أقدمت السلطات الأمنية في ولاية فلوريدا الأمريكية على اعتقال المحامية والأكاديمية الفلسطينية البارزة نورا عريقات، رفقة عدد من المتظاهرين، خلال مشاركتهم في فعاليات احتجاجية داخل مقر مفوضي مقاطعة بالم بيتش. وجاء هذا التحرك الأمني بعد أن نجح أكثر من مئة ناشط في تعطيل الجلسة العامة للمفوضية لمدة تجاوزت نصف الساعة، تعبيراً عن رفضهم القاطع لسياسات التمويل التي تتبعها المقاطعة تجاه الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المحتجين رفعوا شعارات تندد باستمرار المقاطعة في ضخ أموال دافعي الضرائب في سندات الاحتلال، مؤكدين أن هذه الاستثمارات توفر غطاءً مالياً للعمليات العسكرية والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وقد سادت حالة من التوتر داخل القاعة الرسمية قبل أن تتدخل الشرطة لفض التجمهر واعتقال الشخصيات القيادية في التحرك، وعلى رأسهم عريقات التي تُعرف بنشاطها الحقوقي الواسع.
وتُصنف مقاطعة بالم بيتش حالياً كأكبر مستثمر حكومي على مستوى العالم في سندات الاحتلال، حيث تستحوذ هذه السندات على نحو 17% من إجمالي المحفظة المالية للمقاطعة. وتضاعفت هذه الأرقام بشكل ملحوظ بعد قرار المدير التنفيذي جو أبروزو زيادة الاستثمارات بمقدار خمسة أضعاف في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما أثار موجة غضب واسعة بين الجاليات العربية والمناصرين للقضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من تلميحات سابقة للمسؤولين بإمكانية مراجعة هذه السياسة المالية نتيجة ضغوط اقتصادية، إلا أن إدارة المقاطعة فاجأت السكان المحليين بشراء دفعات إضافية من السندات مطلع العام الجاري. ودافعت المفوضة ماريا ساكس ومسؤولون آخرون عن هذه الخطوات باعتبارها جزءاً من التزامات مالية سابقة، مشددين على ضرورة دعم الاحتلال بصفته حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وهو ما اعتبره المحتجون انحيازاً غير مبرر.
وفي المسار القانوني، شهدت المقاطعة محاولات سابقة لعرقلة هذه الاستثمارات عبر القضاء، حيث رُفضت دعوى قضائية في يوليو الماضي كانت تهدف للطعن في قرارات المراقب المالي السابق مايك كاروسو. ورغم أن القاضي المشرف على القضية أبدى تعاطفاً إنسانياً مع المدعين الذين فقدوا أقاربهم في غزة نتيجة الهجمات العسكرية، إلا أنه خلص إلى عدم وجود أساس قانوني كافٍ لمقاضاة المسؤولين الماليين عن قراراتهم الاستثمارية.
هذا الفشل في المسار القضائي دفع النشطاء والحقوقيين إلى تصعيد وتيرة الاحتجاج الميداني ونقل صوتهم مباشرة إلى أروقة صناع القرار في المقاطعة. وتأتي حادثة اعتقال نورا عريقات لتسلط الضوء مجدداً على حجم الحراك الطلابي والأكاديمي في الولايات المتحدة الذي يسعى للضغط اقتصادياً على الاحتلال عبر سلاح سحب الاستثمارات، رغم التضييقات الأمنية والقانونية المتزايدة.
المصدر:
القدس