آخر الأخبار

تهديدات ترمب لإيران: سيناريوهات مفتوحة وحرب محتملة

شارك



د. عبد المجيد سويلم: من غير المستبعد تراجع الأمور باتجاه حلول سياسية ودبلوماسية لكن إيران لا تبدو راغبة في منح ترمب "فرصة للنزول عن السلم"
محمد جودة: الحرب الشاملة ليست السيناريو الحتمي وترمب يستخدم التصعيد العسكري والعقوبات والتهديد للضغط بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً
د. عقل صلاح: ترمب اعتاد أن يرفع سقف التهديد إلى أعلى الحدود مع ترك مساحة للعودة إلى المفاوضات من دون الظهور بمظهر المتراجع
نبهان خريشة: التحذير الأمريكي يؤكد أن هامش الخطأ ضاق وأن الانتقال من الردع المتبادل إلى الانفجار الشامل قد يحتاج هذه المرة إلى شرارة واحدة فقط
د. أمجد بشكار: ترمب استخدم سابقاً لغة مشابهة عن الاستعداد لضرب إيران وتدميرها ما يجعل هذه التهديدات فاقدة إلى حد كبير لجديتها
فادي قدري أبو بكر: ارتفاع تكلفة الحرب ولا سيما في مجالات الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي قد يدفع باتجاه تسوية أو تهدئة بعد جولة من التصعيد

رام الله - خاص بـ"القدس"-
على وقع التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران، فإن المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر، خاصةً أنها متزامنة مع تحذيرات أمنية وإجراءات أمريكية، وتصعيد متصل بجبهات اليمن والخليج والبحر الأحمر، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة.
ويبين كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أنه في الوقت الذي تترك فيه واشنطن باب التفاوض مفتوحاً، تتداخل الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية في تحديد مسار المرحلة المقبلة، وسط تقديرات بأن التصعيد قد يبقى محدوداً ومحسوباً، لكنه قد يتدحرج بفعل سوء التقدير والضربات المتبادلة إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا طاولت المصالح الأمريكية أو المنشآت الحيوية وحركة الملاحة.
ويرون أنه في المقابل، لا تزال مسارات التهدئة والتفاوض قائمة، مع طرح أدوار محتملة لقوى إقليمية ودولية في احتواء التصعيد.
وبين ضربة محدودة تعقبها مفاوضات، وجولة عسكرية جديدة، وحرب متعددة الجبهات، وصفقة سياسية محتملة، تبدو المنطقة أمام مسارات متشابكة، فيما قد تشكل تطورات اليمن والخليج مؤشراً مهماً إلى الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث.



ترمب يعيش أزمة سياسية داخلية عميقة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن التكهن بما إذا كانت المنطقة ذاهبة إلى حرب جديدة في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران والإجراءات والتحذيرات الأمريكية الأخيرة "صعب"، معتبراً أن ترمب يعيش أزمة سياسية داخلية عميقة، وأن حالة الإحباط واليأس التي تحيط بإدارته قد تشكل بيئة مولدة للمغامرة العسكرية، لكن سويلم يشير إلى وجود تحفظات كبيرة داخل الأوساط الأمنية والعسكرية والاستخباراتية الأمريكية على خوض حرب واسعة.
ويوضح سويلم أن تراجع شعبية ترمب والحزب الجمهوري، إلى جانب الضغوط السياسية والعقائدية والثقافية والفكرية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، جعلت الإدارة أمام أزمة لا يبدو أن لها مخرجاً واضحاً.
ويؤكد سويلم أن الحديث عن إفلاسات شركات، وعجز ملايين الأمريكيين عن دفع أقساط السكن وبطاقات الائتمان، واتساع دائرة الفقر والحرمان، يأتي في سياق اقتصادي واجتماعي ضاغط، بالتزامن مع مخاوف من خسائر كبيرة في الانتخابات النصفية.

