نتنياهو يتوعد غزة بالاغتيالات وهرتسوغ يحذر من انقسام داخلي
جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعيده بمواصلة سياسة الاغتيالات في قطاع غزة، مؤكداً أن العمليات العسكرية لن تتوقف حتى تحقيق الأهداف المرسومة. جاء ذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في مقبرة جبل هرتسل بالقدس المحتلة، إحياءً للذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر، وسط أجواء سياسية مشحونة.
واعتبر نتنياهو في كلمته أن الهجوم الذي وقع في عام 2023 لم يكن مجرد حدث عابر، بل وصفه بأنه 'طلقة البداية' لمخطط أوسع تقوده إيران يهدف إلى تدمير إسرائيل. وزعم أن حكومته نجحت في قلب المعادلة وإزالة الخطر المباشر الذي كان يهدد وجود الدولة، مشدداً على العزم لإتمام المهام المتبقية في غزة.
وفيما يخص مستقبل الحكم في القطاع، شدد نتنياهو على أنه لن يكون هناك أي دور لحركة حماس في إدارة غزة مستقبلاً. وأشار إلى أن كل من شارك في الهجمات أو احتجاز الإسرائيليين بات هدفا مباشراً للجيش، واصفاً إياهم بأنهم يعيشون 'وقتاً مستعاراً' بانتظار تصفية الحساب معهم.
من جانبه، استغل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ المناسبة لتوجيه تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الوضع الداخلي المتأزم. وأكد هرتسوغ أن المجتمع الإسرائيلي يواجه خطر الانقسام العميق الذي يهدد 'البيت الداخلي'، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من الشهر الجاري.
ودعا هرتسوغ إلى ضرورة إجراء تحقيق شامل في الإخفاقات التي أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر، دون أن يطالب صراحة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تابعة للمحكمة العليا. وتأتي هذه الدعوة في ظل رفض مستمر من نتنياهو لتحمل المسؤولية المباشرة عن الفشل الاستخباراتي والعسكري الذي سبق الهجوم.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن حرب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف جريح. كما أدت العمليات العسكرية إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة وصفتها منظمات دولية بالكارثية.
وعلى الصعيد الإقليمي، أفادت مصادر بأن العدوان الإسرائيلي امتد ليشمل جبهات متعددة في لبنان وإيران واليمن وسوريا خلال السنوات الثلاث الماضية. وشهدت المنطقة تصعيداً كبيراً شمل غارات جوية مكثفة وتوغلات برية، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في الشرق الأوسط.
وبالرغم من وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن القصف الإسرائيلي اليومي على غزة لم يتوقف، مسفراً عن سقوط آلاف الضحايا الجدد. وتؤكد الإحصاءات أن معظم الضحايا هم من الأطفال والنساء، في ظل استمرار الحصار الخانق المفروض على كافة مناحي الحياة في القطاع.
وتطرق نتنياهو في خطابه إلى العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، مهاجماً القادة الدوليين الذين يطالبون بفرض مقاطعة عليها. ووصف تلك الدعوات بأنها 'أكاذيب'، معتبراً أن إسرائيل تخوض حرباً من أجل البقاء، ومطالباً المجتمع الدولي بالخجل من مواقفه تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية.
داخلياً، يواجه نتنياهو ضغوطاً قانونية وسياسية كبيرة، حيث يُحاكم بتهم فساد قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته. وتتزامن هذه الضغوط مع انتقادات حادة من المعارضة التي تحمله المسؤولية عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل، وهو ما دفعه لرفض أي لجان تحقيق قد تنهي حياته السياسية.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل حالة من التخبط السياسي، حيث يتقدم تكتل المعارضة بفارق ضئيل على معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو. ومع ذلك، لا يبدو أن أي طرف قادر على تأمين أغلبية واضحة تتيح له تشكيل حكومة مستقرة، مما ينذر باستمرار حالة الانسداد السياسي.
ختاماً، تعكس تصريحات القادة الإسرائيليين في الذكرى الثالثة للحرب حجم التحديات الوجودية والداخلية التي تواجهها إسرائيل. فبين وعيد نتنياهو العسكري وتحذيرات هرتسوغ المجتمعية، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في غزة والتوتر في الشارع الإسرائيلي قبيل صناديق الاقتراع.