وجهت حركة حماس انتقادات لاذعة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على خلفية بيانه الصادر في الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر. واعتبرت الحركة أن الخطاب يتبنى الرواية الإسرائيلية بشكل كامل، متجاهلاً الجذور التاريخية للصراع المستمر منذ عقود بين الاحتلال والشعب الفلسطيني.

وكان غوتيريش قد أشار في كلمته إلى أن الهجوم الذي شنته الفصائل الفلسطينية في عام 2023 أسفر عن مقتل 1200 شخص واختطاف المئات، مدعياً وقوع حالات عنف جنسي وسوء معاملة للمحتجزين. ورغم دعوته لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، إلا أن حماس رأت في لغته انحيازاً واضحاً يغفل حجم الدمار والتهجير الذي تعرض له سكان قطاع غزة.

وأكدت الحركة في بيان رسمي أن الأمين العام استخدم لغة مخففة عند الحديث عن الجرائم الإسرائيلية في القطاع، بينما شدد في المقابل على الرواية الأمنية للاحتلال. وطالبت حماس غوتيريش بالتراجع الفوري عن تصريحاته، داعية المنظمة الدولية للعمل على محاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الجنائية الدولية.

وفي سياق متصل، نفت حماس بشكل قاطع المزاعم الإسرائيلية التي تتهم المقاومة باستخدام المنشآت الطبية والمستشفيات لتخزين الوسائل القتالية والأسلحة. وجددت الحركة دعوتها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإرسال لجان تحقيق لزيارة هذه المستشفيات والتحقق من خلوها من أي نشاط عسكري، مؤكدة أن هذه الادعاءات هي ذريعة لاستهداف القطاع الصحي.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي بأن حماس قد تسعى لتنفيذ عمليات عسكرية تهدف للتأثير على مسار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وزعم نتنياهو أن الحركة، رغم ضعفها الميداني، لا تزال تحاول استغلال قدراتها المتبقية لتحدي المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مشدداً على أن الرد سيكون حازماً.

وعلى الصعيد الميداني، أصدر وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس تعليمات برفع حالة التأهب القصوى في صفوف القوات المنتشرة حول قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات العسكرية تحسباً لأي تصعيد ميداني يتزامن مع الذكرى السنوية للعملية العسكرية الكبرى التي انطلقت من القطاع في عام 2023.

خطاب غوتيريش تضمن مغالطات وتجاهلاً للسياق التاريخي للصراع، ونطالبه بالتراجع عما ورد في بيانه وتحمل المسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني.

ورغم هذه التحذيرات السياسية، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إنه لا توجد حتى الآن معلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى نية حماس تنفيذ هجمات وشيكة. وأوضح المسؤول أن التقديرات الحالية لا ترصد استعدادات لعمليات خطف جنود أو اقتحام مواقع عسكرية في المناطق الحدودية المعروفة بالخط الأصفر.

وفي جانب آخر من المعاناة الإنسانية، كشف الأب غابرييل رومانيلي، كاهن كنيسة العائلة المقدسة بغزة، عن تلقيه رسالة تعزية من البابا ليو الرابع عشر. وجاءت الرسالة عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في حي الرمال، مما أدى إلى استشهاد خمسة مدنيين بينهم نساء وأطفال من رعية الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في القطاع.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين جراء سلسلة غارات شنتها طائرات الاحتلال على مناطق متفرقة في غزة وخان يونس. وتزامن القصف الجوي مع عمليات نسف للمباني السكنية وقصف مدفعي مكثف استهدف الأحياء الشرقية للقطاع، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة.

وتشهد الضفة الغربية هي الأخرى تصعيداً موازياً، حيث شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين في مدن الشمال. وترافقت هذه الحملة مع اعتداءات نفذها مستوطنون بحماية الجيش، شملت تخريب ممتلكات وإغلاق طرق رئيسية، مما يزيد من حالة التوتر العام في الأراضي الفلسطينية.

ختاماً، يرى مراقبون أن السجال الدبلوماسي بين حماس والأمم المتحدة يعكس فجوة عميقة في تقييم الأزمة الإنسانية والسياسية. فبينما تطالب الحركة بإنصاف الضحايا الفلسطينيين ورفع الحصار، تواصل الأطراف الدولية التركيز على تداعيات أحداث السابع من أكتوبر دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع المتمثلة في الاحتلال.