استخدام الحرب للخروج من المأزق

ويشير سويلم إلى أن استخدام الحرب للخروج من المأزق لا يمكن النظر إليه بوصفه قراراً انفعالياً فقط، لأن تنفيذ أي حرب يبقى مرتبطاً بمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الحرب "البنتاغون"، لافتاً إلى أن هناك تحفظات كبيرة لدى القيادات الأمنية والعسكرية والاستخبارية الأمريكية بشأن حرب بالمعنى الذي يهدد به ترمب.
ويلفت سويلم إلى تقارير إعلامية أمريكية تناولت ما وصفته بتطوير إيران أسلحة نووية على هيئة "رؤوس نووية قذرة"، محمولة على صواريخ، معتبراً أن تداول هذه المسألة من قبل وسائل إعلام رصينة وليس وسائل "إعلام أصفر" قد يكون ترك أثراً على حسابات ترمب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الملف النووي الإيراني يربك أمريكا

ويشدد سويلم على أن السؤال حول مدى استعداد الولايات المتحدة للمغامرة بضربة نووية تكتيكية، أو أكبر من تكتيكية، قبل امتلاك إيران قنبلة نووية أو استخدامها رؤوساً مفترضة، لا يستطيع أحد حسمه.
ويلفت إلى أن عودة ترمب المفاجئة من كامب ديفيد إلى البيت الأبيض، وعودة نتنياهو السريعة، قد تكون مرتبطة بالتحضير لضربة كبيرة ضد الحوثيين في اليمن بهدف كسر الحلقة اليمنية وتسهيل التعامل مع إيران، لكن سويلم لم يستبعد أن يكون الارتباك مرتبطاً أيضاً بما أثير حول القدرات النووية الإيرانية.
ويرى سويلم أن حالة نتنياهو السياسية تمثل بدورها بيئة مولدة للمغامرة، مشيراً إلى حديثه عن قيادة المعارضة في حال خسر الانتخابات، باعتبار أن ذلك قد يعكس تسليماً موضوعياً بصعوبة عودته إلى الحكم، مع احتمال أن يكون هذا الطرح نفسه خديعة سياسية تستهدف استمالة اليمين وقاعدة الليكود، أو تمهيداً لهجوم على إيران أو مشاركة في تصعيد واسع ضد الحوثيين.

إيران لا تريد منح ترمب "فرصة للنزول عن السلم"

ولا يستبعد سويلم تراجع الأمور باتجاه حلول سياسية ودبلوماسية، لكنه يعتبر أن إيران لا تبدو راغبة في منح ترمب "فرصة للنزول عن السلم"، لأنها تعتقد أن الرئيس الأمريكي تورط سياسياً، وأن الوضع الداخلي الأمريكي لا يسمح له بشن حرب حقيقية وكبيرة.
ويعتبر سويلم أن الصين تمثل القوة الوحيدة القادرة على توفير مخرج سياسي واسع، عبر مقايضة شاملة مع الولايات المتحدة تشمل ملفات اقتصادية واستثمارية وتجارية، إضافة إلى قضايا شائكة مثل مستقبل الذكاء الاصطناعي والرقائق وتايوان.
وبحسب سويلم، فإن مثل هذا التفاهم يمكن أن يخرج واشنطن من حالة الاختناق الاقتصادي، ويمنح بكين مكاسب كبيرة، وفي الوقت ذاته يفتح الطريق أمام العودة إلى التفاهمات والمفاوضات.

الصين مخرج مهم جداً لترمب

ويربط سويلم ذلك بتدهور العلاقات الأمريكية الروسية، واهتزاز العلاقات مع أوروبا، وتراجع قدرة واشنطن على الاعتماد على حلفائها، معتبراً أن "الصين هي مخرج مهم جداً" لترمب، وأن دخولها على خط الضمان والرعاية يمكن أن ينزع فتيل الحرب في الإقليم ويغير مسار التطورات.
وبشأن السيناريوهات المقبلة، يرى سويلم أن المنطقة أمام ثلاثة مسارات: "حروب استعراضية لا قيمة لها"، أو الانزلاق إلى حروب استنزاف طويلة وقاتلة ومدمرة، أو الانسحاب من هذا المسار والذهاب إلى حلول حقيقية بمشاركة الصين وأطراف دولية أُخرى.

