فجرت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، موجة من الغضب العارم في الشارع المصري والأوساط السياسية، عقب تهديده الصريح باحتلال شبه جزيرة سيناء. وجاءت هذه الاستفزازات في توقيت حساس تزامناً مع احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر عام 1973، التي استردت فيها مصر سيادتها على أراضيها.

وتعكس هذه التصريحات حالة التوتر المتصاعد بين القاهرة وتل أبيب منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث شهدت العلاقات أزمات متلاحقة بدأت بالتحركات العسكرية الإسرائيلية في محور فيلادلفيا. وقد ردت السلطات المصرية حينها بتحشيد قواتها العسكرية في الجهة المقابلة للحدود، مؤكدة رفضها لأي مساس بالاتفاقيات الأمنية الموقعة بين الجانبين.

وفي مقابلة مصورة أجراها من منزله، زعم سموتريتش ضرورة فرض أثمان باهظة على أي طرف يبدأ حرباً ضد إسرائيل، ملوحاً بالسيطرة على مساحات جغرافية جديدة كاستراتيجية ردع. وتساءل الوزير الإسرائيلي عما يمنع مصر من الهجوم، مهدداً بأن سيناء لن تبقى تحت السيادة المصرية في حال وقوع أي مواجهة عسكرية مستقبلية.

وعلى الرغم من غياب تعقيب رسمي مباشر من الخارجية المصرية على هذه التهديدات حتى اللحظة، إلا أن الرسائل السياسية جاءت حازمة من أعلى سلطة في الدولة. فقد شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، على أن الجيش المصري في أعلى درجات الجاهزية لحماية مقدرات الوطن وأمنه القومي.

وتأتي هذه التهديدات الإسرائيلية في ظل خروقات واضحة لبروتوكول فيلادلفيا الأمني، الذي يمنع تواجد القوات الإسرائيلية على الشريط الحدودي الفاصل بين غزة ومصر. ويرى مراقبون أن تصريحات سموتريتش تتماشى مع رؤية اليمين المتطرف لما يسمى 'إسرائيل الكبرى'، وهي أطماع تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً وتستهدف دول الجوار.

إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى.

وعلى الصعيد الشعبي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بردود فعل غاضبة من قبل إعلاميين ومؤثرين مصريين، حذروا فيها من مغبة المساس بالسيادة المصرية على سيناء. واعتبر نشطاء أن هذه التصريحات تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الذي لا يؤمن بالسلام، مؤكدين أن الذاكرة المصرية لا تزال تحتفظ بدروس حرب أكتوبر القاسية على الجانب الإسرائيلي.

وأشار متابعون للشأن الإقليمي إلى أن خطاب الكراهية الذي يتبناه وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو يساهم في تقويض معاهدة السلام الموقعة عام 1979. وتلزم هذه المعاهدة، المنبثقة عن اتفاقيات كامب ديفيد، إسرائيل بالانسحاب الكامل من سيناء واحترام كونها منطقة تخضع لترتيبات أمنية محددة تضمن استقرار الحدود.

وفي سياق ردود الأفعال، أكد محللون أن تصريحات سموتريتش تعزز حالة الاحتقان الشعبي وتزيد من العداء تجاه السياسات الإسرائيلية في المنطقة. وأوضحوا أن محاولة اللعب بورقة الأرض والسيادة المصرية تعد تجاوزاً للخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات الأمنية الهشة التي صمدت لعقود بين البلدين.

كما انتقد مغردون مصريون صمت المجتمع الدولي حيال التصريحات التحريضية التي تصدر عن مسؤولين رسميين في الحكومة الإسرائيلية، معتبرين إياها دعوة صريحة للحرب. وطالب البعض بضرورة وجود رد دبلوماسي رسمي وقوي يضع حداً لهذه التجاوزات التي تمس كرامة الدولة المصرية وتاريخها العسكري.

وختاماً، تظل الجبهة الحدودية بين مصر وإسرائيل تعيش حالة من الترقب والحذر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة وتكرار التصريحات الاستفزازية. وتؤكد مصادر مطلعة أن القوات المسلحة المصرية تتابع عن كثب كافة التحركات على الحدود الشرقية، مع الالتزام الكامل بحماية التراب الوطني ضد أي تهديدات محتملة مهما كان مصدرها.