غوتيريش يدعو لوقف دائم لإطلاق النار في غزة ودخول المساعدات
وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والأطراف المتصارعة بضرورة التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر، حيث شدد غوتيريش على أهمية الانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الصراع المتعثرة.
وأكد غوتيريش في بيان رسمي عبر منصة إكس أن الوقت قد حان لإنهاء المعاناة الإنسانية المستمرة والسماح بتدفق المساعدات الإغاثية دون عوائق وبكميات تتناسب مع حجم الكارثة. وأشار إلى أن احترام القانون الدولي الإنساني ليس خياراً بل ضرورة ملحة لحماية المدنيين الذين يرزحون تحت ظروف معيشية لا تطاق منذ سنوات.
وشدد الأمين العام على ضرورة صياغة مسار سياسي واضح يفضي إلى سلام دائم وشامل في المنطقة بأسرها، مؤكداً التزام المنظمة الدولية الثابت بهذا التوجه. وأوضح أن الرؤية المستقبلية يجب أن تضمن عيش الفلسطينيين والإسرائيليين جنباً إلى جنب في أمن وكرامة، مع تحقيق التطلعات الوطنية المشروعة لكلا الطرفين.
وفي سياق استعراض آثار الحرب، أشارت التقارير إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر خلف أكثر من 74,200 شهيد، بالإضافة إلى دمار هائل طال نحو 90% من المنشآت السكنية والبنى التحتية في القطاع. ووصف غوتيريش هذه الأعمال العدائية بأنها ألحقت معاناة لا توصف بالفلسطينيين، شملت النزوح القسري وفقدان الأرواح على نطاق واسع.
وعلى الصعيد السياسي الميداني، لا تزال إسرائيل تفرض سيطرتها على أجزاء واسعة من قطاع غزة، مشترطة الانسحاب الكامل بنزع سلاح حركة حماس بشكل نهائي. وفي المقابل، تطرح الحركة رؤية مغايرة تعتمد على النزع التدريجي للسلاح ضمن اتفاق شامل، بدلاً من التسليم الفوري والأحادي الذي تطالب به سلطات الاحتلال.
ميدانياً، أفادت مصادر بمواصلة قوات الاحتلال عمليات نسف المربعات السكنية، لا سيما في المناطق الشرقية من مدينة دير البلح، بالتزامن مع استهداف زوارق الصيادين في عرض البحر. وتأتي هذه التطورات في وقت يزعم فيه وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، تصفية آلاف العناصر الفلسطينية ممن شاركوا في هجمات أكتوبر 2023.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية الدولية، كشفت مصادر عن زيارة سرية قام بها مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، إلى تل أبيب لبحث ملفات شائكة. وتركزت المحادثات حول منع الحكومة الإسرائيلية من اتخاذ قرار بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، في ظل تصاعد التوترات السياسية.
وأشار غوتيريش في بيانه إلى أن الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها في العام الماضي قدمت انفراجاً محدوداً، لكنها فشلت في تحقيق الأمن المستدام أو توفير مسار موثوق للتعافي. وحث جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية والمضي قدماً نحو تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب بشكل كامل.
وختم الأمين العام بالتذكير بأن ألم الفقد لا يزال يعتصر قلوب العائلات التي فقدت أحباءها أو لا تزال تنتظر مصير أبنائها في الأسر. وأكد أن معاناة المدنيين في غزة تتطلب إرادة دولية حقيقية لوضع حد نهائي لهذا النزيف، وضمان عدم تكرار مآسي الماضي عبر حل سياسي عادل.