اليمن ستكون الحلقة الأهم

ويؤكد سويلم أن اليمن ستكون الحلقة الأهم في تحديد الاتجاه، موضحاً أن تصعيداً كبيراً ضد صنعاء سيعني أن المسار يتجه نحو التصعيد، بينما ستكون الضربة الاستعراضية التي يعقبها حديث عن حل سياسي للأزمة اليمنية مؤشراً إلى تغير المسار نحو الدبلوماسية.

مخاطر حرب إقليمية واسعة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة توجه المنطقة إلى حرب جديدة، باعتبار أن الحرب الأمريكية الإيرانية قائمة بالفعل، لكن السؤال الأخطر يتمثل في احتمال تحولها إلى جولة تصعيد جديدة تفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة.
ويوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبعث رسائل متناقضة، إذ يتحدث من جهة عن اقتراب نهاية الحرب واستعداده للتفاوض مع إيران، بينما يتحدث من جهة أخرى عن قرارات عسكرية كبيرة محتملة، بالتزامن مع إبقاء واشنطن قواتها في المنطقة في حالة جاهزية مرتفعة.
ويشير جودة إلى أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة، بما فيها التحذيرات الموجهة للمواطنين في المنطقة، تأتي في سياق أمني متصاعد، بالتزامن مع احتدام المواجهة بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وشركائها من جهة أخرى، ولا سيما مع التطورات المرتبطة باليمن والهجمات على السعودية.

الحرب الشاملة ليست السيناريو الحتمي

ويرى جودة أن الحرب الشاملة ليست السيناريو الوحيد أو الحتمي، موضحاً أن ترمب يستخدم التصعيد العسكري والعقوبات والتهديد كأدوات ضغط بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مستشهداً بسماح واشنطن للقيادة الإيرانية بالمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم استمرار الحرب، إلى جانب استمرار الاتصالات والوساطات بين الطرفين.

أربعة مسارات محتملة

ويحدد جودة أربعة مسارات محتملة للمرحلة المقبلة، أولها احتواء التصعيد والعودة إلى التفاوض، بما يشمل استمرار الضغوط الأمريكية والعسكرية وفتح قناة تفاوضية للتوصل إلى تفاهم جديد بشأن الملف النووي ووقف العمليات وترتيبات أمنية إقليمية.
أما السيناريو الثاني، وفق جودة، فهو جولة عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران، قد تلجأ إليها واشنطن إذا اعتبرت أن طهران لم تستجب لشروطها، محذراً من أن هذا الخيار قد يؤدي إلى رد إيراني يستهدف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وبحسب جودة، يتمثل السيناريو الثالث في توسع الحرب إقليمياً، وهو الأخطر، نتيجة تعدد الجبهات وصعوبة التحكم بمسار التصعيد، في ظل دخول اليمن والسعودية والممرات البحرية والخليج ضمن معادلة الصراع.
أما السيناريو الرابع وفق جودة، فهو صفقة سياسية كبيرة، قد يحاول ترمب من خلالها تحويل الضغط العسكري والاقتصادي إلى اتفاق يُقدَّم أمريكياً باعتباره نهاية للحرب، مقابل ترتيبات تضمن لإيران وقف الضربات ورفع جزء من الضغوط.
ويؤكد جودة أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق، بين تحويل التصعيد إلى مدخل لتسوية أوسع أو الانزلاق إلى جولة عسكرية أشد، مشيراً إلى أن تداعيات أي توسع في المواجهة قد تمتد إلى موازين الأمن والطاقة والممرات البحرية والتحالفات في الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.

