدع السوري الحفار يذكر بأن هذه الأراضي ليست "فارغة أو منتهية" بل ما تزال نابضة بالحياة، وكما تم استئناف النشاط التصديري للأنواع التجارية، يجب الاهتمام بالبحث عن التجمعات غير المعروفة للأنواع النادرة، مثل الحفار السوري".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار