شهد قطاع غزة منذ فجر اليوم السبت تصعيداً ميدانياً جديداً أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتوزعت الاستهدافات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، حيث طالت أحياءً سكنية ومركبات مدنية، مما استدعى استنفار طواقم الدفاع المدني والإسعاف لانتشال الضحايا ونقلهم إلى المستشفيات الميدانية والحكومية.
وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر محلية بأن طواقم الدفاع المدني تمكنت عصر اليوم من انتشال جثمان شهيد متفحم من داخل مركبة مدنية في منطقة سوق الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. وجاء ذلك عقب استهداف مباشر للمركبة بصاروخ من طائرة مسيرة، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واحتراق من كان بداخلها قبل وصول فرق الإنقاذ.
وفي تطور آخر، استشهد الشاب بصير منير البرش، وهو نجل مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور منير البرش، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية. ووقع الاستهداف بالقرب من مقر الدفاع المدني الواقع غربي مخيم جباليا شمال القطاع، حيث أسفرت الغارة أيضاً عن وقوع عدد من الإصابات في صفوف المارة والمتواجدين في المنطقة.
أما في حي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، فقد تعاملت طواقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني مع سبع إصابات ناتجة عن استهداف إسرائيلي في الشارع الأول للحي. وجرى نقل خمس من هذه الإصابات إلى مستشفى السرايا الميداني، بينما نُقلت حالتان وصفت جراحهما بالحرجة جداً إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج الطارئ.
وفي حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، استشهد المواطن رائد أبو عصر إثر غارة جوية استهدفت تجمعاً للمواطنين في شارع مشتهى. وتأتي هذه الغارة في سياق استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان، مما يرفع من وتيرة الخسائر البشرية في صفوف المدنيين العزل الذين يحاولون تأمين احتياجاتهم اليومية.
وبحسب التقرير الإحصائي اليومي الصادر عن الجهات الصحية، فقد بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية 4 شهداء و17 إصابة جديدة. وتواجه المنظومة الصحية تحديات هائلة في التعامل مع الحالات الحرجة في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية والوقود اللازم لتشغيل المولدات.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحصيلة التراكمية للضحايا منذ بداية العدوان قد وصلت إلى 73,910 شهداء و174,914 إصابة. كما لفتت التقارير إلى إضافة 85 شهيداً جديداً إلى الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم الرسمية واعتمادها من قبل اللجان المختصة، وهي حالات تعود لفترات سابقة تم توثيقها مؤخراً.
وفيما يخص الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر عام 2025، فقد سجلت المصادر الطبية استشهاد 1390 مواطناً وإصابة 4801 آخرين. وتعكس هذه الأرقام استمرار سقوط الضحايا رغم التهدئة المعلنة، بالإضافة إلى تسجيل 831 حالة انتشال لضحايا كانوا مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.
وتواصل فرق الإنقاذ والمتطوعين عمليات البحث والانتشال في مختلف محافظات القطاع، رغم شح الإمكانيات والمخاطر المحدقة جراء انهيار المباني المتصدعة. وتؤكد المصادر أن أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع في ظل وجود مئات المفقودين الذين لم يتم الوصول إليهم حتى الآن، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الحدودية.
المصدر:
القدس