ترمب وتاريخ من التهديد

يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح أن تهديدات ترمب لإيران، بالتوازي مع إجراءات تتعلق بالسفر وغيرها، لا تعني بالضرورة قراراً نهائياً بالذهاب إلى حرب شاملة، مشيراً إلى أن ترمب سبق أن استخدم التهديد والتصعيد ثم عاد إلى فتح قنوات التفاوض.
ويوضح أن ترمب أعلن في آب/أغسطس الماضي، وقف هجوم أمريكي كبير كان جاهزاً ضد إيران لإعطاء فرصة جديدة للمفاوضات، قبل أن يعود في بداية أيلول/سبتمبر الجاري، إلى التهديد بضرب إيران بمستوى أعلى، ثم يتحدث لاحقاً عن أمله في أن تكون الحرب في طريقها إلى النهاية.
ويشير صلاح إلى أن ترمب عاد في 20 أيلول/ سبتمبر الجاري، إلى التهديد بإسقاط الاقتصاد الإيراني والقضاء على قيادته في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع إبقاء باب اللقاء مع الرئيس الإيراني مفتوحاً.
ويرى أن هذا السلوك يعكس سياسة تقوم على التصريحات والتهديد والضغط باعتبارها أداة تفاوضية لإجبار إيران على تقديم تنازلات لم يتمكن ترمب من تحقيقها خلال الحرب، مؤكداً أن الضربات الأمريكية الإيرانية لم تتوقف، ولا سيما في الخليج، لكن الطرفين يسعيان في الوقت نفسه إلى عدم توسيع نطاق المواجهة.
ويشير صلاح إلى أن ترمب اعتاد أن يرفع سقف التهديد إلى أعلى الحدود، مع ترك مساحة للعودة إلى المفاوضات من دون الظهور بمظهر المتراجع، محذراً في المقابل من أن تهديده بالقضاء على القيادة الإيرانية قد يتحول إلى خطوة عسكرية مباشرة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، خصوصاً إذا حصل على معلومات عن مكان المرشد الأعلى، وهو ما قد يدفعه إلى استهدافه واستهداف كبار القادة الإيرانيين لإرباك إيران وتسجيل انتصار سياسي.

علاقة ترمب بنتنياهو

ويربط صلاح احتمال توسيع الحرب بعلاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متسائلاً عما إذا كان ترمب مستعداً لخوض الحرب من أجل تقديم خدمة لنتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية، في ظل تراجع شعبيته.
وبحسب صلاح، فإن مصالح ترمب ونتنياهو ليست متطابقة، وهناك خلافات بينهما بشأن الحرب وطريقة إنهائها، معتبراً أن ذلك يعزز الاعتقاد بأن ترمب لن يقاتل من أجل نتنياهو.
ويحذر من أن الخطر لا يرتبط فقط بقرار أمريكي مباشر، بل بإمكانية خروج المواجهة عن السيطرة بفعل الضربات المتبادلة، خصوصاً في الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، وما يرافق ذلك من تهديد للملاحة والطاقة، محذراً من استغلال نتنياهو الحرب لتوسيع الهجمات في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ولبنان وسورية.

التوصل إلى صفقة أمريكية إيرانية

ويحدد صلاح أربعة سيناريوهات للمرحلة المقبلة: استمرار التهديد وصولاً إلى ضربة محدودة ثم العودة للمفاوضات، أو اندلاع جولات عسكرية أمريكية إيرانية جديدة قد تتوسع إقليمياً، أو حرب واسعة متعددة الجبهات، أو التوصل إلى صفقة أمريكية إيرانية. ويرجح صلاح السيناريو الأخير، معتبراً أن إيران تريد إنهاء الحرب، فيما يسعى ترمب إلى اتفاق يظهره منتصراً ومن دون تنازلات، بما يعزز مكانة الولايات المتحدة ويساعد على إعادة استقرار الممرات المائية وأسعار النفط والاقتصاد الأمريكي، وتجنب حرب إقليمية مدمرة.

مؤشرات ميدانية واستخبارية نحو توسع المواجهة

يؤكد الصحفي والكاتب نبهان خريشة أنه لا يمكن التعامل مع تحذير وزارة الخارجية الأمريكية لمواطنيها في الشرق الأوسط من احتمال وقوع "تصعيد غير متوقع" بوصفه إجراء قنصلياً روتينياً فقط، ولا باعتباره دليلاً قاطعاً على أن قرار تجديد الهجمات ضد إيران قد اتخذ بالفعل.
ويبين أن التحذير يقع في منطقة وسطى: يكشف أن واشنطن ترى مؤشرات ميدانية واستخبارية إلى إمكان توسع المواجهة، لكنها تترك الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية والردع معًا.

