آخر الأخبار

خطاب أمير قطر في الأمم المتحدة حول غزة وأمن الشرق الأوسط

شارك

أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن منطقة الشرق الأوسط تمر بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية نتيجة تراكم الأزمات وتأجيل الحلول العادلة. وشدد على أن الحوار والتفاوض يظلان السبيل الوحيد لحل الخلافات وفق القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.

وجدد الأمير دعوته الملحة لإنشاء نظام إقليمي للأمن الجماعي، معتبراً أن غياب هذا النظام هو السبب الجوهري للتوترات الحالية. وأوضح أن هذا النظام يجب أن يقوم على احترام وحدة أراضي الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يمنع زج المنطقة في حروب لا تخدم مصالح شعوبها.

وفيما يخص العدوان على قطاع غزة، وصف الشيخ تميم ما يحدث بأنه إبادة جماعية مكتملة الأركان ووصمة عار ستذهل الأجيال القادمة من حجم الفجوة بين الكارثة وضعف الاستجابة الدولية. وانتقد بشدة محاولات قادة الاحتلال الترويج لتهجير الفلسطينيين تحت مسمى الهجرة، مؤكداً أن الصمود الفلسطيني سيفشل هذه المخططات.

وأشار أمير قطر إلى أن إسرائيل تحاول الهروب من انتقادات الرأي العام العالمي عبر توزيع اتهامات بمعاداة السامية ونظرية المؤامرة. وأكد أن الجرائم المرتكبة موثقة بالصوت والصورة من قبل الجنود الإسرائيليين أنفسهم، مما يجعل إنكارها أمام العالم أمراً مستحيلاً وغير مقبول.

وحول جهود الوساطة، أكد أن الدوحة لم تتوقف منذ اليوم الأول عن السعي لوقف نزيف الدم وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين. وأوضح أن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة بالموافقة على ترتيبات جمع السلاح ضمن الاتفاق، مما يضع الكرة في ملعب إسرائيل للوفاء بتعهداتها بالانسحاب الكامل ورفع الحصار.

وحذر الشيخ تميم من خطورة تحويل الممرات المائية الدولية، وخاصة مضيق هرمز، إلى أوراق ضغط سياسي ومساومة. وأوضح أن إغلاق هذه الممرات يهدد ربع تجارة الطاقة العالمية، مما يؤدي لارتفاع أسعار الغذاء والدواء ويؤثر على شعوب بعيدة تماماً عن جغرافيا الصراع.

وفي الشأن اللبناني، أدان الأمير الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وتدمير القرى في الجنوب، مؤكداً دعم قطر لمؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها. وشدد على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701 ووقف إطلاق النار الفوري لحماية المدنيين ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ما جرى في قطاع غزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ووصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء.

كما تطرق الخطاب إلى الوضع في سوريا، حيث أكد وقوف قطر إلى جانب الشعب السوري في مرحلة التعافي وإعادة البناء. وانتقد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبراً أن إسرائيل تتصرف وكأنها وصي على دول المنطقة، وهو سلوك مرفوض دولياً.

وفي الملف السوداني، دعا أمير قطر إلى حوار شامل يحفظ وحدة السودان وسيادته ويضع حداً للمعاناة الإنسانية المتفاقمة. وأكد أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية لدعم المسار السلمي بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وشدد الشيخ تميم على أن احتكار الدولة للسلاح الشرعي هو الضامن الوحيد لسيادة القانون وتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية التي تعاني من صراعات. وأشار إلى أن وجود قوى مسلحة خارج سيطرة الدولة يعيق بناء المؤسسات الوطنية ويجهض تطلعات الشعوب نحو الاستقرار.

وعن الرؤية الوطنية، أوضح أن قطر استثمرت لسنوات في بناء قدرات وطنية مرنة وتأمين سلاسل الإمداد لمواجهة الأزمات الإقليمية. وأكد أن التنمية والتعليم والصحة هي الركائز التي تعتمد عليها الدوحة لتحقيق رؤية قطر 2030، رغم التحديات الاقتصادية التي تفرضها النزاعات المحيطة.

وأعلن الأمير عن استمرار قطر في دورها كفضاء مفتوح للحوار الثقافي والرياضي، مشيراً إلى استضافة كأس العالم لكرة السلة 2027 والقمة العالمية للإعاقة 2028. واعتبر أن هذه الفعاليات تعزز جسور التواصل بين الشعوب وتدعم قيم الإدماج والتمكين لجميع فئات المجتمع.

واختتم الشيخ تميم كلمته بالتأكيد على أن التعايش السلمي ليس مجرد خيار بل هو السبيل الوحيد الذي يضمن عدم وجود مهزوم. وجدد التزام دولة قطر بميثاق الأمم المتحدة ومقاصدها، مؤكداً أن بلاده ستظل دائماً وسيطاً موثوقاً وميسراً للسلام العالمي.

أفادت مصادر بأن الخطاب لاقى اهتماماً واسعاً في أروقة الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالمطالبة بآلية أمنية إقليمية جديدة. ويرى مراقبون أن تشخيص الأمير للأزمة كفشل في إدارة النزاعات المؤقتة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية تجاه قضايا المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا