كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل مخطط إسرائيلي جديد يستهدف إعادة فتح شارع '463' الحيوي أمام حركة المستوطنين. وأوضحت الهيئة أن هذا التحرك يأتي في سياق مساعٍ تقودها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتهيئة الظروف الميدانية لخدمة التوسع الاستيطاني في قلب محافظة رام الله والبيرة.

ويمثل شارع 463 محوراً جغرافياً حساساً، حيث يمر وسط المنطقة الحضرية لمدينتي رام الله والبيرة، ويعمل كفاصل طبيعي بين شمال المحافظة وجنوبها. وتعود جذور هذا الطريق إلى عام 1994، عندما تم شقه بهدف ربط مستوطنتي 'بيت إيل' و'دوليف' ببعضهما البعض، لتسهيل حركة المستوطنين في عمق الضفة الغربية.

وأشارت مصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد فرض قيوداً على استخدام أجزاء من هذا الطريق منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 لدواعٍ أمنية، شملت المنع للفلسطينيين والمستوطنين على حد سواء. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت ضغوطاً متزايدة من قبل جماعات المستوطنين لإجبار الجيش على إعادة فتحه بالكامل وتخصيصه لحركتهم.

وحذرت الهيئة في بيانها من أن تنفيذ هذا المخطط سيؤدي مباشرة إلى عزل ثماني قرى فلسطينية وحيين سكنيين كبيرين يقعان في المنطقة الشمالية للمحافظة. هذا الإجراء سيفصل هذه التجمعات عن مركز المدينة الحيوي، مما يخلق واقعاً جغرافياً معقداً يمزق النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.

وسيترتب على هذا الإغلاق إجبار عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين على سلوك طرق بديلة متهالكة، أبرزها الطريق القديم المحاذي لمخيم الجلزون. وتؤكد المعطيات الميدانية أن هذا المسار البديل يعاني أصلاً من أزمات مرورية خانقة لا تسمح باستيعاب التدفق الإضافي الهائل للمركبات الفلسطينية.

ولا تنظر الجهات الرسمية الفلسطينية إلى إعادة فتح الشارع كخطوة فنية معزولة، بل تضعها ضمن رؤية إسرائيلية شاملة لإعادة صياغة الواقع المروري في رام الله. وتربط الهيئة بين هذا المخطط وبين شبكة 'الطرق الصينية' التي أنشأتها بلدية رام الله، محذرة من تحويلها إلى أدوات تخدم الترتيبات الاستيطانية الجديدة.

إعادة فتح الطريق أمام المستوطنين سيعزل 8 قرى وحيين سكنيين كبيرين في الجزء الشمالي من التجمع الحضري لرام الله عن بقية أجزائه.

واعتبرت الهيئة أن هذه التحركات تندرج ضمن 'سياسة ممنهجة' تهدف إلى تفكيك التواصل الجغرافي والسكاني للفلسطينيين في محافظة تضم نحو 400 ألف نسمة. وتواجه المحافظة تحديات جسيمة بفعل انتشار المستوطنات والحواجز العسكرية التي تقسم التجمعات السكانية الـ 80 التابعة لها.

وتشهد الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في القيود المفروضة على الحركة والتنقل منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث استغل الاحتلال الظروف الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض. ويأتي مخطط شارع 463 كحلقة جديدة في سلسلة التضييقات التي تهدف إلى خنق الامتداد الفلسطيني الطبيعي في المناطق المصنفة 'ج'.

وبموجب اتفاقيات أوسلو، تقع مساحات شاسعة من محافظة رام الله ضمن المنطقة 'ج' التي تشكل 60% من مساحة الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية مطلقة. ويسعى الاحتلال من خلال هذه المخططات إلى تفريغ هذه المناطق من الوجود الفلسطيني الحيوي وربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض بشكل دائم.

وشددت هيئة مقاومة الجدار على أن إعادة فتح الشارع يمثل خطوة عملية نحو 'الضم الفعلي' للأراضي الفلسطينية، وهو ما يتناقض مع كافة المواثيق الدولية. وتعتبر هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر على القوة القائمة بالاحتلال تغيير المعالم الجغرافية للأراضي المحتلة.

كما نبهت الهيئة إلى أن قواعد اتفاقية جنيف الرابعة تلزم الاحتلال بحماية السكان المدنيين وتأمين تواصلهم الجغرافي والاجتماعي، وهو ما يضربه المخطط الجديد في عرض الحائط. وتستمر المؤسسات الاستيطانية في الضغط لانتزاع مزيد من الأراضي والشوارع لتعزيز سيطرتها على المفاصل الحيوية في الضفة.

وفي الختام، دعت الهيئة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل لوقف هذا التغول الاستيطاني الذي يهدد بتحويل القرى الفلسطينية إلى معازل مقطوعة الأوصال. وأكدت أن الصمود الفلسطيني في هذه المناطق هو خط الدفاع الأول ضد محاولات تصفية الوجود الجغرافي في قلب الضفة الغربية المحتلة.