انخراط الحوثيين التطور الأهم

ويقول خريشة: "جاء التحذير بعد انخراط الحوثيين حلفاء إيران في هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية، بما في ذلك أهداف قريبة من الرياض ومنشآت للطاقة، وقد انعكست هذه الهجمات فوراً على أسواق الخليج، والمخاوف المتعلقة بأمن النفط والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب".
ويضيف: "في المقابل، ما تزال واشنطن حذرة من الانخراط المباشر إلى جانب السعودية، كما تواصل اتصالات غير مباشرة مع الحوثيين عبر سلطنة عمان للمحافظة على وقف استهداف السفن الأمريكية".
ويرى خريشة أن الدلالة الأهم هي أن الولايات المتحدة تنظر إلى هجمات الحوثيين باعتبارها جزءاً من شبكة الضغط الإيرانية، لا مجرد جبهة يمنية منفصلة، فإذا اتسعت الهجمات لتطال قواعد أمريكية أو منشآت نفطية حيوية أو حركة الملاحة الدولية، فقد تعتبر واشنطن أن الرد على الحوثيين وحدهم غير كاف، وأن مركز القرار والدعم موجود في طهران.

الأخطر يبدأ بخطأ في الحسابات

ويعتقد خريشة أنه إزاء ذلك، فإن هناك عدد من السيناريوهات المحتملة، أولها وهو الأكثر ترجيحًا، يتمثل في تصعيد مضبوط: اعتراض الصواريخ، وتقديم معلومات استخبارية للسعودية، وضرب منصات الحوثيين ومخازنهم من دون مهاجمة إيران مباشرة.
أما السيناريو الثاني، وفق خريشة، فهو تنفيذ ضربات أمريكية محدودة ضد مواقع إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري أو بإمداد الحوثيين، بهدف الردع لا فتح حرب شاملة.
ويشير إلى أن السيناريو الثالث، والأخطر، يبدأ بخطأ في الحسابات: هجوم يوقع قتلى أمريكيين أو يصيب منشأة استراتيجية، فترد واشنطن بقوة، ثم تستهدف إيران القواعد الأمريكية وحلفاءها، لتتدحرج المنطقة نحو حرب متعددة الجبهات.
وبحسب خريشة، يبقى سيناريو التهدئة قائماً، خصوصاً مع استمرار الاتصالات السياسية واحتمال عقد لقاءات على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
ولذلك، يرى خريشة أن التحذير الأمريكي لا يعني أن الحرب تقررت، لكنه يؤكد أن هامش الخطأ ضاق، وأن الانتقال من الردع المتبادل إلى الانفجار الشامل قد يحتاج هذه المرة إلى شرارة واحدة فقط.

لغة مشابهة من التهديدات تُفقدها الجدية

يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التهديدات التي يطلقها ترمب تجاه إيران ليست جديدة، مشيراً إلى أن ترمب استخدم خلال الأشهر الماضية لغة مشابهة، تحدث خلالها عن الاستعداد لضرب إيران وتدمير بنيتها التحتية وبحريتها وجيشها، ما يجعل هذه التهديدات فاقدة إلى حد كبير لجدتها.

ثلاثة عوامل جديدة تميز التصعيد الحالي

ويوضح بشكار أن هناك، مع ذلك، ثلاثة عوامل جديدة يمكن أن تميز التصعيد الحالي عن المرات السابقة، ويتمثل العامل الأول في أن التهديدات تأتي في ظل حالة إنهاك لدى الطرفين، إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تأثير التطورات الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك قضايا مرتبطة بالوقود والدولار والبورصة، والتي يمكن أن تؤثر في حسابات ترمب.
أما العامل الثاني، وفق بشكار، فيتعلق بالموقف الخليجي، الذي ربما يكون قد شهد تحولاً مهماً. ويوضح بشكار أن الموقف الخليجي في المرحلة السابقة كان رافضاً للحرب ولتوسيع نطاقها، ويميل إلى حل سياسي مع إيران وفق شروط محددة، لكن دول الخليج، وبعد التكلفة الثقيلة التي تعرضت لها، قد أصبحت أكثر ميلاً إلى البحث عن حل بأي ثمن، حتى لو ارتبط ذلك بتصعيد عسكري كبير ضد إيران.
ويتمثل العامل الثالث، بحسب بشكار، في وجود تفاعل إيراني مع الاستراتيجية الجديدة ولغة التصعيد، وربما مع احتمال توجيه ضربات مشتركة ضد إيران.

