شهدت ساحة الكرامة في مدينة السويداء السورية تحركاً أثار جدلاً واسعاً، حيث نظم العشرات من أنصار شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، ما وصفوه بوقفة تضامنية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وتزامن هذا التحرك مع الذكرى السنوية الأولى لعملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وسط استنكار محلي وسياسي كبير.

ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام الإسرائيلية وصور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو جنباً إلى جنب مع صور الشيخ الهجري. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها 'تعددت المجازر والفاعل واحد'، في محاولة للربط بين الهجمات التي تعرضت لها السويداء سابقاً وبين أحداث غلاف غزة.

وأفادت مصادر محلية بأن قياديين في المكاتب الأمنية التابعة لتشكيلات مسلحة في المحافظة، من بينهم رامي أشتي ونورس عزام، أشرفوا على تنظيم هذه الوقفة. وشارك في النشاط عناصر مسلحون جابوا شوارع المدينة بمسيرات سيارة قبل التجمع في الساحة الرئيسية، مؤكدين على ما وصفوه بـ'رفض التطرف'.

من جانبها، أكدت أوساط رسمية في دمشق أن هؤلاء المشاركين لا يمثلون إلا أقلية محدودة من أهالي محافظة السويداء. وأوضحت المصادر أن المحافظة تعاني من سطوة بعض المجموعات المسلحة التي تحاول فرض أجندات غريبة عن النسيج الوطني السوري وتاريخ الجبل المقاوم للاحتلال.

وانتقد عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، هذا التحرك بشدة، معتبراً أن تيار الهجري يحاول يائساً الحفاظ على قنوات اتصاله مع الجانب الإسرائيلي. وأشار حسين إلى أن هذا السلوك يأتي بعد فقدان هذا التيار للدعم الإقليمي والدولي لمشاريعهم التي وصفها بالانفصالية.

وشدد حسين على أن الضغط الدولي الحالي يصب في مصلحة وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وهو ما دفع هذه المجموعات للارتماء في أحضان الاحتلال بشكل علني. واعتبر أن رفع صورة نتنياهو في قلب السويداء هو محاولة لتقديم أوراق اعتماد جديدة لحكومة الاحتلال كشريك في تفتيت المنطقة.

وفي سياق متصل، أوضح السياسي السوري عبيدة نحاس أن رفع الأعلام الإسرائيلية يتجاوز كونه مجرد احتجاج ضد السلطة في دمشق. ورأى نحاس أن هذا الفعل يمثل اصطفافاً خطيراً مع دولة لا تزال تحتل أراضٍ سورية، مما يعقد الأزمة الداخلية ويخرجها عن مسار الحوار الوطني.

تعددت المجازر والفاعل واحد.. شعار رفعه المتظاهرون للمساواة بين أحداث السويداء وعملية طوفان الأقصى.

وأضاف نحاس أن التوقيت المختار لهذه الوقفة لافت جداً، خاصة وأن التوجهات الدولية والإقليمية تسير نحو إعادة دمج السويداء ضمن الدولة السورية. وحذر من أن محاولات الاستقواء بالخارج لن تحسم مستقبل المحافظة، بل ستؤدي إلى مزيد من العزلة والكراهية مع المحيط الشعبي.

بدوره، صرح مدير مديرية الإعلام في السويداء، مرهف الشاعر، بأن الساحة مختطفة من قبل عصابات وشبكات تهريب تستثمر في دماء الأهالي. وأكد الشاعر أن نسبة كبيرة من أبناء المحافظة ترفض سياسات الهجري وتوجهاته 'المتصهينة'، لكنها تخشى التعبير عن ذلك خوفاً من عمليات التصفية والخطف.

وأشار الشاعر إلى أن الأصوات المعارضة لهذا النهج بدأت ترتفع مؤخراً، مستشهداً ببيان الباشا عاطف هنيدي الذي يمثل وزناً اجتماعياً كبيراً في الجبل. وأوضح أن هناك تياراً وطنياً واسعاً يرفض الإذعان للإسرائيلي ويتمسك بوحدة التراب السوري كخيار وحيد لا بديل عنه.

وذكرت مصادر إعلامية تابعة للمنظمين أن المبادرة جاءت من 'شباب جبل الباشان الأحرار' لاستذكار ضحايا العنف في كل مكان، بما في ذلك إسرائيل. واستخدمت هذه المجموعات منصات التواصل الاجتماعي للتحريض على المشاركة، واصفة ما جرى في غلاف غزة بأنه 'إرهاب ديني وسياسي'.

وعلى الصعيد الميداني، أكد مراقبون أن عدد المشاركين لم يتجاوز العشرات، رغم الدعاية المكثفة والمسيرات التي جابت الأحياء. وفشلت الدعوات في حشد قاعدة شعبية واسعة، حيث فضل معظم الأهالي النأي بأنفسهم عن مشهد رفع أعلام الاحتلال فوق أرضهم.

وتشير التقارير إلى أن المجموعات المنظمة للوقفة، مثل 'كتيبة الصمود'، تحاول الهروب من استحقاقات العدالة الانتقالية عبر خلق وقائع سياسية جديدة. ويرى محللون أن هذه التحركات تهدف لتعطيل أي مسار تفاهم بين دمشق والمجتمع المحلي عبر فرض الارتباط بإسرائيل كأمر واقع.

ختاماً، يبقى ملف السويداء مفتوحاً على احتمالات التصعيد في ظل هذا الانقسام الحاد، بينما تشدد القوى الوطنية على ضرورة معالجة أسباب انعدام الثقة بعيداً عن التدخلات الخارجية. وتؤكد الفعاليات الشعبية أن هوية الجبل ستبقى عربية سورية رغم محاولات التشويه التي تقودها أطراف مرتبطة بالاحتلال.