دخلت الساحة السياسية الفلسطينية مرحلة مفصلية مع إعلان لجنة الانتخابات المركزية فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية، وهو المسار الذي تم تحديد موعده الرسمي في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يسعى فيه الفلسطينيون لتجديد شرعية مؤسساتهم الوطنية التي واجهت جموداً طويلاً.

وشهد اليوم الأول من فتح باب الترشح حراكاً لافتاً، حيث أعلنت اللجنة عن تسلمها طلبات ست قوائم انتخابية متنوعة التوجهات. وشملت هذه القوائم ائتلاف فلسطين المستقبل، والعدالة والبناء، والوحدة والتغيير الديمقراطي، بالإضافة إلى المبادرة الوطنية، ومسار جديد، وقائمة العمل.

وأوضحت مصادر مسؤولة في لجنة الانتخابات أن مجرد تقديم الطلب لا يعني القبول النهائي للقائمة أو مرشحيها. حيث تخضع كافة الوثائق والنماذج المقدمة لعملية تدقيق قانونية صارمة للتأكد من استيفائها لكافة الشروط التي نص عليها القانون الانتخابي الفلسطيني المعمول به.

ومن المقرر أن تصدر اللجنة قراراتها الرسمية بشأن قبول أو رفض الطلبات خلال ثلاثة أيام من تاريخ التقديم، مع إبلاغ ممثلي القوائم بذلك رسمياً. وتهدف هذه الإجراءات لضمان شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها منذ اللحظات الأولى لانطلاقها الميداني.

وفي سياق الأهداف السياسية، أكدت قيادات فلسطينية أن الغاية الأساسية من هذا الاستحقاق هي تحقيق الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات بدءاً من منظمة التحرير. وشدد خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، على أن الانتخابات يجب أن تكون مدخلاً لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

من جانبها، تتمسك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بضرورة إجراء العملية الانتخابية بشكل متزامن وشامل في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة. وتطالب المنظمة بوجود رقابة دولية فاعلة لضمان عدم عرقلة الاحتلال لسير العملية الديمقراطية في المدن الفلسطينية المختلفة.

النظام السياسي الفلسطيني الحالي عفى عليه الزمن، وهناك حاجة ملحة للعودة إلى المواطن الفلسطيني لاستعادة الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

ورغم التفاؤل ببدء الإجراءات، إلا أن المسار الانتخابي يصطدم بواقع ميداني معقد للغاية، لا سيما في قطاع غزة الذي يعاني من ظروف أمنية صعبة. وتتحدث مصادر فنية عن تحديات تتعلق بالوصول إلى بعض المناطق وإدخال المستلزمات اللوجستية الضرورية لإتمام عملية الاقتراع.

ولا تتوقف التحديات عند الجانب اللوجستي، بل تمتد لتشمل الانقسام السياسي حول مرجعية المؤسسات وشروط ممارسة السلطة في المرحلة المقبلة. ويثور تساؤل جوهري حول قدرة هذه الانتخابات على إنتاج نظام سياسي موحد يتجاوز خلافات العقدين الماضيين بين الفصائل الكبرى.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور هاني البسوس أن النظام السياسي القائم حالياً فقد الكثير من شرعيته الشعبية مع مرور الزمن. وأشار البسوس إلى أن العودة للمواطن الفلسطيني باتت ضرورة ملحة ليقول كلمته الفصل في اختيار من يمثله ويدير شؤونه.

ودعا البسوس في تصريحات إعلامية إلى بناء نظام فلسطيني متكامل يشرف على الجوانب السياسية والخدماتية والاقتصادية بعيداً عن منطق المحاصصة الفصائلية. واعتبر أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة ثقة المجتمع في المؤسسات الرسمية، خاصة في قطاع غزة الذي يتوق للتغيير.

وحذر مراقبون من إمكانية تدخل الاحتلال الإسرائيلي لتعطيل هذا المسار الديمقراطي، سواء عبر التصعيد العسكري في قطاع غزة أو منع مراكز الاقتراع في القدس. ويظل هذا التهديد قائماً كأحد أكبر العوائق التي قد تحول دون إتمام العملية الانتخابية في موعدها المحدد في نوفمبر.

ويبقى الرهان الأخير على قدرة القوى الفلسطينية على تحويل الانتخابات إلى خطوة متقدمة في سياق توحيد الصف الوطني. فالمواطن الفلسطيني ينتظر أن تكون صناديق الاقتراع جسراً نحو إنهاء الانقسام، وليس مجرد أداة لإعادة إنتاج الأزمات السياسية السابقة.