آخر الأخبار

نتنياهو يقتحم حائط البراق وتصعيد استيطاني في الضفة والقدس

شارك

قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، اقتحاماً لساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، بمشاركة عدد من وزراء حكومته وآلاف المستوطنين. وجاء هذا التحرك تحت حراسة أمنية مشددة وفرتها قوات الاحتلال، وذلك عشية ما يسمى بـ 'يوم الغفران' اليهودي، وفي ظل توترات ميدانية متصاعدة في المدينة المقدسة.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو وصل إلى المنطقة وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث تم إغلاق العديد من المداخل المؤدية إلى ساحة الحائط الواقع عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية لتكريس واقع جديد في المدينة التي تعاني من تضييقات مستمرة على سكانها الفلسطينيين.

من جانبه، أكد بيان صادر عن محافظة القدس أن سلطات الاحتلال حولت البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية حقيقية، ونشرت المئات من عناصر الشرطة والقوات الخاصة في الأزقة والشوارع. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين مسارات المستوطنين الذين تدفقوا بالآلاف نحو حائط البراق المحتل، مما أعاق حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل كامل.

وأوضحت المحافظة أن آلاف المستوطنين سلكوا طريق شارع الواد للوصول إلى الساحة، تزامناً مع دعوات أطلقتها جماعات استيطانية متطرفة لإقامة طقوس تلمودية وصلوات عند باب الرحمة. وتخطط هذه الجماعات للتجمع في ساعات متأخرة من الليل لإقامة ما يسمى صلوات 'السليحوت' عشية العيد اليهودي.

وفي مواجهة هذه التحركات، انطلقت دعوات فلسطينية واسعة للحشد والرباط في باحات المسجد الأقصى المبارك، بهدف التصدي لمحاولات فرض وقائع زمانية ومكانية جديدة. وشددت الفعاليات المقدسية على ضرورة التواجد الدائم في المسجد لإفشال مخططات الاحتلال التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للمدينة.

ورغم القيود المشددة، أدى عشرات المقدسيين الصلوات في المسجد الأقصى، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي دققت في هويات المصلين ومنعت الكثيرين من الدخول. كما شهدت أسواق البلدة القديمة توافداً من أهالي الداخل الفلسطيني المحتل لدعم صمود التجار المقدسيين في وجه الحصار العسكري.

وحذرت جهات رسمية فلسطينية من خطورة تصاعد تحركات الجماعات اليهودية خلال موسم الأعياد الحالية، والتي بدأت برأس السنة العبرية وتستمر حتى مطلع الشهر المقبل. وأشارت التقارير إلى أن الاحتلال يحاول استغلال هذه المناسبات لفرض طقوس دينية غريبة في محيط المسجد الأقصى المبارك.

الاحتلال حوّل البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية بهدف حماية المستوطنين أثناء مرورهم إلى حائط البراق المحتل.

وعلى صعيد متصل، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند حدود القدس، بل امتدت لتشمل مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة خلال الساعات الماضية. وذكرت مصادر رسمية أن المستوطنين نفذوا نحو 14 هجوماً استهدفوا فيها المواطنين وممتلكاتهم في أربع محافظات رئيسية.

وفي محافظة رام الله والبيرة، سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 6 اعتداءات، كان أبرزها سرقة نحو 300 رأس من الأغنام من منطقة الحيان في بلدة دير دبوان. كما تضمنت الاعتداءات إطلاق الرصاص الحي باتجاه منازل المواطنين العزل، مما أثار حالة من الذعر في صفوف الأطفال والنساء.

أما في محافظة الخليل، فقد أقدم مستوطنون على قطع خط المياه الرئيسي الذي يغذي قرية أدقيقة في بادية يطا، مما أدى إلى حرمان نحو 700 مواطن من مياه الشرب. ولم يكتفِ المهاجمون بذلك، بل قاموا بإحراق غرفة زراعية وتخريب ممتلكات خاصة بالمزارعين الفلسطينيين في المنطقة.

وفي محافظتي نابلس وبيت لحم، تواصلت الهجمات الاستيطانية التي شملت الاعتداء على مركبة إسعاف ومهاجمة المواطنين بغاز الفلفل الحارق. كما رصدت المصادر سرقة محاصيل الزيتون في عدة مناطق، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية للمزارعين في بداية موسم القطاف.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن شهر أغسطس الماضي شهد وحده أكثر من 628 اعتداءً نفذها المستوطنون في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس. وتتنوع هذه الاعتداءات بين الهجمات الجسدية المباشرة وتخريب الأراضي الزراعية وحرق الممتلكات تحت حماية جيش الاحتلال.

ويعيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر العشوائية التي تلتهم الأراضي الفلسطينية. وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الاعتداءات الممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين للرحيل قسراً عن أراضيهم لتوسيع المشروع الاستيطاني.

يُذكر أن سلطات الاحتلال تسمح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى بشكل أحادي منذ عام 2003، متجاهلة كافة المطالبات الإسلامية والدولية بوقف هذه الانتهاكات. وتتزايد وتيرة هذه الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية، حيث تتحول المدينة المقدسة إلى ساحة للمواجهة والتوتر الدائم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا