إصابات واعتداءات للمستوطنين والاحتلال في الضفة الغربية
أصيب ثمانية مواطنين فلسطينيين بجروح ورضوض متفاوتة، مساء الإثنين، جراء سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتنوعت الاعتداءات بين الضرب المبرح وإطلاق القنابل وإحراق الممتلكات، في ظل تصاعد وتيرة الإرهاب الاستيطاني المتزامن مع العدوان المستمر على قطاع غزة.
وفي محافظة القدس، أفادت مصادر محلية بإصابة ثلاثة مواطنين إثر هجوم عنيف شنه مستوطنون على تجمع معازي جبع البدوي الواقع قرب بلدة جبع شمال شرق المدينة المقدسة. وأوضحت المصادر أن المهاجمين اعتدوا بالضرب على السكان، بمن فيهم النساء والأطفال، مما أدى إلى وقوع إصابات استدعت طلب سيارات الإسعاف بشكل عاجل.
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين في تجمع معازي جبع على الضرب فقط، بل أقدمت مجموعات استيطانية بمساندة قوات الاحتلال على إضرام النيران في عدد من المساكن والحظائر التابعة للمواطنين. كما تسبب الهجوم في تحطيم عدة مركبات خاصة، وسط حالة من الذعر سادت بين العائلات البدوية التي تواجه خطر التهجير القسري المستمر.
أما في محافظة قلقيلية، فقد أصيب أربعة مواطنين برضوض مختلفة جراء هجوم شنه مستوطنون على قرية إماتين شرق المحافظة. وذكرت مصادر ميدانية أن المستوطنين هاجموا المزارعين بالعصي والحجارة أثناء تواجدهم في أراضيهم بمنطقة 'أرض الباطن'، مما أدى لاندلاع مواجهات ومحاولات من الأهالي للتصدي للمعتدين.
وفي سياق متصل، تعرض مواطن فلسطيني يبلغ من العمر 50 عاماً للاعتداء بالضرب من قبل جنود الاحتلال في قرية أوصرين جنوب محافظة نابلس. وأكدت طواقم الهلال الأحمر أنها تعاملت مع المصاب ميدانياً، في وقت اقتحمت فيه قوات الاحتلال القرية وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين.
محافظة جنين لم تكن بمنأى عن هذه الاعتداءات، حيث أقدمت مجموعة من مستوطني مستوطنة 'ترسلة' على سرقة ثمار الزيتون من أراضي بلدة عجة جنوب المحافظة. وقام المستوطنون بتحطيم أغصان الأشجار بشكل متعمد في المنطقة الجنوبية من سهل البلدة، بهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية بالمزارعين الفلسطينيين.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد بلغت اعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر 2023 أكثر من 14 ألفاً و742 اعتداءً في مختلف محافظات الضفة. وقد أدت هذه الهجمات الإرهابية إلى استشهاد 66 فلسطينياً، مما يعكس حجم التواطؤ بين منظومة الاحتلال العسكرية والمجموعات الاستيطانية المتطرفة.
وتتزامن هذه الهجمات مع تصعيد واسع لجيش الاحتلال يشمل عمليات القتل والاعتقال اليومي وهدم المنشآت السكنية والزراعية. كما تشمل الانتهاكات منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، خاصة في موسم قطف الزيتون الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني المقاوم في القرى والبلدات.
ويرى مراقبون أن إرهاب المستوطنين بات أداة رسمية ضمن سياسة 'حرب الإبادة' التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني. وتتنوع أساليب هذا الإرهاب بين إحراق المساجد والمركبات وتجريف الأراضي الزراعية، وصولاً إلى إقامة بؤر استيطانية رعوية جديدة تلتهم مساحات شاسعة من أراضي المواطنين.
وفي ظل هذا التصعيد، يطالب السكان الفلسطينيون بتوفير حماية دولية عاجلة لوقف جرائم المستوطنين التي تتم تحت غطاء وحماية جيش الاحتلال. وتستمر الدعوات الشعبية لتعزيز لجان الحراسة في القرى والبلدات المستهدفة لمواجهة الهجمات الليلية التي تستهدف العائلات العزل في منازلهم.