الموقف الإيراني

ويشير بشكار إلى تصريحات إيرانية تحدثت الانفتاح على نقل شروط جديدة، عبر دولة قطر، تختلف عن الشروط السابقة، معتبراً أن ذلك قد يعكس إدراك القيادة الإيرانية أن التصعيد بات قريباً.
وبحسب بشكار، فإن كثيراً من الأمور أصبحت على المحك، ليس فقط في ما يتعلق بالحرب على إيران، وإنما أيضاً في المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن إيران كانت تسعى إلى الخروج من الحرب بصيغة "رابح رابح"، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق مكاسبها من دون الانخراط في حرب مفتوحة أو إبقاء قواتها في مواجهة بلا نهاية.
ويلفت بشكار إلى أن القصف والاغتيالات سبق أن حصلا، لكنهما لم يؤديا إلى تغيير النظام الإيراني أو دفعه إلى التخلي عن مواقفه، متسائلاً عما يمكن أن تحققه ضربات أمريكية جديدة، في ظل عدم تحقق الأهداف السابقة، ومؤكداً أن المنطقة والعالم يقفان أمام متغيرات لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة.

بين التفاوض والتصعيد

يرى الكاتب والمحلل السياسي فادي قدري أبو بكر أن المنطقة تدخل مرحلة تصعيد خطيرة في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع التوتر في اليمن والبحر الأحمر، والتهديدات التي تطاول السعودية والملاحة والطاقة، معتبراً أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن حرباً إقليمية شاملة أصبحت أمراً حتمياً.
ويوضح أن هناك قنوات سياسية لا تزال تعمل بهدف احتواء التصعيد والتوصل إلى تفاهمات أمريكية إيرانية، مشيراً إلى أن السيناريوهات المطروحة تتراوح بين احتواء التصعيد عبر التفاوض، واستمرار المواجهات المحدودة، وصولاً إلى احتمال اتساعها إلى حرب إقليمية شاملة.
ويلفت أبو بكر إلى أن حجم الضربات الأمريكية على إيران أو اليمن، وطبيعة الرد الإيراني، ومستوى تصعيد الحوثيين، ستكون عوامل حاسمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

ملفات حساسة

ويشير أبو بكر إلى حساسية أمن مضيقي هرمز وباب المندب والمنشآت النفطية السعودية، موضحاً أن استهدافها قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية.
ويلفت إلى أن اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان أضاف بعداً جديداً إلى معادلة الردع، لكنه لا يعني تلقائياً دخول هذه الدول في حرب مباشرة.
ويؤكد أبو بكر أن السؤال الأهم يتمثل في قدرة مختلف الأطراف على إبقاء التصعيد تحت السيطرة، ومنع انتقاله من ضربات متبادلة ومحدودة ومحسوبة، إلى مواجهة مفتوحة، معتقداً أن أي سوء تقدير من أي طرف، ولا سيما في ظل العمليات العسكرية المتبادلة، يمكن أن يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة وحرب إقليمية شاملة.

التصعيد ضمن نطاق محدود

ويرجح أبو بكر أن يستمر التصعيد ضمن نطاق محدود، مع بقاء باب التفاوض مفتوحاً، وأن تستمر الضغوط والضربات المتبادلة لفترة زمنية، خصوصاً في اليمن والخليج، فيما تستخدم الولايات المتحدة وإيران قوتهما العسكرية لتحسين موقفيهما التفاوضيين، بالتزامن مع محاولات السعودية وباكستان وتركيا احتواء تداعيات التصعيد.
ويحذر من أن خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع سيبقى قائماً، خصوصاً إذا وقعت ضربة كبيرة داخل إيران أو تعرضت منشآت نفطية سعودية أو الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب لهجمات واسعة.
وفي المقابل، يرى أبو بكر أن ارتفاع تكلفة الحرب على جميع الأطراف، ولا سيما في مجالات الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي، قد يدفع باتجاه تسوية أو تهدئة تدريجية بعد جولة من التصعيد.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا