أصدرت السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد تنبيهاً أمنياً عاجلاً لرعاياها في منطقة الشرق الأوسط، محذرة من احتمالية حدوث تصعيد عسكري مفاجئ وغير متوقع في ظل التوترات المتنامية التي تعصف بالمنطقة. ودعت السفارة المواطنين الأمريكيين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، مشيرة إلى ضرورة التأهب لاحتمالات تعطل حركة الملاحة الجوية وإغلاق المطارات بشكل فجائي نتيجة التطورات الميدانية.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن التهديدات الحالية تشمل احتمالية قيام جماعة الحوثي بشن أعمال عدائية واسعة النطاق، على غرار الاستهدافات المتكررة للمطارات المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية. وأكدت السفارة أن هذه الاعتداءات تحمل في طياتها مخاطر التصعيد السريع الذي قد يطال المصالح الأمريكية المباشرة وغير المباشرة في المنطقة وخارجها.
وفي سياق متصل، حذر التنبيه الأمني من أن إيران والفصائل الموالية لها قد تعمد إلى استهداف منشآت دبلوماسية أو مصالح تجارية تابعة للولايات المتحدة في مختلف دول العالم. وشددت المصادر على ضرورة متابعة المسافرين الأمريكيين لآخر التحديثات المتعلقة بشركات الطيران، نظراً للتقلبات الأمنية التي قد تؤدي إلى إلغاء الرحلات الجوية دون سابق إنذار.
ميدانياً، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة الرياض فجر السبت. وصرح المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بأن الصاروخ كان يستهدف مناطق سكنية يقطنها ملايين المدنيين، واصفاً الهجوم بالسلوك الإرهابي المتعمد الذي ينتهك القوانين الدولية.
وكشف اللواء المالكي عن إحباط سلسلة من الهجمات العدائية الأخرى التي حاولت استهداف مدن سعودية حيوية شملت الطائف، وينبع، وبيش، وجزيرة فرسان. وأكد أن الدفاعات الجوية السعودية تعاملت بكفاءة عالية مع هذه التهديدات، مشدداً على حق التحالف المشروع في اتخاذ الإجراءات الرادعة لحماية المدنيين والأعيان المدنية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وعلى الصعيد الفلسطيني، أفادت مصادر طبية باستشهاد سبعة مواطنين منذ فجر اليوم جراء سلسلة غارات جوية وعمليات إطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي يشهده القطاع، مما يرفع حصيلة الضحايا ويزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية للسكان المحاصرين.
وفي الجبهة اللبنانية، نجت طواقم إسعاف طبية من غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة جنوب البلاد، في إطار تبادل القصف المستمر عبر الحدود. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف الإسرائيلي طال عدة مواقع حدودية، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة وتهديد مباشر لحياة الفرق الإغاثية العاملة في المناطق الساخنة.
وقد أثارت الهجمات الحوثية الأخيرة على العاصمة السعودية موجة من التنديد العربي والدولي الواسع، حيث أصدرت وزارات الخارجية في مصر والأردن والكويت والبحرين بيانات منفصلة تدين الاستهداف. واعتبرت هذه الدول أن التصعيد الحوثي يمثل خرقاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ويهدد أمن واستقرار المنطقة العربية بشكل مباشر، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم.
من جانب آخر، كشفت تقارير عسكرية عن تحركات إيرانية مكثفة في منطقة باب المندب، حيث يبحث خبراء تركيب أنظمة رادارية متطورة لتعزيز النفوذ في الممر الملاحي الدولي. وتزامن ذلك مع تصريحات لقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أشار فيها إلى أن تدفق الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز وصل إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ ستة أشهر، رغم التهديدات الأمنية القائمة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، بدأت بولندا عمليات جوية وقائية على حدودها الشرقية تحسباً لتداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة في أوكرانيا، مما يعكس حالة الاستنفار العالمي. وتبقى منطقة الشرق الأوسط في حالة ترقب شديد بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الأيام القليلة القادمة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي شامل.
المصدر:
القدس