أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، جراء سلسلة من الخروقات التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتنوعت هذه الاعتداءات بين القصف الجوي المركز عبر الطائرات المسيرة والقصف المدفعي العنيف، بالإضافة إلى عمليات إطلاق نار مباشر استهدفت الأحياء السكنية المكتظة وخيام النازحين في محاور جغرافية متعددة.
وفي مدينة غزة، استشهد الشاب حذيفة عوض وأصيب آخرون بينهم طفل وصفت حالته بالحرجة جداً، إثر استهداف طائرة مسيرة لدراجة نارية في مخيم 'التقوى' التابع لحي الشيخ رضوان. ولم يقتصر العدوان على ذلك، بل امتد ليشمل استهداف خيام النازحين في المنطقة، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين العائلات التي ظنت أنها في مأمن بموجب اتفاق التهدئة.
كما سجلت المصادر الطبية ارتقاء شهيد آخر بنيران طائرة مسيرة تابعة للاحتلال بالقرب من منطقة 'البيدر' الواقعة على شارع الرشيد الساحلي غرب مدينة غزة. وبالتزامن مع ذلك، شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً استهدف محيط الأبراج المصرية والمناطق الشمالية لبلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، في محاولة واضحة لتعطيل حركة المواطنين في تلك المناطق الحيوية.
أما في المنطقة الوسطى، فقد أعلن عن استشهاد الشاب كرم مسعد المسارعة متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال في شارع 'جولس' بمخيم النصيرات. وفي سياق متصل، أصيبت ثلاث سيدات بجروح مختلفة نتيجة نيران أطلقتها طائرات مسيرة استهدفت منازل المواطنين في مخيمي النصيرات والبريج، مما يرفع وتيرة التوتر الميداني في المحافظة الوسطى.
وتأتي هذه التطورات الميدانية الخطيرة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية الممنهجة للاتفاق الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025. وتواصل الآليات العسكرية المتمركزة خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' استهداف الطرق الساحلية وتجمعات النازحين بشكل متكرر، مما يضع الاتفاق أمام تحديات كبيرة في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على هذه التجاوزات.
وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت بيانات وزارة الصحة في غزة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت لتصل إلى 73,821 شهيداً و174,897 مصاباً. وأوضحت البيانات أن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير قد بلغ نحو 1,386 شهيداً، فيما أصيب 4,784 آخرون في مختلف محافظات القطاع.
وفي ظل هذا الواقع المرير، تواصل المؤسسات الطبية في قطاع غزة أداء واجباتها الإنسانية رغم النقص الحاد في المستلزمات الطبية وتكرار الاستهدافات المباشرة للطواقم. وتجدد جهات حقوقية فلسطينية ودولية مطالبها بضرورة إلزام سلطات الاحتلال ببنود التهدئة، ووقف الاستهدافات الممنهجة للمدنيين والمرافق الحيوية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
المصدر:
القدس